ما الذي تحقق من المنهاج الوزاري؟  محور الخارجية – عادل عبد الزهرة شبيب

461

ما الذي تحقق من المنهاج الوزاري؟  محور الخارجية – عادل عبد الزهرة شبيب

ورد في المحـــــــور الثاني مـــــــــن المنهـــــــــــــــاج الوزاري 2018 –  : 2022  سيادة النظام والقانون وتعزيز الأمن الداخلي  ضمن الفقرة ح أهم التزامات الوزارات في بداية تشكيل الحكومة الفقرة 4 وزارة الخارجية :  المساهمة الفعلية في بناء الاقتصاد العراقي وتقدمه ورفاهه الاجتماعي وتشجيع الصادرات السلعية العراقية واستجذاب الاستثمارات والمساعدة الأجنبية اليه وزيادة الاستثمارات العراقية في الخارج والسعي لتحسين الميزان التجاري وميزان المدفوعات وتعريف العالم بإمكانيات العراق الراهنة في شتى الحقول الاقتصادية والمعرفية والحضارية والدينية والتراثية واعتبار ذلك جزءاً  من عمل السفارات يتم محاسبتها عليه سنويا  متوسط .. البرنامج في هذه الفقرة قد حدد مهمات السفارة الاقتصادية . فهل المطلوب ان تتحول السفارة الى مؤسسة لتشجيع الاستثمار وان يتحول السفراء الى مندوبي ترويج او الى رجال اعمال ؟ تحتاج السفارات العراقية في الخارج الى كوادر تتمتع بخبرة اقتصادية لمساندة دور السفراء الاقتصادي.

دوائر تجارية

 وان الدوائر التجارية في كثير من السفارات لا تكل ولا تمل من الاتصال بوسائل الاعلام وبالمؤسسات الاقتصادية من اجل نشر اخبار الزيارات اليومية لملحق تجاري او لسفير اجنبي الى غرف التجارة والصناعة وهيئات رجال الأعمال والاستثمار. وينبغي ان تكون للسفارات العراقية دورا في نشر رسالة العراق وحماية مصالحه وتعزيز دوره السياسي والاقتصادي في العالم واستثمار الجهود الاقتصادية وعلاقات العراق على تفعيل العلاقات الدولية في اطار التعاون والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل من خلال سفاراته في الخارج واحداث تحول في دور هذه السفارات من حيث الأهداف والمهام لمواكبة التحولات الاقليمية والعالمية وهناك حاجة لبعث هذا الدور . لم يتطرق المنهاج الوزاري لحكومة الدكتور عادل عبد المهدي ولم يحدد موقفه من ملف تعيينات ابناء المسؤولين واقاربهم في السفارات العراقية حيث ان هذا الملف لم يكن وليد اليوم وانما يعود الى فترات الحكومات المتعاقبة بعد 2003 التي شهدت تعيينات ابناء المسؤولين في عدد كبير من السفارات العراقية منذ سقوط النظام السابق عام 2003 والى اليوم دون ان تتوفر فيهم الشروط والمؤهلات التي حددها قانون الخدمة الخارجية  رقم 45  في 9/12/2008  ضمن فصله الثاني المادة  4 والمادة  12 الخاصة بشروط تعيين الملحقين الفنيين . ويعتبر هذا الملف وحسب تقارير المراقبين احد أهم ملفات الفساد في العراق . وكان مجلس النواب السابق ايام حكومة العبادي السابقة قد طالب باستجواب احد المسؤولين السابقين لكن سلطة المتنفذين منعت ذلك خوفا من كشف المفاجآت في هذا الملف والذي ينبغي متابعته من قبل الحكومة الحالية والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد الذي تم تشكيله مؤخرا لملاحقة الفساد  ان تمكن من ذلك. كما تشير الأخبار الى تعيين بنات المسؤولين وازواجهم  وابنائهم واقاربهم في السفارات والملحقيات العراقية في الخارج في لندن وكندا وايطاليا والفاتيكان وبعض العواصم العربية بعيدا عن شروط التعيين التي حددها قانون الخدمة الخارجية خاصة وانه قد اكد في احد شروطه ان يكون المتعين في السلك الدبلوماسي عراقي الجنسية في حين ان من تعينوا يحملون جنسية مزدوجة. ولم يتطرق القانون الى هؤلاء . وليس من الصعب التأكد  من خلال سجلات ووثائق وزارة الخارجية من صلات القربى مع المسؤولين من الأحزاب المتنفذة. ومن الضروري اليوم اعادة تقييم مؤسسات الدولة في الداخل والخارج على اساس الكفاءة وان تكون السفارة العراقية عبارة عن عراق مصغر خارج البلد. ويشار الى ان رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي كان قد وافق على طلب احد النواب بشأن فتح ملفات تعيين اولاد المسؤولين في السفارات وضيف وزير الخارجية محمد الحكيم. كما امر رئيس الوزراء الدكتور عادل عبد المهدي بتشكيل لجنة عليا لمتابعة ملف ابناء المسؤولين في السفارات العراقية ولا سيما الملحقون العسكريون. كما رفض تحالف سائرون ان يكون لأبناء وذوي المسؤولين حظوظا اكثر من غيرهم من المواطنين في التمثيل الدبلوماسي او العمل الوظيفي في السفارات والقنصليات العراقية في الخارج وضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المواطنين على ان تكون الكفاءة هي المعيار الأساسي في التعيين في السفارات وضرورة ابعاد هذا الملف عن المحاصصة الحزبية والقومية والمحسوبية وتنظيف وزارة الخارجية من التحزب ومكافحة المافيات العائلية فيها . اما عن دور السفارات العراقية في الخارج فينبغي ان تكون هناك اقسام متخصصة فيها كالقسم السياسي الذي يختص برعاية العلاقات الثنائية بين البلد المضيف والبلد الضيف على المستوى السياسي وتنظيم الزيارات السياسية للمسؤولين. في حين ان القسم الاقتصادي في السفارة ينبغي ان يختص بتشجيع العلاقات الاقتصادية  بين الدولتين الصديقتين. بينما يهتم القسم القنصلي بالملفات المتعلقة بالتأشيرات  الفيزة. اما القسم الثقافي فيختص بالعلاقات الثقافية وتبادل الزيارات بين المثقفين في البلدين. ويختص القسم الاعلامي في السفارة باطلاع وسائل الاعلام المختلفة والرأي العام على النواحي المتعلقة بسياسة الدولة والمسائل المتصلة بالدول بشكل عام .

