الرأي الآخر
ما بعد داعش ؟ – عماد آل جلال
نستطيع القول إن الحرب ضد داعش وحدت العراقيين بشكل عام وأجبرت السياسيين على ضبط أنفسهم وتصريحاتهم وتقريب وجهات نظرهم أفضل مما كانوا عليه من قبل، ويمكن القول أيضا ان من كان في مرحلة الأبتدائية في السياسية تقدم الى المراحل الاعلى بحكم الزمن والتجربة فصار قارئا أفضل للواقع وما يحيط بالعراق من سياسات أقليمية كلها تدور في فلك المصالح الاقتصادية لدولها.
الحرب مستمرة بإرادة عراقية صلبة لدحر داعش وانهاء وجودها في العراق وكل يوم تتحقق إنتصارات جديدة وصولا الى تحرير مركز الموصل وماتبقى من ارض، والجميع بإنتظار الاعلان الرسمي لنهاية داعش والنصر المؤزر للجيش العراقي البطل والقوات الأخرى المقاتلة معه بمختلف صنوفها، لكن ماذا بعد الموصل ؟.
قلنا ان التجربة السياسية (الديمقراطية) آخذة بالنضوج وعليه ينبغي أن تتعامل القوى السياسية الفاعلة مع الاحداث الجارية والمقبلة بوعي وإدراك، ولا تراهن على أميركا والغرب أو دول الجوار أو دهاليز أجهزة المخابرات الدولية، على الجميع أستيعاب الدرس والمراهنة على إرادة الشعب العراقي بتنوعه القومي ودياناته المختلفة، الشعب هو صاحب الحق الشرعي في تقرير مصيره، وعبر التأريخ كان الشعب موحدا بأرضه وسمائه ومياهه، كل الخلافات هي بين السياسيين فحسب، فلايحق لهذا الحزب او ذاك ، هذه الكتلة أو تلك أن تختزل إرادة العراقيين وتقرر نيابة عنه بعد أن ذاق الشعب ذرعا بأخطائكم وسرقاتكم وسوء إدارتكم للعراق، لم يعد مسموحا لأي كان أن يزايد على الشعب ويقبض ملايين الدولارات من أمراء الخليج أو قاصات المخابرات الدولية ويتبنى السياسات الهدامة المفتتة للعراق.
لقد تسببت السياسات الهوج الى ترسيخ حالة الاحباط واليأس لدى شرائح مختلفة من الشعب حتى بين أوساط المثقفين، لا أحد ينتظر خيرا من المتصدين للسياسة وإن قلنا العكس نسمع الاف الشتائم والمذمات، وقد تكون الانتخابات المقبلة نقطة تحول في مزاج الناخب الذي مل من ( الديمقراطية الأميركية ) المنفلتة وتلبيس السياسة عباءة الدين وبناء اللا دولة الفاشلة في مرافق الحياة المختلفة.
مرحلة ما بعد داعش تقتضي التوجه نحو بناء الدولة المدنية فهي الحل الوحيد لأزمات العراق والسير به قدما الى الامام، وأحد أوجهها فصل الدين عن السياسية والإلتزام بحقوق الأنسان والحريات الشخصية، ولا شك إن الأستفتاء الشعبي بإشراف دولي سيكون الفيصل في تعديل الدستور بما يحقق تطلعات الشعب في العيش الآمن الرغيد والتمتع بحياة هانئة مثل باقي دول العالم.
النضوج الذي تحدثنا عنه والتجارب التي مرت بها القوى السياسية المختلفة بحكم عوامل عديدة لابد أن تتكاتف وتتقارب أكثر من أي وقت مضى لتحقيق ما يصبوا اليه الشعب والتمسك بوحدة العراق مهما غلا الثمن، أما أؤلئك المحبطون نقول لهم إن السياسة الآميركية أذكى من أن تتخطى إرادة الشعوب، فعندما رفض رئيس الوزراء حيدر العبادي عرض (ترامب) الحماية مقابل النفط، سرعان ما تراجعت الإدارة الأميركية الجديدة عن الفكرة مدعية إن الموضوع فهم خطأ.




















