ما‭ ‬قاله‭ ‬صديقي‭ ‬الخليجي

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

حدّثني‭ ‬دبلوماسي‭ ‬خليجي،‭ ‬قائلا‭:‬

لقد‭ ‬وقع‭ ‬المحظور‭ ‬علينا،‭ ‬ولن‭ ‬نقبل‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬التعايش‭ ‬مع‭ ‬صواريخ‭ ‬إيران‭ ‬البالستية‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬تنزل‭ ‬على‭ ‬رؤوسنا‭ ‬في‭ ‬اية‭ ‬أزمة‭ ‬مقبلة‭.‬

قلت‭ ‬له‭: ‬وما‭ ‬عساكم‭ ‬أن‭ ‬تفعلوا‭ ‬أمام‭ ‬قوة‭ ‬إيران‭ ‬وقناعاتها‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬انكم‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬أي‭ ‬حرب‭ ‬محتملة‭.‬

‭ ‬قال‭ ‬الدبلوماسي‭: ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬القوة‭ ‬دائما‭ ‬بطرق‭ ‬تقليدية،‭ ‬ودولنا‭ ‬لها‭ ‬تحالفات‭ ‬وعلاقات‭ ‬دولية‭ ‬سنعمل‭ ‬على‭ ‬تعزيزها،‭ ‬وسوف‭ ‬نحول‭ ‬بعض‭ ‬نقاط‭ ‬ضعفنا‭ ‬الى‭ ‬قوة،‭ ‬كما‭ ‬اننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬في‭ ‬صدد‭ ‬اظهار‭ ‬قوتنا‭ ‬أمام‭ ‬أحد،‭ ‬فلقد‭ ‬اعتدي‭ ‬علينا‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬العالم‭ ‬وتمادي‭ ‬ايران‭.‬

قلت‭ ‬له‭: ‬هل‭ ‬ستراجعون‭ ‬اتفاقياتكم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بشأن‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية؟

قال‭ ‬بلا‭ ‬تردد‭: ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬سنراجع‭ ‬الاتفاقيات،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬مراعاة‭ ‬لإيران‭ ‬وسياساتها‭ ‬ورغباتها،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مصالحنا‭ ‬الوطنية،‭ ‬وقد‭ ‬نعزز‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬بمور‭ ‬نوعية‭. ‬وقد‭ ‬نتجه‭ ‬لعقد‭ ‬تحالفات‭ ‬دفاعية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬ذات‭ ‬ثقل‭ ‬عسكري‭ ‬ونووي‭.‬

‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬سيقاتل‭ ‬نيابة‭ ‬عنكم‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬لكم‭ ‬من‭ ‬تحالفات‭.‬

أجاب‭: ‬نعم،‭ ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬الامر‭ ‬دفاعيا‭ ‬عن‭ ‬وجودنا‭ ‬سنقاتل‭ ‬نحن‭ ‬أولاً،‭ ‬وبحسب‭ ‬تحالفاتنا‭ ‬وتوظيف‭ ‬ثرواتنا‭ ‬المالية‭ ‬لصيانة‭ ‬امننا‭ ‬القومي‭.‬

قلت‭: ‬هل‭ ‬ستسمح‭ ‬لكم‭ ‬إيران‭ ‬بذلك؟

قال‭: ‬عدنا‭ ‬الى‭ ‬نفس‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬وصاية‭ ‬حكام‭ ‬إيران‭ ‬بحسب‭ ‬عقلياتهم‭ ‬الاستعمارية‭ ‬القديمة‭ ‬على‭ ‬سواحل‭ ‬الخليج‭.‬

وأضاف‭: ‬الدرس‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أربعين‭ ‬يوما‭ ‬كان‭ ‬قاسيا‭ ‬جدا،‭ ‬وسوف‭ ‬نضعه‭ ‬امامنا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقف،‭ ‬أو‭ ‬سياسة،‭ ‬أو‭ ‬خطوة،‭ ‬أو‭ ‬علاقة،‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬النظر‭ ‬اليه‭ ‬والاعتبار‭ ‬منه‭ ‬عند‭ ‬شرب‭ ‬قدح‭ ‬من‭ ‬الماء‭.‬

وأصرّ‭ ‬بالقول‭: ‬لقد‭ ‬تغيرنا،‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬ستكون‭ ‬دولا‭ ‬جديدة‭ ‬امام‭ ‬إيران،‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬سيتغير‭ ‬حتى‭ ‬تأشيرات‭ ‬الدخول‭ ‬والاقامات‭ ‬الدائمة‭ ‬السابقة‭ ‬ستكون‭ ‬تحت‭ ‬المراجعة‭ ‬الدقيقة‭.‬

قلت‭ ‬له‭: ‬هل‭ ‬ستتجهون‭ ‬نحو‭ ‬سباق‭ ‬تسلح‭ ‬وحرب‭ ‬باردة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭.‬

قال‭: ‬سنتجه‭ ‬نحو‭ ‬العناية‭ ‬بمصالحنا‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬وبطريقة‭ ‬استباقية‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬الأوضاع،‭ ‬وسنجبر‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬على‭ ‬اعطائنا‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬عند‭ ‬التعامل‭ ‬معنا،‭ ‬لقد‭ ‬قدمنا‭ ‬الكثير‭ ‬للعالم‭ ‬ولم‭ ‬نجد‭ ‬مؤازرة‭ ‬تليق‭ ‬بما‭ ‬قدمناه،‭ ‬والاستثناءات‭ ‬قليلة‭ ‬جداً‭.‬

قلت‭ ‬له‭: ‬هل‭ ‬تقصد‭ ‬العرب‭ ‬ايضاً‭.‬

قال‭ ‬بمرارة‭: ‬العرب‭.. ‬العرب‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية