مايكل أنجلو أفضل فناني القرن السادس عشر

رسام ونحات ومعماري

مايكل أنجلو أفضل فناني القرن السادس عشر

بغداد- الزمان

مايكل انجلو دي لودوفيكو بوناروتي سيموني  Michelangelo di Lodovico Buonarroti Simoni (6أذار 1457 ـــــ 18 شباط 1564)، معروف لدى عموم الناس بــــ “مايكل انجلو”، رسام ونحات ومعماري وشاعر من عصر النهضة. على الرغم من انه قام بغزوات عديدة بعيداً عن الفنون، الا ان مجالات المعرفة التي اختارها كانت تليق بمثل هذا التنظيم الراقي، لذا كان دائماً يعد مناضلاً من اجل عنوان انسان عصر النهضة النموذجي، سوياً مع زميله الايطالي ليوناردو دافنشيLeonardo da Vinci. كان نتاجه في كل ميدان من ميادين المعرفة خلال حياته الطويلة مهولا، ويشخص ذلك جلياً، عندما يواصل المجلد الكامل لمراسلاته وتخطيطاته ومذكراته البقاء حياً نابضاً حتى الآن، ويأخذ هو الاخر بالحسبان اضافة الى مبدعه، لأن مايكل انجلو كان افضل فنان مُوثق في القرن السادس عشر. فكانت اعماله (بايتا Pietaوديفيد David ) عملين معروفين جداً من بين اعماله، نحتهما قبل ان يصل الى الثلاثين من عمره. على الرغم من رأيه البسيط في الرسم ، ابدع مايكل انجلو ايضاً اثنين من أكثر الاعمال تأثيراً في الفريسكو   fresco (التصوير الجصي) في تاريخ الفن الغربي: مشاهد من سفر التكوين  Genesisعلى الجدار ويوم القيامة Last Judgment  Theعلى حائط مذبحaltar wallمصلى سيستين في روما. وكمعماري بارع كان مايكل انجلو الرائد في الاسلوب المتكلف البارع في مكتبة ليورينتيان. وفي عمر الـــ 74 جاء خليفته الشاب انطونيو دي سانغولاو كمعماري صمم كنيسة سانت بيتر. حول مايكل انجلو الخطة، فالهدف الغربي كان انهاء تصميم مايكل انجلو، لقبة الكنيسة ويتم استكمالها بعد موته مع بعض التعديلات.

في استعراض معين لمكانة مايكل انجلو الفريدة، نجد، انه كان اول فنان غربي نشرت سيرته الذاتية وهو حي. كما نشرت عنه سيرتان ذاتيتان خلال حياته، احدهما نشرها، جورجيو فازاري، مبيناً انه كان ذروة كل الانجاز الفني منذ بداية عصر النهضة، ووجهة نظره تبين انه بقى متداولا وشائعاً في تاريخ الفن لقرون. في حياته كان يدعى ايضاً بـــ “ديفينو 1  Il Divino ” (“المقدس الاوحد”). احدى صفاته التي اعجب بها معاصريه “رهبته”ـــــ احساسه بعظمة الالهام ـــــ تجسدت في محاولات الفنانين الذين اعقبوه لتقليد اسلوبه الحماسي والشخصي جداً الذي نتج عنه “الاسلوبية”Mannerism، الحركة الرئيسة التي ظهرت لاحقاً في الفن الغربي بعد عصر النهضة الراقيHigh Renaissance.