وجه حقيقي

ويفترض ان تقوم السفارات والقنصليات والملحقيات العراقية في الخارج بإبراز الوجه الحقيقي للعراق وانجازاته ودوره الايجابي في تحقيق السلم والأمن الإقليميين والعالميين  ان كانت له انجازات بوضعه الحالي !!!! , ومن الضروري انشاء وتطوير وحدة اقتصادية في وزارة الخارجية وفي السفارات العراقية تكون حلقة وصل بين السفارات والقطاع الخاص وباقي اجهزة الدولة اضافة الى تدريب الدبلوماسيين لمواكبة التطور العالمي في المجالات التجارية والاقتصادية حتى يكون الدبلوماسي مؤهلا للتعامل مع هذه القضايا وعلى دراية بفنون ترويج الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما يمكن للبعثات الدبلوماسية ان تقوم بجهود كبيرة لدعم التنمية الاقتصادية  الشاملة في البلاد من خلال تعاونها المستمر مع الفعاليات الاقتصادية ومن خلال جذب الاستثمار الخارجي وفق ضوابط محددة وتسويق المنتج العراقي لزيادة حجم التجارة مع دول العالم  بعد تطوير الصناعة والزراعة والتعدين والسياحة وغيرها وضرورة تدريب اعضاء السلك الدبلوماسي لإيجاد كوادر مؤهلة تتمتع بالكفاءة , وانشاء مكاتب تجارية في السفارات. ومن المهم ايضا عقد ملتقى سنوي لسفراء العراق يكون فرصة مهمة تجمع ممثلي القطاعين العام والخاص العراقي برؤساء البعثات الدبلوماسية لتعريفهم بوضع الاقتصاد العراقي والمديونية والبيئة الاستثمارية في العراق وفرص جذب الاستثمارات الأجنبية في شتى المجالات في التعليم العالي والصحة والسياحة والصناعة الدوائية والزراعة وتكنولوجيا المعلومات وتطوير الموانئ العراقية والصناعة وغيرها من الحقول . فهل سيتمكن المنهاج الوزاري لحكومة الدكتور عادل عبد المهدي من تحقيق النهوض بالسفارات والملحقيات العراقية وتطهيرها من الفساد وابعادها عن المحاصصة واعتماد الكفاءة والمؤهلات في التعيينات في السلك الدبلوماسي بدلا من اعتماد درجة القربى من الوزير وبعيدا عن الحزبية والقومية؟.

مشاركة