تحليل البنية الروائية شاقولياً
محمد يونس
العنونة الدلالة والتأويل – بعد التطورات التي مر بها العنوان،من عنوان خارجي يمثل جزء من وحدة الغلاف الاجمالية،وتحوله من مادة لغوية اشارية الى دلالة متن نصي،فاصبح الوضع اكثر تعقيدا وصار ليس من السهل أن نقف على تعريف النص الموازي عبرالمبادىء والسياقات العامة،،والتي ليس بالضرورة لابد لها من المواكبة،كونها اصول ليست اجرائية،بل ما يمثلها اجارئيا هو من يلزم بذلك،وهذا ما كان فتحول العنوان الى عتبة فاعلة،وصار ايقونة نص على وفق طروحات امبرتو ايكو،ومن ثم قدمت طروحات جان جانيت اوسع ما يكون قررنا تجاوزه،والاندراج في رسم ملامح البعد التقني له،ونشير من خلال ذلك الى ما يكسبه من صفة تعريفية،لأننا نجد أن تجلي العنوان كنص موازي فاقد لأجراء داخلي،وهو في هذا السياق يمثل ذاته لذاته. وفي البدء نشيرالى صفة امكان أن يكون النص الموازي ليس فقط عتبة تقف عند حدود النص (الهيكل – النسيج – المتن ) ،بل هو نص ليس اجماليا الا في وحدة دلالته المتكاملة،وقد مثلت رواية ( ما لم تمسسه النار ) مفترقا نصيا في سياق العنونة،فهي قد دعمت بعد التأويل الدلالي الى المضاعفة من خلال تضمين ما هو خالص قيميا وثابت تاريخي لايتخلخل،لكن هنا هو قد صار عنونة ادبية لجنس روائي،وخترج من مدار التاريخ،وايضا تجاوز الثبوت الخالص،الا عند عنصر التلقي العام،فالعنونة بالتالي قد احالتنا الى جهتين،الاولى ترتبط بواقع العنونة،والتي يقابلها هنا القارىء العام ومستويات التلقي التي يمثلها،من بعد عقائدي وعرف اجتماعي،وهنا طبعا العنونة مؤطرة بالبلاغة القدسية،اي هي احد الامثلة للقيم العليا،وطبعا هذا المحنى يحسب للرواية،حيث هي دخلت في مدار تاريخ ما ضمنته،ونسبة التعالق هنا افقية السمة،اي كما التعبير الاجتماعي المحض،وتفسر لنا فقط ما مدرك عقائديا وفي سياق العرف الاجتماعي وعلاقتها بالقيم الكبرى،ومجمل المجالات التي مرتبطة بها،ويشمل ذلك حتى مجالات عضوية اجتماعية،فهي في التفسير الانثربولوجي قد تجاوزت فطرتها الاولى،وتقدمت الى مرحلة اعمق،لكن طبعا لاتخرج من مدار البلاغة الخالصة للعنونة،وتأشير المعطى الأدبي كهدف وليس خارج أي اعتبار .أن العتبات النصية لا يمكن ان تكون نصا موازيا تاما اذا لم تبلغ دلالاتها الاحاطة بمضمون الحدث العام المسرود او على اقل تقدير تكون قد تمثلت بمضمون ثانوي ،يقصد الروائي تقنيا اظهاره في لحظة يظنها مواتية وذات ضربة توقيتية بجودة قد تكون اعمق مما يتصف به النص،وهذا ما تحقق في عتبة رواية ( رواية ما لم تمسسه النار)،وتكاملها الذاتي – الذاتي الموضوعي زادها اهمية،وقد شكلت العنونة التضمينية البعد احد الوجوه الحساسة دلاليا في بعد التأويل المرتبط بها،والسمات التي مثلتها العنونة في الابعاد التأويلية الغير اشارية،حالة من التفسير المتعدد،وهذا ما يسمى بالتأويل التراكبي،وعناصر العنونة – الشكل المظهري- الاشارة الموجهة – البعد الدلالي علاماتيا- التأويل المقابل،وكل عنصر من تلك العناصر له امتيازاته في البعد الذاتي .