حياته المبكرة

ولد مايكل انجلو في 6 اذار 1475 في كبريس قرب أريزو، تُسكانيا. (اليوم، كبريس معروفة بكبريس مايكل انجلو). للاجيال عدة، كانت عائلته مصرفيون في درجة صغيرة في فلورنسا، لكن والده، لودوفيكو بوناروتي سيموني، اخفق في الحفاظ على الوضع المالي للمصرف، وتسلم مناصب حكومية مناسبة. في الوقت الذي ولد فيه مايكل انجلو، كان والده المدير القضائي في مدينة كابريس الصغيرة والمدير المحلي لتشيوسي. والدته تدعى فرانسيسكا دي نيري ديل منياتو دي سينا. أدعى بوناروتي (جد مايكل انجلو) انه من احفاد الكونتيسة ماتيلدا من كانوسا، ظل هذا الادعاء غير محقق من صحته، لكن مايكل انجلو نفسه كان مصدقاً له. بعد بضعة اشهر من ولادة مايكل انجلو، عادة العائلة الى فلورنسا، حيث نشأ مايكل انجلو. في اوقات لاحقة، خلال مرض والدته الطويل وبعد وفاتها في 1481 عندما كان عمره 6 سنوات فقط، عاش مايكل انجلو مع رجل حجار وزوجته وعائلته في مدينة سيتنغنانو، حيث كان والده يمتلك مقلعاً للحجارة ومزرعة صغيرة. أخذ جيورجيو فاساري مقتبساً من اقوال مايكل انجلو عندما قال: “اذا كان هناك بعض الخير فيّ، فانه لأنني ولدت في جو لطيف في ريف أريزو. قريباً من حليب مرضعتي، تلقفت موهبة معالجة الصخر بالازميل والمطرقة، وبها صنعت تماثيلي”.

ارسله والده لدراسة النحو مع محب الانسانية فرانسيسكو دي اوربينو في فلورنسا عندما كان شاباً صغيراً. الفنان الشاب، على اية حال، لم يظهر اي اهتمام بفروضه المدرسية، مفضلاً نسخ الرسومات من الكنيسة وساعياً الى رفقة الرسامين. في الثلاثين، كان مايكل انجلو متدرباً لدى الرسام المقنع غرينلاندايو الذي شجعه كونه فناناً غير اعتيادي الى حد كبير في ذلك الوقت. في 1489 ، كان “لورينز دي مديسي” الحاكم الشرعي لمدينة فلورنسا، طلب من غرينلاندايو ان يرسل له اثنين من أفضل تلاميذه، فارسل له مايكل انجلو وفرانسيسكو غراناشي. من 1490 الى 1492 ، حضر مايكل انجلو دروساً في الاكاديمية الانسانية حيث وضع مديسي الخطوط الطويلة لـــ “الفلاطونية الجديدة”. فدرس النحت على يد بيرتولدو دي جيوفاني. في الاكاديمية، كانت وجهة نظر مايكل انجلو وفنه خضعان لتأثير العديد من الفلاسفة والكتاب البارزين في ذلك الوقت من بينهم مارسيليو فيسينو وبيكو ديلا ميراندولا وبوليزيانو. في ذلك الوقت، نحت مايكل انجلو النقوش البارزة “العذراء على السلم” (1490 – 1492)، ومعركة القنطور (1491 – 1492). وقد استندت اللوحة الثانية الى فكرة اقترحها بوليزيانو كلفه بها لورينزو دي مديسي. عندما كان هما الاثنين متدربين لدى بيرتولدو دي جيوفاني، ضُرب بيترو نورغيانو على انفه وهو ابن السابعة عشرة، وهذا هو سبب التشوية الظاهر في كل رسومات (البورتريت) لمايكل انجلو.

فترة البلوغ المبكرة

في 8 نيسان 1492 احدثت وفاة لورينزو دي مديسي انقلاباً في ظروف مايكل انجلو. فترك أمن محكمة مديسي وعاد الى بيت والده. في الاشهر التالية نحت صورة المسيح المصلوب الخشبية (1493)، هدية لرئيس الرهبان في كنيسة السانت سبيريتو، الذي سمح له ببعض الدراسات في علم التشريح على جثث الموت الموجودة في مستشفى الكنيسة. بين عامي 1493 و1494 اشترى كتلة رخام لتمثال ضخم لهرقل، ارسل الى فرنسا وبعدها اختفى لبعض الوقت في حوالي القرن 18. في 20 كانون الثاني 1494، بعد تساقط شديد للثلج، استأجره لورينزو بايرو دي مديسي وكلفه بنحت تمثال ثلجي، فعاد مايكل انجلو ثانية الى محكمة مديسي.

في العام نفسه، طرد مديسي من فلورنسا نتيجة لظهور  Savonarola . ترك مايكل انجلو المدينة قبل نهاية الهيجان السياسي منتقلاً الى فينيسيا ومن ثم الى بولونيا. في بولونيا كلفَ بانهاء نحت الاشكال الصغيرة الاخيرة لضريح السانت دومينيك، في الكنيسة مهداة الى ذلك السانت. عند نهاية 1494، الموقف السياسي في فلورنسا كان هادئاً. والمدينة، كانت سابقاً تحت تهديد الفرنسيين، الذي لم يعد له تلك الخطورة عندما مني الملك تشالز الثامن بانهزامات عديدة. عاد مايكل انجلو الى فلورنسا لكنه لم يتلقى اي تكليف من حكومة المدينة الجديدة بقيادة سافونارولا Savonarola . فعاد للعمل في مديسي. وخلال نصف عام قضاه في فلورنسا عمل في تمثالين صغيرين، للطفل القديس حنا المعمدان وكيوبيد النائم. وفقاً لكونديفي، لورينزو دي بيرفرانسيسكو دي مديسي، الذي نحت مايكل انجلو القديس حنا المعمدان، حسب طلبه واراد منه “ان يثبته لكي يبدو وكأنه مدفون” وذلك  كي يتمكن من ارساله الى روما… ويأخذ بعيداً كعمل قديم ويبيعه بثمن جيد”. ان كلا من لورينزو ومايكل انجلو كانا يغشان ـــــ دون ان ينتبهوا ــــ في القطعة الفنية من خلال السمسار. الكاردينال رافائيل رياريو، الذي باع له لورينزو العمل، اكتشف ذلك وما قاما به احتيال، لكنه كان معجباً بجودة النحت مما جعله يدعو الفنان الى روما. هذا النجاح الواضح في بيع منحوتاته في الخارج وكذلك موقف المحافظ فلورنتين الذي شجع مايكل انجلو على قبول دعوة الاسقف. كان النحت بيتا لمايكل انجلو، تصوير لجسد المسيح في حضن والدته ماري بعد الصلب، تم نحته في 1499، عندما كان النحات في عمر 24 سنة.

روما

وصل مايكل انجلو الى روما في 25 حزيران 1496 في عمر 21 سنة. وفي 4 تموز من العام نفسه، بدأ يعمل بتكليف من الكاردينال رافائيل رياريو، بتمثال بالحجم الطبيعي لأله الخمر الروماني باخوس. على اية حال، عند اكماله، رفضه الكاردينال، وبعدها دخل مجموعة المصرفي جاكوبو غالي، ليضعه في حديقته.

في تشرين الثاني 1497، السفير الفرنسي في هولي سي كلفه بعمل احد اشهر اعماله “بيتا” وتم الاتفاق على العقد في اب من العام التالي. يلخص فاسيري الرأي المعاصر حول هذا العمل “مفاجأة في كل الامكانات وقوى الفن في النحت”ــــــ “انه بالتأكيد معجزة فكتلة من الحجر لا شكل لها يمكن ان تتحول للكمال، فالطبيعة قادرة بشكل نادر على خلق كائن حي.

في روما، سكن مايكل انجلو بالقرب من كنيسة القديسة ماريا دي لوريتو. هنا، وفقاً للاسطورة، احب فيتوريا كولونا، مركيزة وشاعرة من بسكارا. تم هدم منزله في 1874، ومظاهر العمارة الباقية تم انقاذها من قبل المالكين الجدد، لكن تم تدميرها في 1930. في الوقت الحاضر، اعادة الاعمار الحديث لمنزل مايكل انجلو يمكن ان تشاهد على تل جانيكوليوم. وفي غضون هذه الفترة ايضاً زعم المرتابون بمايكل انجلو انه نفذ النحت الذي استقر في الفاتيكان، كوكون وابناءه.

