ما قبل إستقالة عبد المهدي وبعدها – ابتهال العربي

636

ما قبل إستقالة عبد المهدي وبعدها – ابتهال العربي

تساءلت في وقت سابق عن مرحلة ماقبل الإستقالة ، وحالة الإنتظار التي يعيشها الشعب العراقي والثوار خاصة .. انتظار” تنحي السيد عادل عبد المهدي بحكمة استجابة لمطلب وطني وحر، واستفهمت عن طبيعة الأحداث أو النتائج التي ستفرزها انتفاضة الشباب مع اصراهم على الموقف وعما إذا سنقطف اول ثمرة لهذه الانتفاضة وهي وضع الإستقالة.

مر أسبوع وجاءت جمعة الدم.. شهداء فاضت بدمائهم المحافظات العراقية، خاصة محافظة الناصرية كان نصيبها الاكبر.. ليلة سوداء نحيب وبكاء، مستشفيات مكتظة بالجثث حالات قاسية من القتل والموت، واقسى مارأيته على مواقع التواصل الاجتماعي أب يقول معلقا على صورة شاب شهيد مجهول الهوية: “هذا ابني”، جثة شهيد حولها شباب يرن هاتفه واذا بالمتصل “امي”، ممرضة تجرد أسماء الشهداء فتتفاجأ بإسم اخيها بين الشهداء، أب مصدوم يقول للطبيب” دكتور بيها أمل ابني يعيش بعده صغير”.

ولا اعلم هل كان السيد عادل عبد المهدي ينتظرهذه المواقف والصور القاسية ! أن تغرق البلاد بسيول دماء جديدة أو مآسي جديدة لكي يلقي الاستقالة المنشودة!!؟

فبعد خطبة الجمعة وموقف المرجعية الصارم جاء النبأ العاجل بإستقالة عبد المهدي قائلا: قدمت استقالتي تلبية لنداء المرجعية وخطوة للتهدئة.

هل هذه الخطوة للتهدئة؟ وبعد “خراب مالطا”…هي حقا خطوة ولكن دفع ثمنها آلاف الشباب العراقي الحر الذين انتظروا رمي الإستقالة “من جيبك” استجابة لمطلب وطني وحر وان تكون كتابتها “اختيارا وليس فرضا”.

اعتقد لو كان رئيس الوزراء استقال في وقت ماض واختار مصلحة الشعب لم يكن الشاب امس يزف إلى قبره بدلا من عرسه ولم تكن الأم تنعى ولدها الشهيد :

(أثاري الولد مامقسوم واني بكلبي ربيته ولو أدري يصيبه الموت ماربتية).

كان افضل التعليقات حول الاستقالة ، تلك التي سمعناها ، والتي انطلقت من حناجر الشباب  المنتفض في ساحة التحرير .. ان الاستقالة وحدها لا تكفي ، يجب ان تغيب عن المشهد السياسي  جميع الوجوه  الفاسدة التي أوصلتنا الى هذا الوضع المتردي .

وهذه العبارة .. في مكانها هي مرحلة مابعد الإستقالة، إنها البداية.. و لسببين أولهما أن المطلب الشعبي هو تبديل النظام وقمع الفساد وقلعه من جذوره وليس استقالة قد تكون تملصا وهروبا أكثر منها مسؤولية وإرادة عامة وثانيهما أن الإستقالة جاءت متأخرة.. ثمرة رائعة كان قطفها ليس يسيرا لكنها ثمرة مرة تلطخت بالدم لأن الدم وحده هو الثمن النفيس.

مشاركة