تعددات المدخل – إن الاستهلال أحد الأسس القديمة في بناء المادة الأدبية،ويعتبر من أهم ما يعطي انطباعا للمتلقي على وجه الخصوص العضوي عن النص الأدبي،على اعتبار أن الاستهلال واجهة تشير إلى طبيعة النص الأدبي جماليا على وجه الخصوص،وسيان كان النص الأدبي سردا كمادة روائية أو قصصية،أو يكون شعرا أو خطابة أو ما شابه،وطبعا الاستهلال برغم قصر حجمه الذي يؤشره أرسطو على أنه سطر أو سطرين، لكن من الطبيعي أن يعطي انطباعا على أنه تام وكامل،وبعد التطورات المتلاحقة في سياقات الكتابة الادبية،صار هناك الزاما يفرض على تطور المدخل او الاستهلال،وفي الرواية هناك تطور متلاحق كان،وذلك لضرورات فرضتها الاشكال الجديدة للرواية،واستوقفتنا رواية ( ما لم تمسسه النار)،في الاداء الذي يحتمل بعد ارسطي،هو قد يتيح للمدخل الداخلي التوافق مع المدخل الخارجي،ودون أي تاثير مربك .تحيل الرواية الى أن هناك مدخل – خارجي- ،وهذه التسمية هي مستلة حسب تصنيفات كتابنا – تعدد توجهات المدخل الروائي -،وطبعا مفردة – خارجي – تأخذ صفة بعد دلالتها تماما،أي هي تعبر عما هو خارج النص،لكن اليات الكتابة فرضت وجوده،والمدخل الخارجي كان في الرواية وحدة نصية تامة،تمثل ذاتها بذاتها،لكن هي ليست طارئة على النص بشكل تام،بل هناك تلاقي رؤى بين رؤية هذا المدخل ورؤيا المؤلف،والتي بالتالي تصب في رؤيتهن لكن بعد تعديلات عدة،وهذا المدخل الخارجي في الرواية الحق بمدخل اخر،نسميه مدخل الرؤيا،وذلك كونه يتضمن رؤيا المؤلف،أي أن هناك منظور للمؤلف اراد له أن لايبلغ الوضوح التام داخل النص،فقدمه لنا بهذه الصورة المفترضة،فكانت تشكل وجها مختصرا للكيان الروائي علاماتيا أو دلاليا أو عبر اشارة وصفية.
ادراكه الحسي
تداخل الأزمنة – إن نشاط المؤلف رائيا ينصبّ في الجانب الأساس على فرض إدراكه الحسي على فعل السرد،وطبعا فعل السرد عطش للوقائع والتفاصيل،وذلك لينمو ويمتد نحو النهاية ويبلغ النتيجة،،وفي رواية ( ما لم تمسسه النار ) وهنا مؤكد كانت قد بدأت تعددات المؤلف،وكان هو أول من يفرض نفسه هنا الذاكرة الفردية،وهي إما تكون من الخارج مهيمنة على مجمل آفاق الحدث،أو تكون كصوت منفرد من داخل الرواية،يقوم بتأدية وظيفته الطبيعية،أو يسخر الكاتب الذاكرة الجمعية لتقوم بما يمكنها من أفعال اجتماعية،لكن هنا أما يكون الصوت المنفرد للكاتب المستوى الصوتي أعلى من الحدث،عبر راوي غير متعدد،والوظيفة الفنية هنا تكون أفقية،كون هاجس الكاتب يشكل الأهمية لبلوغ النتيجة التي تقلقه،وربما يسعى أن يتيح للأصوات الأدنى أن يبلغه إيقاعها،وطبيعي هنا دور لوحدة الزمن،فهناك الزمن العام يمثل الوحدة الأساس للكاتب،وهناك زمن الكتابة،وهنا يختلف زمن الكتابة كون ذات الوعي قد تفرض نفسها كهوية كتابة،ويلي ذلك زمن القراءة،وتنفصل الذات الكاتبة هنا في حالات المحو أو الإضافة،وطبعا في الإدراك الحسي قد تبلغ الذات الجوهرية قبيل لذات الواعية،ويختلف زمنها كذات وجدانية إن صح التوصيف،إذن هناك أكثر من وحدة زمن وكل لها نظامها،وكل ذات طبعا لها هويتها،وتندمج كل تلك الذوات في اللحظة الواقعية للكاتب،توظيف أي ذات قد يمر بقناة الأزمنة بمجملها،أو قد يمر بزمن محدد،وهناك زمن مقابل هو زمن النص الروائي،وأعتقد أعقد الأزمنة هو الزمن النفسي،وهو يرتبط بالذات الوجدانية،وهو زمن افتراضي وليس حقيقيا كباقي الأزمنة،لكن له عمق خاص في التأثير،هو عادة مكرس في الرواية الرمزية،كون الرمز حسب يونغ مدعاة للتأويل أو يثير الكوامن،وهو أخطر الأزمنة تقنيا يحتاج دراية ودقة ودربة في التوظيف،ويرتبط بهذا الزمن منطقة الطفولة،والتي دائما تجدها مهملة برغم أهميتها،لذا فيما بعد لا يجد الكاتب بدا لاستعادتها والتعويل عليها وعلى الزمن الافتراضي.يربط هيدجر جانب الزمن بالكينونة،،وهنا يرتبط الراوي السارد كوحدات وجودية بوحدة الزمن ،وكما أنه كما يعتقد هيدجر لا طريق لتأمل الإنسان إلا من خلال الزمن،،وهذا منطقي وموضوعي،كما أنه لا يمكن تأمل الزمن إلا من خلال الإنسان،والأدق أن يدرك الإنسان انطلاقاً من الزمن؛ لأن الزمان هو سر الكائن الإنساني كله،( فإذا كان الكائن البشري موجوداً في الزمن بطريقة خاصة جداً،بحيث يمكن فك لغز ما هو الزمن انطلاقاً منه،يجب عندئذٍ أن يحدد هذا الكائن هنا،وفقاً للسمات الأساسية لكينونته )1 ،وبما أن الزمن هو الكائن السردي في الرواية لابد له من ان يملك تاثيرا مباشرا متنوع الايقاعات ،فالخطاب كنشاط لفظي يكون مرتبطا اساسا بالزمن والكلام في سمته الوصفية او الحوارية،وكما هو ايضا هو محدد بزمن ،ولكن الزمن هنا يتغير عبر تغير الوصف والحوار والمكان ايضا وهنا يمكن تسميته بالزمن السببي والذي يرتبط باسباب تتغير من ان الى ان اخر ،وقد يكون هنا توجد عوامل اجرائية او ما يسمى بالتقنية او العامل الفني.هناك دور تقني للزمن ليس في حدود معالجة التداخل بين ازمنة شتى،وانما هو يمثل نظام سرد معيناً،بالرغم من السيولة التي تفرض سببيا،حيث ان التداخل بين الماضي والحاضر يتطلب سردا مختلفا،فتقوم سمة السيولة من خلال بنية النظام الفني بتنظيم النشاط العام،معتمدة على السرد المختلف احيانا ،وفي اخرى على ما يملكه الوصف من ميزة تاهيل تداخل الازمنة او كسر تعاقبها المرتبط بالسببية دون اخلال بالوظائف الاساس لمبنى الحكاية او السرد،وهذا احد العوامل الحساسة والمهمة التي تبقي الرواية صافية الافق وغير مبهمة او تحتاج الى توضيح ،واذكر هنا مقصد لبيرل باك على أن هناك روائيين يحبون أن يقرأ القراء لهم روايات غير منقوصة ،وطبعا الصفاء الذي اقصده هو التمام والكمال الاجمالي والجمالي.لقد اعتدمت رواية ( ما لم تمسسه النار) سردا مختلفا أي لايتعاقب بالطريقة التقليدية،،بل هو نمط سردي فرته الفصول لتي تحيل العنونة الثانوية فيها الى مغزى معين،فأجتهد النظام السردي لكسر الرتيب من التتابع السردي ،وتحقيق قيمة جوهرية للعمل الروائي،تؤهله ان يكون مختلفا ويوضع في خانة خارج خانة التتابع السردي وتنميط السببية،وعناصر الزمن فيها كعمل روائي اول،تؤكد وعيا يفسر لنا الكيفية الافضل لتأهيل عناصر الابداع الروائي،ويطرح وجهة نظر تقنية تفسر لنا ملامح رؤية متقدمة،وبما ان عناصر الزمن الروائي مهمة وحساسة انجذب الروائي نعيم ال مسافر نحو تلك الحساسية تجريبيا،فكانت تجربته الاولى متقدمة من جهة،وتوافق روح مابعد الحداثة الروائية من جهة اخرى،وقد اهل شخوصه لما وراء الزمن الروائي،ووجهها نحو الاستقلالية في حدود ممكنة،فكانت تحلق احيانا بنفس حسي،واحيانا تماشي خط الرواية وفعل السرد،واللعب بالازمنة توظيفيا او صياغة علائق تبادل وظيفي،مثلما بين السرد المختلف والوصف الروائي،والذي هو صراحة عنصر مهم في صياغة الزمن .