تمثال ديفيد

عاد مايكل انجلو الى فلورنسا في 1499-1501. الامور تغيرت في الجمهورية بعد سقوط القس المناؤي لعصر النهضة وقائد مدينة فلورنسا، وغيرولامو سافونارولا (اعدم في 1498) وبرز غونفالونيرير بيرو سودريني. طلب مستشارون نقابة وول منه اكمال مشروع لم ينته بدأ قبل 40 سنة من قبل اغوستينو دي دشيو: نحت تمثال هائل يصور ديفيد كرمز لحرية فلورنتين، كي يوضع في ميدان ديلا سغنوريا، امام بلازو فيتشيو. استجاب مايكل انجلو من خلال اكمال اشهر اعماله : تمثال ديفيد في 1504. هذا العمل الرائع، نحت من كتلة رخام من محتجر في كارارا قد جرى العمل فيه سابقاً، وضع مايكل انجلو بشكل حاسم حجر الاساس لشهرته كنحات بمهارة تقنية غريبة وقوة خيال رمزية.

وخلال هذه الفترة، رسم مايكل انجلو لوحة العائلة المقدسة والقديس جون، كما عرفت ايضاً باسم “دوني توندو” او عائلة المنبر المقدسة: كلف بها لزواج انجلو دوني ومادلينا ستروزي وفي القرن السابع عشر علقت في الغرفة المعروفة بالمنبر في يوفيزي. وقد يكون ايضاً رسم “العذراء والطفل حنا المعمداني”، المعروفة مانشستر مادونا وهي الآن في المعرض الوطني في لندن.  سقف كنيسة سيستين

رسم مايكل انجلو سقف كنيسة سيستين الصغيرة، هذا العمل استغرق تقريباً اربع سنوات لاستكماله (1508-1512). في 1505 تمت دعوة مايكل انجلو مرة ثانية الى روما من قبل البابا جوليوس الثاني المنتخب حديثاً. كلف ببناء ضريح البابا. تحت رعاية البابا نفسه، كان يجب على مايكل انجلو ان يوقف بشكل دائمي العمل في الضريح لكي يكمل عدد من المهام الاخرى. وبسبب هذه التوقفات، واصل مايكل انجلو العمل في الضريح لمدة 40 سنة. الشخصية الرئيسة في الضريح، كانت تمثال موسى للنحات مايكل انجلو، التي لم تصل ابداً لرضا مايكل انجلو. وتم وضعها في كنيسة القديس بيترو في فينكولي في روما. خلال الفترة ذاتها، تم تكليف مايكل انجلو برسم سقف كنيسة سيستين الصغيرة، الذي استغرق العمل فيه 4 سنوات تقريباً لاكماله (1508-1512). وفقاً لمقال مايكل انجلو، ان برامانتي ورافائيل اقنعا البابا بتكليف مايكل انجلو في وسط غير معروف لدى الفنان. وهذا حدث لكي يبقى، مايكل انجلو يعاني من مقارنات غير مناسبة مع منافسه رافائيل، الذي كان في هذا الوقت في ذروة مهارته الفنية الخاصة كرسام اول في الفريسكو. على الرغم من ان المؤرخين المعاصرين لم يأخذوا بنظر الاعتبار هذه القصة على اساس الدليل المعاصر، وقد تكون مجرد انعكاس للمنظور الخاص للفنان.

كان مايكل انجلو مكلف اصلاً لرسم الحواريين الاثنى عشر في سماء مليئة بالنجوم، لكنه ناور من اجل مخطط مختلف ومعقد جداً، ممثلاً الابداع، وسقوط الانسان والوعد بالخلاص من خلال الانبياء وانساب المسيح. العمل كان جزء من مخطط كبير في عمل الديكور للكنيسة التي تمثل الكثير من معتقدات الكنيسة الكاثوليكية.

