ما أحلى العِزّ في الوطن – حسين الصدر

ما أحلى العِزّ في الوطن – حسين الصدر

-1-

علق بذهني بيتٌ من الشعر يقطرُ بلاغةً وفصاحة، ويعكس الحقيقةَ التي قد تُنسى ، ولكنها الواقع الذي لا محيص عن القبول به .

قال الشاعر :

العزُّ مطلوبٌ ومُلْتَمَسٌ

وأعزُّهُ ما كانَ في الوطنِ

-2-

أذكر الان هذا البيت ووسائل الإعلام تتناقل أخبار اللاجئين العراقيين الذين يموتون برداً ، ويعانون من المشاق والمصاعب والأهوال وهم يحاولون الدخول الى( بولندا) والى غيرها من الدول الأوربية .

واللافت:

أنّ الكثيرين منهم توجهوا الى الهجرة من كردستان علماً بأنَّ كردستان العراق هي من أهم المحافظات العراقية عمراناً وجمالاً وعناية بأبنائها .

وقد لا نستغرب كثيراً من أبناء الوسط والجنوب الذين اصطلوا بنيران البطالة ،والاهمال اذا ما فكرّوا بالهجرة للخلاص من أوضاعهم المُزْرِية

أمّا الاخوة من كردستان فان هجرتهم مستغربة الى حد بعيد ..!!

-3-

ما معنى تعريض الانسان نفسه وأهله، الى أبشع ألوان الذُل والامتهان طمعاً في أوضاع أفضل، ولكنّها محفوفةٌ بالذل، ومغموسةٌ بالاستهانة الرهيبة بكرامته؟

قديما قال عنتره بن شدّاد :

لا تَسْقِنِي ماءَ الحياة بِذِّلَةٍ

بل فاسقِنِي بالعزَّ كأسَ الحنظلِ

ماءُ الحياة بِذّلةٍ كجهنمٍ

وجهنَّمٌ بالعزِّ أطيبُ منزل

-4-

ان أقصى ما يتمناه العالقون من اللاجئين العراقيين على حدود بعض الدول الاوربية الآن أنْ ينقذهم وطنهم مما وقعوا فيه ليعودوا اليه ..!!

وهذا ما تسعى اليه فعلاً وزارة الخارجية العراقية مشكورة .

واذا تحقق لهم ذلك فهو الرجوع الى أحضان الأمّ التي لا يقاس بحضنها كل الأحضان الكبرى .

-5-

واذا كان الطموح نحو الأفضل علامةً من علامات الحيوية والنشاط ، فانّ الهجرة من الوطن عبر المغامرات المرعبة ليست الاّ خطوة بعيدة عن العقلانية،

 ولسنا ممن يشجع عليها على الاطلاق .

-6-

قال الشاعر :

لَعُمرُكَ ما ضاقتْ بلادٌ بأهلها

ولكنّ أخلاقَ الرجالِ تضيقُ

ليس الذنب ذنب الوطن ، وانما الذنب ذنب المشغولين عنه بمصالحهم ومكاسبهم والناسين لأوجاع مواطنيهم وأهلهم .

مشاركة