التقابل القبلي المعادلة بين المفقود وبديله – وأن تلك الحالات تمثل وحدات التقابل القبلي والبعدي بين كيان عضوي وكيان دلالي يتقابلان،وقد يبلغان مستوى من التناغم،وقد لا يبلغان ذلك المستوى بسبب تمثل كل وحدة بذاتها لذاتها،أو قد تتعارض تلك الوحدات كون الكاتب يسعى لفرض ما تقبله المادة المكتوبة،وتتأثر بذلك باقي الوحدات التي بجهتها،وتحميل المادة المكتوبة ما لا يفسر مضمونا سوف يربكها،وكما قد يوقف تأثيرها بما استهلك من بعد حكائي،وأيضا جعل دور الزمن في بعض الحالات يكون اساسا،وعلى وجه الخصوص في بحث نبيل عن المخطوطة،والذي هو بسياق كتابة سردية الافقي من جهة التزام الواقع وحيثياته،ومن اخرى يكون مختلف عن المسميات الواقعية،وارتبط بالافكار والاحاسيس وما ليزم به الشعور المتنامي ازاء وجود فراغ مناطق،تبدي امامه هوات عدمية،وهذا طبعا لابد من افتراض زمن ملائم له . أن هناك اشارات للهيكل في تفسيراته السردية،والتي هي ترتبط اولا بالراوي،في الربط التسلسلي المنطقي وحدة سردية لتي وحدة،لتكتمل بالتالي الوحدة السردية الكبرى،والتي هي تتضمن جميع الوحدات التشخيصية للمظهر الروائي،فيما هناك مقابل لتلك الوحدة السردية الكبرى،والتي هي انعكاس تام للهيكل الروائي،حيث هناك الوحدة النصية التي تمثل السارد بكل مقوماته،السابقة مثل السرد واللاحقة مثل الوصف،وتلك المقومات هي وظيفيا حققت المضون بكل مناحيه لنا،فكانت هي وحدة المحور الروائي،والتي هي من جهة اشارية تامة،ومن اخرى دلالية متعددة الابعاد،وتلك الابعاد بمجملها رغم تنوعها،فهي تشكل الوحدة الدلالية الكبرى،فكانت رواية ( ما لم تمسسه النار ) هي نمت بتقابل الوحدات الكبرى بين اشاريات الهيكل ودلالات المضمون،وفي بنيتها المتكاملة هناك هناك بعد افقي للنمو يمثل الهيكل،وهناك بعد عمودي يمثل المضمون الروائي،وطبعا الهيكل يخص الراوي أي أنه كيان خارجي،والمحور هو مثال لكيان داخلي،فالكيان الخارجي هو المؤلف اما الكيان الداخلي هو النص
– المعادلة بين الهيكل والمحور بوحدات التنظير –
المعلوم المجهول
الراوي السارد
تفاصيل كاملة تفاصيل ناقصة
واقع خيال
حقائق افتراضات
التوازن والمفارقة – لقد اشارت لنا الرواية تقنيا الى أن هناك فارق واسع بين التوازن،والذي هو احد الأسس الفنية في الرواية عموما،ويشمل ذلك جميع مراحلها التاريخية،وبين المفارقة بوصفها تغيير مجدي،وذلك لعدم التزامه بالمنطق الحياتي،اكثر من ارتباطه بالفطرة،وأن التوازن هو مرتبط بهيكل الرواية بشكل عام بشكل يؤشر سعة والتزام،وليس كما في ارتباطه بالمحور الروائي والمضامين،والتوازن ايضا هو مرتبط بالسرد،فالفعل السردي من طبيعته الأساس ثبوت وحدته الزمنية،كي يبقى التوازن قائما،وتكون الاحداث بنسب المنطق والموضوعية ثابتة،أي لايطرأ عليها يغير ذلك الثبوت،الا اذا كان داخليا،أي يرتبط بالمضامين،،وهذا ما تحيله لنا رواية ( ما لم تمسسه النار)،فالروائي قد اتجه نحو المحور لأنه ينحاز الى الفن بمستوى كبير نسبيا من انحيازه الى المجتمع،ووالمتن الراوي بصفته مادة منفذة قد اكدت ارتباط الراوي بالمحور،فيما اكن المؤلف يعاكسه في الانحياز ويرتبط اساسا بالهيكل بنسب كبيرة،كونه فناء ذاكرته،ويكون انحيازه الى المجتمع تام تقريبا,?ومن الطبيعي ان حدود الاجمال خارج المضامين هي قاصرة بكل الاحوال ولا يمكن ان تخلق كمالا واقعيا تاما الا اذا اعتمدت الخلاصة اساسا والخلاصة ترتبط بالمضمون والذي يمثل المحور ويمكنه ان يبلغ من واقع ما يعجز عنه الواقع نفسه وهذا هو ارتباط المفارقة بالأساس،حيث يشكل المحور الروائي .سعى كل من المحور والهيكل في رواية (ما لم تمسسه النار ) الى رسم ابعاد اليات وظيفتيهما ان كانت مشتركة او كانت منفصلة ،وكانت طبيعة الرواية الاكثر انتظاما في جوانب متعددة تجعل الية وظيفة المحور او الهيكل بسياق غير معقد او هناك غموض في تفسيره،والرواية اجمالا قد تناولت الموضوع الملتبس بين البحث عن المخطوطة،والذي اشير له بدأ منذ الأستهلال،وبين من اناب عن نبيل،وذلك عبر اهميته وفاعليته ودوره الضامن للنتيجة،ووقد بلغت عبره الرواية من التوازن،وكما قد بلغت تقديم مستوى انطباعي،من احد اهدافه الاشارة الى اهمية بعدي المحور والهيكل في العمل الروائي،وكان تراكبهما في بنية الرواية تمايز بين بعد افقي مرتبط بالراوي،وبعد عمودي مرتبط بالسارد،وهما يشتركان في الفضاء العام للزمان والمكان،ولكن كل منهما بزمنه وصيغته،فالراوي صيغته خبرية،فيما السارد صيغته تعبيرية،والرواي طبعا في سياق الوظيفة هو بزمن ثابت جزما،واما السارد فهو اكثر نشاطا بتنوع الايقاعات المباشرة اشاريا والسيموطيقيا دلاليا،وطبيعي هناك ابعاد اخرى،نهما ما يتضمن بعد يمثل تفاصيل الحدث،ومنها ما هو يمثل الموضوعة الروائية والافكار المرتبطة بها .ان الرواية كانت ايقاعا مثل امواج متلاطمة اذا جاز التعبير وتبدل مستمر في الملامح ،وصفة التغيير المستمر تلك لابد من ان تلعب دورها الفاعل بسمة نشاط اجمالي ،وهنا يكون كل من المحور والهيكل من جانب ما بصفة متغيرة ومن اخر يكون الثابت عامل تاكيد على صفتهما التاريخية ،ولابد من ان يلعب الفن بطبيعته الاساس دوره الحيوي وطبعا الفن حالة في جوهرها جمالية الطابع تحرك مشاعر الذات الكاتبة والعمل المكتوب ايضا وان يكن ذلك باطار نسبي ،وعلى المستوى الجمالي لابد من نقف متأملين لمحور العمل الروائي وهيكله ايضا حيث العامل الفني يكون حالة اجرائية محسوسة على الاخص في المحور واما في الهيكل يكون ذلك العامل حالة قيمية .