البناء يتضمن في الواقع حوالي 300 شخصية وتحتوي في محورها تسعة قصص من سفر التكوين، مقسمة الى 3 مجاميع: خلق الله للارض وخلق الله للبشر وطردهم من نعمة الله، واخيراً، الحالة الانسانية التي مثلها نوح واسرته. الاقواس او القناطر التي يرتكز عليها السقف تحتوي على رسم 12 رجل وامرأة الذين تنبأوا بمجيء المسيح. سبعة منهم انبياء من بني اسرائيل و5  عرافات، نساء متنبأت من العالم الكلاسيكي.

من بين اشهر رسوماته على السقف؛ خلق آدم، وآدم وحواء في جنة عدن والطوفان العظيم والنبي اشعيا والعرافة كوموعيان. وحول النوافذ رسم اسلاف السيد المسيح.

تحت رعاية باباوات مديسي في فلورنسا

في 1513 توفي البابا جوليوس الثاني وخلفه البابا ليو اكس، من عائلة مديسي فكلف مايكل انجلو باعادة بناء واجهة كنيسة سان لورينزو في فلورنسا وتزينها بالمنحوتات. وافق مايكل انجلو متردداً، فقضى ثلاث سنوات في ابداع رسومات ونماذج للواجهة، وكذلك محاولته لفتح محتجر للرخام جديد في بتراسانتا بشكل خاص للمشروع، فكانت من أكثر الاحباطات في عمله، كعمل تم الغاؤه فجأة من قبل رعاة المشروع بسبب ضائقة مالية قبل ان يحدث اي تقدم حقيقي. وبقيت الكنيسة دون واجهة ليومنا هذا. على ما يبدو ليس بأقل احراجاً عند هذا المنعطف، المديسي عاد لاحقاً لمايكل انجلو باقتراح كبير اخر، في هذا الوقت  لمصلى جنائزي عائلي في كنيسة سان لورينزو. لحسن الحظ، للاجيال القادمة، هذا المشروع، شغل الفنان لوقت كبير من عشرينات القرن السادس عشر وثلاثيناته، وكان مميزاً جداً. تظهر اعمال مايكل انجلو، “يوم القيامة والقديس بارثالميو” حاملاً سكينة شهادته وجلده المسلوخ. ووجه الجلد سهل تمييزه على انه يشبه مايكل انجلو. في 1527، المواطنون في فلورنسا، تم تشجيعهم عند نهب روما والاستيلاء عليها، على الاطاحة بمديسي واستعادة الجمهورية. كان نتيجة لذلك حصار المدينة، فذهب مايكل انجلو لمساعدة حبيبته فلورنسا بالعمل على تحصينات المدينة من 1528 الى 1529. سقطت المدينة في 1530 وتم استعادة مديسي للسلطة. بعيداً كلياً عن التعاطف مع العهد القمعي لمديسي الدوقية، غادر مايكل انجلو فلورنسا الى الأبد في منتصف 1530 وترك مساعديه يكملون العمل في كنيسة مديسي.

الاعمال الاخيرة في روما

الفريسكو “يوم القيامة” على حائط مذبح كنيسة سيستين كلف به من قبل البابا كليمنت السابع، الذي توفي بفترة قصيرة بعد تحديد المهمة. لعب باول الثالث دوراً في متابعة مايكل انجلو وقد بدأ واكمل المشروع. عمل مايكل انجلو على المشروع من 1534 الى تشرين الاول 1541. كان العمل ضخماً ويغطي الحائط بالكامل الذي يشغل المساحة التي تقع خلف مذبح كنيسة سيستين. كان يوم القيامة تصوير للمجيء الثاني للمسيح وسفر الرؤيا، حيث تبعث ارواح البشر وتحدد لها اقدارها من خلال حكم المسيح عليها وهو محاط بالقديسين.

