ما بعد جولة مون

0

ما بعد جولة مون

عبدالله محمد القاق
ما أن انتهت جولة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الشرق اوسطية التي شملت كلا من الاردن وفلسطين واسرائيل من اجل اطلاق العملية السلمية وبدء حوار حقيقي بين الجانبين الفلسطيني والاردني حتي دعا الي ضرورة تحقيق الحل للقضايا الاشكالية كالحدود والامن والقدس لكنه لم يطالب اسرائيل بشكل واضح وعملي بالسعي لوقف الاستيطان والحد من اعمال القمع والغطرسة التي يقوم بها المستوطنون الاسرائيليون من اجل اقتلاع الاراضي المزروعة واستمرار قمع الفلسطينيين وتشديد الحصار عليهم في كل من القدس والضفة الغربية والقطاع ولم يتحدث “مون” بشكل جلي ايضا عن مسؤولية اسرائيل في افشال المباحثات الاستكشافية التي جرت في عمان وبين الاسرائيليين والفلسطينيين بحضور الاردن واللجنة الرباعية والتي حمّلت القيادة الفلسطينية اسرائيل المسؤولية الكاملة عن فشل هذه اللقاءات بسبب “اصرارها” علي بناء المستوطنات ورفضها حل الدولتين الأمر الذي سيحال برمته الي لجنة المتابعة العربية خلال هذا الاسبوع لبحثه برمته قبل البدء بالتحركات الفلسطينية المطلوبة دوليا.
لقد تعمد الأمين العام للامم المتحدة إرضاء اسرائيل خلال جولته في الاراضي الفلسطينية بخاصة في قطاع غزة عندما رفض الالتقاء بأسر الشهداء والمسجونين وعدم الحديث عن قضيتهم الوطنية او الحصار الجائر الذي تفرضه اسرائيل بل اهتم بجولته في الجانب الاسرائيلي بشكل كبير لإرضاء الولايات المتحدة الامريكية لتأكيد وقوفه منحازا الي جانب اسرائيل في حين تجاهل ايضا التقارير الصادرة عن الامم المتحدة والتي اكدت تعرض اكثر من 1100 فلسطيني معظمهم من الاطفال الي تهجير قسري نتيجة هدم المنازل علي ايدي قوات الاحتلال عام 2011 وهو ما يمثل زيادة نسبتها 80 في المائة مقارنة بعام 2011 وهذه التقارير جاءت من الأمم المتحدة نفسها واكدت ايضا علي ان القوات الاسرائيلية هدمت 622 مبني سكنيا يمتلكها الفلسطينيون خلال عام 2011 وهو ما يمثل زيادة نسبتها 42 في المائة مقارنة بعام 2010.
لقد تغني سفير اسرائيل في الامم المتحدة في حديث نشرته يديعوت احرونوت يوم الخميس الماضي بزيارة “مون” الي اسرائيل مشيرا الي ان هذه الزيارة ستتيح للامين العام ان يري بنفسه “الاخطار” المحدقة بإسرائيل والتحديات التي تواجهها وسيتغير رأيه فيها وفيما يقال عنها بالمحافل الدولية.. ويضيف السفير الاسرائيلي في مقالته: “وبرغم هذه التهديدات سيسمع الامين العام في لقاءاته مع مواطنين اسرائيليين عن الطموح الي السلام وعن البراغماتية وعن الاستعداد لمصالحة، اسرائيل… مستعدة لإبدائها لكن لا بكل ثمن ولا بطريقة احادية”.
هذه التخرصات من السفير الاسرائيلي غير صحيحة وغير صادقة وانما تجيء في اطار النهج الاسرائيلي الرامي الي احتلال الاراضي واقتلاع المزروعات والتهجير القسري للفلسطينيين ومحاولة ايهام العالم ان اسرائيل تنشد السلام وهي حقيقة بعيدة كل البعد عنه وترغب بمواصلة رقعة الاراضي التي تحتلها مستندة ومدعومة من المواقف الاوروبية والامريكية وعدم تحرك الامين العام للامم المتحدة بغية حث اسرائيل علي القبول بقرارات الشرعية الدولية بخاصة ان الامين العام نفسه الذي قوبل برشقه بالاحذية وبالحجارة والبيض لدي عبوره معبر ايرز في طريقه الي غزة لم يلتق بالفلسطينيين من ذوي الشهداء او الاسري هناك او قيادة حماس بل اكتفي بزيارة بروتوكولية لبعض مباني الامم المتحدة دون ان يرف له جفن من الواقع الفلسطيني المؤلم.. جراء العدوان الاسرائيلي الغاشم الاخير علي الفلسطينيين والذين اسهم في تهديم المنازل والبني التحتية لغزة التي تحاول اسرائيل اجتياحها في مناسبات عديدة وقصف المناطق الآهلة بالسكان دون الرضوخ للمناشدات العربية والدولية بوقف هذه الاعتداءات.
ان تصريحات السفير الاسرائيلي في الامم المتحدة التي يشير فيها الي استعداد بلاده للسلام هي محاولة لذر الرماد في العيون وهي كاذبة في التوجه او الطرح لأن اسرائيل تسعي الي التوسع ومواصلة القتل ومصادرة الاراضي واستمرار اعتقال الفلسطينيين بخاصة رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني واعضاء في المجلس من عام 1993 وحتي يومنا هذا.
مطلوب من الأمين العام بعد اختتام جولته الشرق اوسطية وقناعته بمواقف اسرائيل العدوانية ان يطالب ــ اذا كان صادقا برغبته بإحلال السلام في المنطقة ــ المجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤولياته الكاملة لإلزام اسرائيل بالتقيد بقواعد القوانين الدولية وكذلك دعوتها لوقف انشطتها الاستيطانية بخاصة في القدس الشرقية ومحيطها ووقف الاجتياحات العسكرية لمناطق السلطة الوطنية ورفع الحصار المفروض علي الشعب الفلسطيني علي قطاع غزة ووقف العنف الذي تمارسه قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين كما قال السيد اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة وكذلك مطالب الامين العام بدعوة اسرائيل لوقف اعمال المستوطنين الارهابية والاجرامية ضد الفلسطينيين بحرق دور العبادة ومصادرة الممتلكات والسعي لتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من نشر قوي الامن في كافة التجمعات السكانية فضلا عن ضرورة قيام المبعوث الدولي بدور اكبر لضمان تنفيذ المانحين للالتزامات المالية المطلوبة منها لتمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الوفاء بهذه الالتزامات بخاصة انها تعاني من ازمة مالية خانقة والعمل علي تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولة فلسطين المستقلة علي حدود العام 1967 وعاصمتها القدس والسماح للشعب الفلسطيني بالعيش بحرية وكرامة في دولته المستقلة.
فهل يعمل الامين العام ذلك جراء رؤيته المباشرة واتصالاته العملية مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي؟!
لعل وعسي
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي الاردنية

/2/2012 Issue 4116 – Date 7- Azzaman International Newspape

جريدة «الزمان» الدولية – العدد 4116 – التاريخ 7/2/2012

AZP07