ماي‭ ‬تناشد‭ ‬البرلمان‭ ‬الموافقة‭ ‬على‭ ‬عرضها‭ ‬لإنقاذ‭ ‬بريكست‭: ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬الفشل

557

لندن‭ – ‬الزمان

ناشدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي البرلمان الاربعاء دعمها في خطتها الجديدة للخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أن حزب المحافظين وأحزاب المعارضة المؤيدة لبريكست عارضت بشدة مسعاها الأخير للتوصل إلى تسوية لحل الأزمة السياسية المستمرة منذ أشهر. وعشية تصويت بريطانيا في الانتخابات الأوروبية التي لم يكن يُتوقع أن تشارك فيها بعد ثلاث سنوات من الاستفتاء بشأن بريكست، دعت ماي النواب إلى التصويت على الخطة الجديدة مطلع حزيران/يونيو حتى تتمكن البلاد من مغادرة الاتحاد الأوروبي هذا الصيف. وفي كلمة أمام مجلس العموم قالت ماي «فرصة بريكست كبيرة جداً وتبعات الفشل خطيرة جداً ولا تحتمل اي تأجيل». وأضافت «اذا رفضتم (الخطة) لن يعود أمامكم سوى الانقسام والمأزق». وكان النواب البريطانيون رفضوا اتفاق بريكست ثلاث مرات. وسبق أن قالت ماي إنها ستقدم استقالتها بعد فترة قصيرة من طرح الإجراءات التي اقترحتها على التصويت في مطلع الشهر المقبل، مهما كانت النتيجة.

‭(‬بقية‭ ‬الخبر‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الزمان‭)‬

وعرضت ماي الثلاثاء مجموعة من «اجراءات التسوية» التي تهدف إلى الحصول على دعم النواب من حزب العمال المعارض تضمنت منح البرلمان فرصة التصويت على اجراء استفتاء ثان على البريكست.

إلا أن زعيم حزب العمال جيريمي كوربن قال «لا يمكن أن ندعم مشروع القانون هذا لأن ذلك بشكل أساسي هو إعادة صياغة لما تمّت مناقشته سابقاً».

وأضاف أن «الكلمات تغيرت لكن الاتفاق لم يتغير».

وكان حزبه انسحب من محادثات حول بريكست مع حزب المحافظين استمرت أسابيع بسبب ما قال انه عدم استعداد الحكومة للتوصل إلى تسوية.

ووسط المعارضة القوية من زملاء ماي في حزب المحافظين للخطوة الجديدة، قال إيان بلاكفورد زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي في وستمنستر أن رئيسة الوزراء»لا تخدع سوى نفسها».

وأضاف «حزبها لا يريد اتفاقها (…) لقد انتهى وقتها».

وفي مؤشر على حجم الغضب داخل حزبها، ألمح وزير البيئة المؤيد لبريكست مايكل غوف إلى أن التصويت المقرر في الثالث من حزيران/يونيو قد لا يحصل.

وأضاف لإذاعة بي بي سي «سنفكر خلال الأيام القليلة المقبلة في نظرة الناس للاقتراح».

– «مسألة ديموقراطية» –

يأتي عرض ماي في حين تشارك بريطانيا الخميس في الانتخابات الأوروبية مع تقدم «حزب بريكست» والليبراليين الديموقراطيين المؤيدين للاتحاد الأوروبي على الحزبين الرئيسيين في البلاد، بحسب استطلاع أجراه مركز «يوغوف».

وقال زعيم «حزب بريكست» نايجل فاراج أمام تجمع انتخابي أخير الثلاثاء إن «الأمر بات الآن أبعد بكثير من الخروج من الاتحاد الأوروبي. إنها مسألة أكبر وأعمق متعلقة بالديموقراطية».

وأضاف «إذا حققنا فوزاً كبيراً الخميس، سنقضي على أي احتمال أن يفرض البرلمان علينا إجراء استفتاء ثان لأنهم يعلمون أنهم سيخسرون!».

وسيعقد فاراج الأربعاء لقاءً ثنائياً مع زعيم الحزب الليبرالي الديموقراطي فينس كايبل.

وقال كايبل أثناء تجمع حزبي «التصويت لليبراليين الديموقراطيين هو تصويت لبريطانيا عالمية ومنفتحة. التصويت لليبراليين الديموقراطيين هو تصويت لوقف بريكست».

ويبدو أن الرفض القاطع لبريكست من جانب الحزب المؤيد للاتحاد الأوروبي يتوافق مع آراء من تبقى من الناخبين الذين يدعمون عادة حزب العمال أو المحافظين.

– «الفرصة الأخيرة» –

أكدت ماي أن اقتراحاتها هي بالنسبة للبرلمان «الفرصة الأخيرة» لإنهاء المأزق السياسي الذي أخّر موعد بريكست الذي كان مقرراً في الأصل في آذار/مارس وأثار غضبا شعبيا عارما.

ووصفت ماي هذه الاقتراحات بأنها «اتفاق بريكست جديد» ينبغي على بريطانيا أن تدعمه.

وتسعى الحكومة إلى المصادقة على الاتفاق بحلول موعد بدء عطلة البرلمان الصيفية في 20 تموز/يوليو، ما سيسمح لبريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي في نهاية ذلك الشهر، طالما أن النواب يرفضون إجراء استفتاء ثان.

وفي حال لم يحصل ذلك، فقد يتمّ تأخير بريكست حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر، وهو الموعد الذي حدّده الاتحاد الأوروبي، أو حتى إلى ما بعد هذا التاريخ إذا منح القادة الأوروبيون بريطانيا تأجيلاً آخراً.

وافاد الاعلام البريطاني أن شخصيات بارزة في الحزب قد تحاول مجددا في وقت لاحق الاربعاء تغيير القوانين الداخلية بحيث تسمح بتحدي زعامة ماي فورا.

وكتب وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، وهو الأوفر حظاً ليخلف ماي في منصب رئاسة الحكومة، في تغريدة أنه لن يدعم الصيغة الجديدة من الاتفاق، بعد أن صوت لصالح الاتفاق في آخر مرة طُرح فيها على التصويت في البرلمان.

وقال إن «مشروع القانون يتعارض وبياننا بشكل مباشرولن أصوّت لصالحه. يمكننا ويجب علينا أن نفعل أفضل من ذلكوتقديم ما صوّت الناس لأجله»، رافضاً فكرة أي اتحاد جمركي أو استفتاء ثان.

وكان التصويت الأخير على اتفاق بريكست في آذار/مارس، الأقرب للمصادقة عليه. إذ أنه كان يحتاج إلى 58 صوتاً إضافياً فقط من أصل 650 صوتاً في مجلس العموم لتبنيه.

ويعطي معظم المحللين والصحف البريطانية ماي فرصة ضئيلة لتمرير اتفاقها هذه المرة.

وكتبت صحيفة «غارديان» اليسارية أن «جهد ماي الأخير للحصول على دعم، يفشل في حين أن النواب يرفضون اتفاق بريكست +الجديد+».

وذكرت صحيفة «تايمز» إن «المحافظين يرفضون محاولة ماي الأخيرة بشأن اتفاق بريكست»، في حين كانت صحيفة «ديلي تلغراف» المشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي، أكثر صراحة فكتبت من جهتها عن جهود ماي إنها «يائسة، مخدوعة، محكوم عليها بالفشل».

مشاركة