وعندما اكمل العمل، اعتبرت تصاوير العري في المصلى البابوي فاحشة وتدنيسية، والكاردينال كارافا، والمونسينير (اسقف) سيرنيني (سفير مانتوا) الذي قام بحملة لازالة الفريسكوات او مراقبتها، لكن البابا رفض. بعد موت مايكل انجلو، قرر حجب الاعضاء التناسلية في تصويراته. لذا تم تكليف دانيل دي فولتيرا، المتدرب لدى مايكل انجلو لتغطية الاعضاء التناسلية للتصاوير بملابس بسيطة، تاركاً تعقيد الاجساد دون تعديل. عندما اعيد العمل في 1993، اختار الموظف المكلف بصيانة العمل ان لا تزال كل التعديلات التي قام بها دانيل في وضع ملابس على الاعضاء التناسلية، تاركاً بعضها كوثيقة تاريخية. لأن بعض اعمال مايكل انجلو كان قد كشط سابقاً بمعالجة الفنان التهذيبية (الحشمة) للاعمال الفنية الرائعة. النسخة الاصلية التي لم تخضع لمراقبة صادقة، من قبل مارسيلو فينيستي، يمكن ان تشاهد في “متحف كابودمونتي” في نابولي.

صمم مايكل انجلو قبة كنيسة القديس بيتر، وعندما توفي لم ينته العمل بها بعد. فالرقابة كانت دائماً تلاحق مايكل انجلو، الذي كان يوصف غالباً بـــ “مبتكر المجون  inventor delle porcherie”، في اللغة الايطالية الأصلية في اشارة الى ” الاشياء الاباحية الفاحشة”. “حملة ورقة التين” السيئة السمعة المضادة للاصلاحات، التي تهدف الى تغطية كل تمثلات الاعضاء التناسلية البشرية في الرسومات والمنحوتات، وبدأت باعمال مايكل انجلو. وهنا مثالين على ذلك، التمثال الرخامي لكرستو ديلا منيرفا (كنيسة القديسة ماريا سوبرا منيرفا، روما) التي غطيت بقماش اضافي، كما بقيت على هذه الحال حتى الآن، وتمثال الطفل العاري المسيح في “العذراء في “بروز” (عاصمة مقاطعة في غرب بلجيكا)( كنيسة سيدتنا في بروز، بلجيكا) بقيت مغطاة لعقود عدة. كما بقيت نسخة ملصقة من لوحة ديفيد في محاكم كاست (متحف فكتوريا والبيرت) في لندن، ورقة تين التي غطيت بها محفوظة في صندوق خلف التمثال. وكانت محفوظة لغرض وضعها على الاعضاء التناسلية للتمثال كي لا تسبب الحرج للنساء الزائرات من العائلة المالكة. في 1546، تم تعين مايكل انجلو معماري كنيسة القديس بيتر في الفاتيكان ومصمم لقبتها. كان العمل يتقدم في الكنيسة كان هناك خوف من ان يرحل مايكل انجلو قبل ان يتمها. على اية حال، فيما مضى كان البناء يبدأ من الجزء الاوطأ من القبة، والحلقة الداعمة لاكمال التصميم تكون ضرورية. توفي مايكل انجلو في روما في عمر 88 سنة (لثلاثة اسابيع قبل عيد ميلادة الـــ 89). احضر جسده من روما ليدفن في كنيسة القديس كروس، حقق المبدع طلبه الاخير فدفن في المدينة التي احبها تسكانيا.

وجد التخطيط الرسمي الاخير

في 7 كانون الاول 2007، اكتشف تخطيط مايكل انجلو بطبشور احمر لقبة كنيسة القديس بيتر، التخطيط الاخير قبل موته في 1564، في ارشيف الفاتيكان. انه نادر جداً، لأنه حطم تصميماته في اواخر حياته. التخطيط كان خطة جزئية لاحد العمدة الاساسية لطبل قبة كنيسة القديس بيتر.

اعمال متفرقة

ينسب عدد من الاعمال المتفرقة لمايكل انجلو. وهذه الاعمال من ضمنها رسومات، “مدونا مانشستر”، توديع لندن، وعذاب القديس انطوني، حصل عليه مؤخراً متحف الفن في كيمبل في الولايات المتحدة الامريكية (سابقاً كان ينسب الى ورشة عمل دومينيكو غيرلاندايو، كما نسبت له محاولتان سابقتان غير ناجحتان). بالاضافة الى ، نحت كيوبيد “الذي اعيد اكتشافه” في سفارة فرنسا في نيويورك في 1996 (استدانه حالياً متحف الفن في متروبولتن) وهو ينسب بشكل غير حاسم الى مايكل انجلو.