جهة تخليق
ان رواية ( ما لم تمسسه النار ) لابد لها بعد ان كان جهة تخليق ان تكون جهة توليد وهذا ما تتصف به الرواية اكثر من باقي الاجناس الادبية والفنية،وبما ان الرواية مثلت كشكل اجتماعي مكتوب من جهة الراوي،فأنه لم يتفاعل بشكل كلي دراميا مع المناخ الاجتماعي بواقعه التقليدي،ولذا أنه لابد هنا ينتج علائق ثانوية تؤدي وظيفة التوليد في العمل الادبي،,قد خدم ذلك كيان النص،وايضا اسهم بتنشيط افعال الكلام الغير مباشرة،وطبيعي ان شكل اللغة الاجتماعي صار مجموعة انشطة متوالية،منها ما ينتهي ومنها ما يكون عبر اسباب جهة منتجة باطار توليدي تداولي،ورغم اختلاف سبل التفسيرات من قبل السارد على وجه الخصوص لبنية النص التوليدية،فان النص الروائي لعبد الخالق الركابي كان متعدد الوجوه الدلالية،،فهناك جهات توليد لالي – كيان الراوي – كيان السارد – كيان النص،وفي كونها جهات توليدية من جهة لمنتج اخر،في وجه يحمل الصفة الاساس الخارجي،ويليه الاخر الاساس الداخلي،ومن ثم اخر يحمل السمة النصية،وفي وجه اخر يمثل الاطر الفنية عبربعد تقني معين،،والاول هو الراوي بعد تداوله للذاكرة،والثاني هو السارد بعد تداوله لافعال الكلام،واما كيان النص فمضمونيا وفي التطورات التقنية التي سياقاتها تحتاج دعم تداولي،كي لا تقف عند احد المعين الذي تقف عنده،وقد مثل ابدال الروائي بالراوي حالة مهمة وذات طموح اوسع ولقد ازداد الاهتمام بالراوي بشكل زائد عن الحد الذي كان يشغله موقع الروائي ،وذلك لأهميته،في الخطاب الروائي، فبموقعه يتحدد شكل الرواية. ومنذ مطلع القرن الماضي سعى (هنري جيمس) إلى إخفاء (الروائي) وإظهار (الراوي) على أساس أنه المعبّر عن رؤية الكاتب الفكرية والفنية من خلال موقعه المحوري في الخطاب الروائي.أن النشاط الادبي للسرد في رواية ( ما لم تمسسه النار) قد تحرك هو بصفة توليدية ذات منحيين،الاول منهما هو يمثل افعال الكلام المباشرة،والاخر يمثل افعال الكلام الغير مباشرة،وهنا يكون هناك دعم من مقطع الوصف في الحدود التي تتطلب دعم،فالنص الروائي تولدت منه الحكاية كمتن اساس اولي،وهي بالتالي قد تطورت وتولد بالتلي المتن السردي المقابل لها،والذي يمنحها االنشاط والفاعلية،وكان هناك ايضا الوصف ومن ثم كانت بنية الرواية في تكاملها شكلا وفنا،وبنسب سعت الى التكامل في ما يتمثل بالقيمة الجمالية،وفي عصر الحداثة تولدت الاقصوصة كما يسميه البعض والبعض الاخر يدعوها حسب التسلسل التوليدي بالقصة القصيرة جدا ،وطبيعي ان مفهوم التوليد في الرواية وجد له هنا منطقا منصفا،ولكن يبقى البعد الاساس كما في الشعر ان نوع اللغة هو اساس التوليد فلغة الروي ولدت لغة القص مثلما ولدت لغة الحكي،وهذا الجانب الاساس والحساس في نفس الوقت هو قد مثل المقوم الاساس في عملية التوليد من النص الروائي داخليا وخارجيا .
1-الفطرة الروائية – محمد يونس – دار تموز / سوريا – ص97

















