ما زلت طفلاً – محمد خليل

338

ما زلت طفلاً – محمد خليل

وَصَلت مُنهكة أَضناها التعبْ تستفيأ بظل نخلةٍ وتراقبُ بشراسة خوفاً على صغارها…

فكبيرهم مصاب وصغيرهم مازال رضيعاً ووالدهم رحل ولن يعود !! يقولون ان احد ابنائها أكَلَتهُ الذئاب لكنه منذ ان ذهب ليقاتلهن لم يلاحقها احد بعد !! أظنهُ هو من اكل الذئاب ثم مات !! يصادف ان تمر بها بعض قوافل السيارة يرمون الحجارة لا تعلم هل هي المقصودة ام الشجرة, لكنها قررت ان تصوم صوماً ((مَريمي)) “لتحمي ما تبقى من ابنائها” فلا تُكلم الناس ولا تُطعم صِغارها الا من رُطَبِ هذهِ النخلةِ تهزها كُلَّ يومٍ فيأكلون ويكبرون ثم اذا ما اتى الليل تبدأ بحراستهم!!  طباع قديمة لا يُمكن التخلص منها بسهولة…

إِخشَوشَنت يداها فلم تَعُد أَنمالها تلك الرقيقة كما السابق ثم ان شعرها بدأت تذوب سوائده وتجاعيدها باتت كثيرة… كل طيةٍ فيها تحكي قصة ولها حدث…  بدأت تشعر أَنَّ الظروف قد غيرتها صورتها بأعين الناس باتت ضبابية الملامح!! هي فقط من يعتقد بوجود تلك الخرافات… ولكنني ما زلت أرى أن في عينيها وهج وبريق لا يموت !! لماذا هي أفضل أم ؟ لأنها اليوم في عيد ميلادها الذي لم تعد تتذكره من هول ما رأت يحاوطها أبناؤها صفوة المجتمع فمنهم المتميز والمهندس والاستاذ والدكتور !! أما أنا العابث بصمت .. فــــ

ما زلتُ طفلاً …

لم تُلامس خدهُ الريح …

ولم يلمسها

ليسُ لي من دونِ عيناها وطن

ليس لي مأوى سوى احضانها

إن عانقتني ازهرت

وتفتحت ورداً بها أيامي

ثم اذا ما اقبلت …

حضر السلام

وبين كفيها السلام

فكلما مسحت على رأسي المسجى…

فوق ارجلها تملكني السكون

فتدندن تهويدة الليل

بعزفٍ… داعب الروح ولم يأخذها

نَغَمٌ عذوبة صوتها…

وصداه في اذني شجون

صورتها كاملةٌ…

مهما أجدت بوصفها

لغتي… حروفي… قلمي…

لابد ما وصفي يخون

سبحانه من جعل

تلك الجنائن في السما

فوق العلا

تحت قدميها تكون!!

– سامراء

مشاركة