ما‭ ‬زالوا‭ ‬في‭ ‬المربع‭ ‬الأول

فاتح عبدالسلام

هناك‭ ‬نقاط‭ ‬مشتركة‭ ‬كثيرة‭ ‬لإمكانية‭ ‬وصول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭. ‬لاسيما‭ ‬انَّ‭ ‬هناك‭ ‬حدوداً‭ ‬وضعتها‭ ‬واشنطن‭ ‬للضربات‭ ‬التي‭ ‬وجهتها‭ ‬الى‭ ‬المفاعلات‭ ‬والمنشآت‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬ثلاثة‭ ‬مواقع‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

لكن‭ ‬تلك‭ ‬المشتركات‭ ‬تشبه‭ ‬الكلام‭ ‬المعسول‭ ‬بين‭ ‬التاجر‭ ‬والزبون‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬البيع‭ ‬والشراء،‭ ‬اذ‭ ‬تصطم‭ ‬بحاجز‭ ‬كبير،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬دوافع‭ ‬إيران‭ ‬للتمسك‭ ‬به‭ ‬واضحة،‭ ‬وهو‭ ‬حق‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بأية‭ ‬درجة‭ ‬كانت‭ ‬داخل‭ ‬الأراضي‭ ‬الإيرانية‭.‬

وجود‭ ‬عقبة‭ ‬التخصيب‭ ‬يعني‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬المربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الازمة،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مفتوح‭ ‬على‭ ‬نهايات‭ ‬غير‭ ‬مطمئنة‭ ‬أبداً‭.‬

ثمة‭ ‬تريث‭ ‬امريكي‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬الأخير،‭ ‬حتى‭ ‬انّ‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬الضربات‭ ‬الامريكية‭ ‬ومدى‭ ‬تدميرها‭ ‬المنشآت‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬في‭ ‬الواجهة‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬اعقاب‭ ‬اعلان‭ ‬الهدنة‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬وإسرائيل‭.‬

التريث‭ ‬الأمريكي‭ ‬الظاهر،‭ ‬مع‭ ‬المد‭ ‬والجزر‭ ‬في‭ ‬التصريحات‭ ‬الإيرانية‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬يقول‭ ‬الرئيس‭ ‬الايراني‭ ‬بزشكيان‭ ‬انه‭ ‬لايزال‭ ‬يرنو‭ ‬الى‭ ‬نافذة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬ويراها‭ ‬مفتوحة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يقول‭ ‬علي‭ ‬لاريجاني‭ ‬مستشار‭ ‬المرشد‭ ‬الاعلى،‭ ‬كلاماً‭ ‬مختلفاً‭ ‬تماماً،‭ ‬ويضع‭ ‬مبدأ‭ ‬التفاوض‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬كفة‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بحق‭ ‬تخصيب‭ ‬اليورانيوم،‭ ‬وهذا‭ ‬شرط‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬رفضته‭ ‬الإدارة‭ ‬الامريكية،‭ ‬ولعل‭ ‬الضربات‭ ‬التدميرية‭ ‬للمواقع‭ ‬الايرانية‭ ‬استندت‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬وجوهها‭ ‬الى‭ ‬تمسك‭ ‬إيران‭ ‬بهذا‭ ‬الشرط‭.‬

من‭ ‬الصعب‭ ‬التكهن‭ ‬بإمكانية‭ ‬عقد‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب‭ ‬الثانية‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬المرشد‭ ‬الإيراني‭ ‬الأعلى‭ ‬علي‭ ‬خامنئي‭ ‬في‭ ‬منصبه،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬الشروط‭ ‬خرجت‭ ‬الى‭ ‬مساحة‭ ‬التحدي‭ ‬الوجودي‭ ‬كنظام‭ ‬وإمكانات‭ ‬استراتيجية‭ ‬ايضاً،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬ان‭ ‬اقتحام‭ ‬إسرائيل‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تدمير‭ ‬قدرات‭ ‬إيران‭ ‬العسكرية‭ ‬جعل‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬معقدا‭ ‬وصعبا،‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ذاتها‭.‬

من‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى‭ ‬تبدو‭ ‬ايران‭ ‬حائرة‭ ‬امام‭ ‬إشارات‭ ‬الصمت‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬اطلاق‭ ‬تصريحات‭ ‬متناقضة‭ ‬لتحريك‭ ‬ذلك‭ ‬الصمت‭ ‬ومعرفة‭ ‬التوجهات‭ ‬الجديدة‭ ‬للبيت‭ ‬الأبيض‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية