ما أكثر اللجان .. ولكن – سامي الزبيدي

234

 

 

 

 

ما أكثر اللجان .. ولكن – سامي الزبيدي

عديدة هي اللجان التي تم تشكيلها في كل الحكومات ومنها على سبيل المثال لجنة للتحقيق في مجزرة الحويجة وأخرى عن مجزرة الزركة في النجف ولجان للتحقيق عن تهريب قادة وأعضاء القاعدة  من سجن القصور الرئاسية في البصرة ومن سجون أبو غريب  التاجي ولجان عن اعتصامات الفلوجة والرمادي ولجان عن الشهداء في تظاهرات البصرة وغيرها من اللجان التي لم يطلع الشعب على نتائجها لان اغلب هذه الجرائم نفذت من قبل قوات حكومية وسياسيين متنفذين وميليشيات تابعة لأحزاب السلطة وإذا كانت الحكومة هي الخصم والحكم في نفس الوقت في كل تلك الأحداث فهل ستكون هناك نتائج ومحاسبة للمقصرين بالتأكيد كلا وتم تسوية أعمال هذه اللجان من قبل الأحزاب المتنفذة والسياسيين الكبار (فلا غالب ولا مغلوب) واخطر اللجان التي تم تشكيلها من قبل مجلس النواب هي اللجنة التي ترأسها النائب السابق حاكم الزاملي رئيس لجنة  الأمن والدفاع  النيابية آنذاك وكانت مهمتها التحقيق في أسباب سقوط الموصل والمحافظات الأخرى بيد داعش وأسباب الهزيمة المذلة خلال ساعات للقوات الكبيرة التي كانت موجودة هناك أمام بضعة مئات من الدواعش وعملت هذه اللجنة لعدة أشهر وأضيف لها أعضاء آخرون بتدخل من الأحزاب المتنفذة والسياسيين الذي تحوم حولهم تهمة الخيانة العظمى لكي لا تصل اللجنة الى الحقائق الدامغة التي من خلالها يتم تقصير من تسبب في هذه الكارثة والهزيمة المذلة والجريمة الكبرى وعلى رأسهم القائد العام للقوات المسلحة لأنه المسوؤل الأول عن هذه النكبة بالإضافة لكونه القائد العام للوات المسلحة فهو كان كذلك وزيراً للدفاع والداخلية ومسؤولا عن المخابرات والأمن الوطني وهذه العناوين هي التي تشكل مجلس الأمن الوطني وهي المسؤوله عن امن البلاد والعباد ومعه بالتأكيد كل قادته العسكريين والأمنيين الذين تخاذلوا وتسببوا في النكبة  وعملت هذه اللجنة لعدة أشهر أخرى بعد زيادة أعداد أعضائها وتوصلت الى حقائق ونتائج كبيرة وتم إدانة كل من  تسبب في هذه الجريمة ورفعت اللجنة قراراها الى مجلس النواب والى الادعاء العام والقضاء ليأخذ دوره في محاسبة المقصرين في هذه النكبة ولان المقصرين والمتسببين في هذه الجريمة هم رأس السلطة وأعوانه وقادته فقد تم (طمطمة) القضية بتدخل من إحدى دول الجوار المتنفذة في الشأن العراقي وذهبت دماء عشرا الألوف من العراقيين عسكريين ومدنيين بسبب احتلال داعش للمحافظات وارتكابها افضع الجرائم بحق المدنيين خصوصا الايزيديين والمسحيين  والتركمان والشبك وباقي أبناء تلك المحافظات كما ذهبت  دماء ضحيا  مجزرة سبايكر أدراج الرياح  ناهيك عن الخسائر المادية الكبيرة جدا نتيجة تدمير ممتلكات المواطنين وتدمير مدن بأكملها وتهجير الملايين من سكانها ولم يتم محاسبة المقصرين في هذه الجريمة الكبرى والخيانة العظمى الى أيامنا هذه , فلماذا تشكل اللجان إذن؟

تسوية الامر

ولماذا يتم صرف الوقت والجهد الكبيرين والأموال الكبيرة على هذه اللجان إذا لم يكن هناك حساب للمقصرين ويتم تسوية الأمور بصفقات سياسية على حساب الدم العراقي والخسائر المادية الكبيرة وعلى حساب مصالح الوطن العليا ؟ و شكلت لجان أخرى عديدة بعد ذلك  في  الحكومات اللاحقة وأهمها اللجنة التي شكلتها حكومة عادل عبد المهدي بعد جرائم القتل الوحشية للمتظاهرين وعمليات اغتيال للناشطين فيها وخطفهم فماذا كانت النتائج ؟ وهل تم تحديد من الذي قتل المتظاهرين السلميين واغتال الناشطين بدم بارد ؟ وهل تمت محاسبة أحد ؟ الجواب كلا طبعا لان الحكومة وأجهزتها هي من قتلتهم وهي من تحقق في الموضوع فهل تقصر نفسها ورئيسها ووزرائه الأمنيين وقادته الميدانيين طبعا كلا وهكذا ذهبت دماء أكثر من سبعمائة شهيد وأكثر من ثلاثين ألف جريح وعدد كبير من المعتقلين والناشطين المغدورين بعمليات الاغتيال لعيون الساسة والقادة الأفذاذ .

 وبعد تشكيل حكومة الكاظمي  نجد ان رئيس الوزراء قد سار على نهج من سبقه في تشكيل اللجان خصوصاً فيما يخص شهداء تظاهرات أكتوبر(تشرين الأول )الماضي وهو الذي أعلن أكثر من مرة انه سيقدم قتلة المتظاهرين الى العدالة وأكد كلامه هذا عندما استقبل عددا من عوائل شهداء التظاهرات وقال ان دم الشهداء لم يذهب هدراً  فشكل الكاظمي لجنة للتحقيق في جريمة قتل المتظاهرين ومن ثم لجنة للتحقيق في جريمة اغتيال الخبير الأمني والاستراتيجي هشام الهاشمي وطلب من وزيري الدفاع والداخلية الإشراف على التحقيق فيهما فهل تتمكن لجان الكاظمي من التوصل الى قتلة المتظاهرين وقتلة الهاشمي ومحاسبتهم؟ اغلب المتابعين لهذا الشأن وانأ منهم نشك في ذلك ,وآخر اللجان التي شكلت قبل أيام هي اللجنة التي شكلها رئيس مجلس النواب برئاسة النائب الأول للمجلس ومهمتها  التحقيق في الصفقات المشبوهة والأموال المسروقة في عقود وزارات الكهرباء منذ عام 2006 الى عامنا هذه وعقدت اللجنة عدداً من الاجتماعات وطالبت هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية بتزويدها بملفات الفساد في قطاع الكهرباء, والسؤال المهم هنا هل ستتمكن هذه اللجنة من التوصل الى نتائج ملموسة  بعد ان سرق الفاسدون عشرات المليارات من الدولارات المخصصة لقطاع الكهرباء , ثم هل ان نتائجها ستنهي معاناة الشعب العراقي التي استمرت أكثر من سبعة عشر عاما بسبب الكهرباء  .

قضايا مهمة

لقد شبع الشعب العراقي من كثرة اللجان  التي تم تشكيلها لتحقيق في قضايا مهمة جداً منها ما يتعلق بأمن الوطن والمواطنين وأرواح ودماء العراقيين  كقضية سقوط الوصل وجريمة سبايكر والأعمال الإجرامية للميليشيات ومنها ما يتعلق بقضايا فساد وسرقات كبرى لموازنات العراق وأخرى لسرقات كبرى وصفقات وهمية بمليارات الدولارات خصصت للأعمار والبناء وسرقها الفاسدون وصفقات مشبوهة لشراء الأسلحة والمعدات وأخرى تتعلق بالحصول على رشا كبيرة من قبل سياسيين كبار على حساب مصلحة الوطن والشعب وأخرى تتعلق بعمليات ابتزاز لشركات ومقاولين وهذه الأمور حدثت في كل الحكومات وفي كل الوزارات  وكل هذه اللجان التي تم تسويفها وإخفاء نتائجها لإرضاء هذا الطرف أو ذاك و حسب نظرية (غطيلي واغطيلك) وهكذا ذهبت دماء عراقية عزيزة وأرواح عراقية بريئة وأموال عراقية كبيرة ومصالح وطنية عليا هباءاً منثورا والسبب تشكيل لجان ليست الغاية منها للتوصل الى الحقائق ومحاسبة المقصرين إنما لتسوية الأمور بين الأحزاب والكتل المتنفذة بصفقات متبادلة وإخفاء الحقائق عن الشعب وهكذا فان اغلب اللجان  التي شكلت  تم تسويفها ولم يسمع الشعب العراقي بنتائج لجنة واحدة أعادت الحق الى نصابه وحاسبت القتلة والفاسدين وسراق المال العام وناهبي ثروات الوطن والمرتشين والموزورين والفاسدين  وبائعي أرضه ومياهه وما أكثرهم,  ومع ذلك فنحن وشعبنا العراقي بانتظار نتائج لجان الكاظمي ومجلس النواب علها تضع اليد على الجرح الذي ينزف منذ سنين .

مشاركة