ما بعد تشريح المخ –  محمد علي شاحوذ

ما بعد تشريح المخ –  محمد علي شاحوذ

كثيرا ما اثار انتباهي ذلك التطابق الغريب في سلوك وتصرفات افراد من فصيلة قرود الشمبانزي مع سلوك افراد من فصيلة المنافقين, الذين باتت اعدادهم تزداد  بشكل مخيف في كل مفاصل حياتنا, حتى لتظن انهم يتكاثرون لا جنسيا مثل الأميبا والطحالب, ولذلك قررت ان أعمل دراسة علمية معمقة تتناول البحث في اسباب واسرار هذا التشابه بينهما, مما توجب عليَ ان اختار نموذجا من كل فصيلة لإتمام التجربة.

وطبقا لقواعد البحث العلمي, فقد اخترت نموذجا عشوائيا من كل فصيلة, وقد حصلت على القرد بسهولة فحيثما تول وجهك فثمة قرود كثيرة حولك!!, لكنني عانيت حتى تمكنت من اقناع أحد المنافقين, من الذين يرقصون ويطبلون بين يدي كل مسؤول بمناسبة ومن دونها, بعد ان أكدت له أن صلة قرابة تربطني بمديره في العمل!!.

 في البداية عرضتهم لتجربة بسيطة لتقييم سلوكهما, فوضعتهما في غرفتين منفصلتين, ثم ناولت كل واحد منهما موزة, عندها وضع الاثنان أيديهما فوق رأسيهما تعبيرا عن الرضا والامتنان, وبعد ثمان ساعات تعمدت ان آكل الكثير من الموز امامهما دون ان اعطيهما منه شيئا, فقام الاثنان بوضع أيدهما على مؤخرتيهما تعبيرا عن غضبهما!!.

بعدها توجب عليّ القيام بفحص دقيق أخر, فقمت بوضع رأسيهما في  جهاز الرنين المغناطيسي MRI, الذي أظهرت مقاطعا مختلفة منه تطابقا تشريحيا كبيرا بين مخيهما برغم فارق الحجم الذي يميل الى رأس الانسان !!, وهنا زاد فضولي اكثر, فلمعت فكرة في رأسي وقلت : ما المانع من المضي قدما في تجربتي وفتح رأسيهما واخراج دماغيهما لإجراء المزيد من التجارب والدراسات خاصة وأنني امتلك خبرة في هذا المجال؟؟.

تجرأت أخيرا, وبعد ان احضرت عدة التشريح  اللازمة لإجراء عملية فتح القحف craniotomy , وبعد ان تأكدت من اجراءات السلامة, فتحت جمجمتيهما بعد أن خدرتهما, واستخرجت دماغيهما ووضعتهما فوق الطاولة, وبعد ان نظفتهما من الدماء, خطر في بالي أن أذهب بعيدا في التجربة, فقمت برش الملح عليهما حتى غطاهما بالكامل، ثم عصرت ليمونتين فوق الملح, وتركتهما لساعتين، وعمدت الى صب لترين من مزيج مكون من خل التفاح والصودا الكاوية فوقهما, ولضمان تنظيفهما بشكل اكبر قمت بغمر الدماغين لمدة عشرين دقيقة في حوض مملوء بحامض الفسفوريك المشبع بمادة  بيكاربونات الصوديوم, وفي النهاية أخرجتهما ودعكتهما بفرشاة فولاذية مركزا على مناطق قشرة الدماغ  cerebral cortex التي تضم مناطق الوعي والادراك في المخ., وقبل ان انتهي من هذه العملية  وضعت الدماغين في اناء خزف وبخرتهما بمادة برمنغنات البوتاسيوم الممزوجة ببخور الملائكة.وهنا قررت ان اعيد كل دماغ الى مكانه الطبيعي في الراس, منتظرا ومراقبا تصرفاتهما بعد الافاقة من العملية.نهض القرد  اولا بعدما استعاد وعيه, وبخطوات هادئة مشى حتى وصل المكتبة وتناول كتاب  اصل الانواع لمؤلفه دارون وراح يقرأ بشغف ما جاء فيه, بينما نهض صاحبنا الآدمي المنافق   طالبا  الموز ولما منعته وضع يديه على مؤخرته, بعدها توجه باحثا عن أحد المسؤولين, ولما وجده جثا على ركبتيه ومدَ بوزه لاعقا حذاءه  متأملا ان يرمي له بعض من الموز ليملأ بها جوفه العفن !!.

مشاركة