العمل المعماري

اشتغل مايكل انجلو على الكثير من المشاريع التي بدأ العمل بها اشخاص اخرون، وبشكل خاص العمل في كنيسة القديس بيتر، روما. كامبدوغليو، الذي صممه مايكل انجلو خلال الفترة نفسها، اتبع اسلوب العقلانية للهياكل والفضاءات في كابتولان هيل في روما. فشكله، اكثر شبه بالمعين منه الى المربع، كان يقصد ابطال تأثيرات الرسم المنظوري. ان مشاريع فلورنتين المعمارية الرئيسة لمايكل انجلو كانت واجهة غير منفذة لكنيسة سانت لورنزو، في فلورنسا ومصلى مديسي ومكتبة لورينتيان هناك، وتحصينات فلورنسا. المشاريع الرومانية الرئيسة كنيسة سان لورينزو، في فلورنسا، وبلازو فارنيس، وسان جيوفاني دي فيورينتيني، ومصلى سفورزا في كنيسة دي سانتا ماريا ميغيور، وبورتا باي وسانتا ماريا ديغلي انجيلي.

مكتبة لورينتيان

في 1530 تقريباً، صمم مايكل انجلو مكتبة لورينتيان في فلورنسا، الحقت بكنيسة سان لورينز. فقد ابتكر اساليب جديدة منها الاعمدة التي تصبح مستدقة عن القاعدة، وسلم بالاشكال المستطيلة ومقوسة متقاطعة.

مصلى مديسي

كما صمم مايكل انجلو مصلى مديسي وفي الحقيقة استخدم تقديراته الخاصة لابتكار تركيبته. كان في مصلى مديسي نُصب تمثل بعض افراد عائلة مديسي. ولم ينه مايكل هذا المشروع ابداً، لذا اكمله تلاميذه لاحقاً. لقد دفن لورينزو العظيم في مدخل حائط مصلى مديسي. ان نحوتات “العذراء والطفل” وقديسي مديسي الشفعاء، كوزماس وداميان تم تثبيتهما على مدفنه. فنحت “العذراء والطفل” كان من اعمال مايكل انجلو. الممر الخفي والرسومات الجدارية له كانت تحت خزانة ملابس الكهنة الجديدة اكتشفت في 1976.

حياة مايكل انجلو الشخصية

كان مايكل انجلو معتدلا في حياته الشخصية، اخبر اسكانيو كونديفي متدرب لديه: “مهما صرت ثرياً، انا دائماً اعيش عيشة الفقراء”. قال كونديفي انه كان غير مبالي بالطعام والاكل والشرب “بدافع الضرورة أكثر من المتعة”. و “غالباً ينام بملابس العمل و… بحذائه”. وقد جعلت منه هذه العادات شخصاً غير محبوب. قال عنه كاتب سيرته باولو جيوفيو: “كان بطبيعته فظاً وخشناً وعاداته المحلية تثير الازدراء، وحرمَ ذريته ان يكونوا من التلاميذ الذين اتبعوه. ربما كان دون تفكير سليم، منذ ان اصبح ذا طبيعة ميالة الى العزلة والسوداوية. وقد شاعت عنه سمعة سيئة بسبب كونه “شاذاً وغريب الاطوار لأنه “سحب نفسه من مصاحبة الرجال”.

التأكيد على الامور الجنسية

برغم انه كان بشكل واضح حريص على تقدير الشكل العاري مستعيداً قوته في عصر النهضة. كان اساس فن مايكل انجلو حبه للجمال الذكري الذي كان يبدو انه يجذبه بشكل خاص جمالياً وعاطفياً. وكان هذا بشكل جزئي تعبير عن مثالية صفة الذكورة في عصر النهضة. لكن في فن مايكل انجلو كانت هناك استجابة حسية لهذا الجمال.

كانت تعابير النحات للحب توصف على انها افلاطونية جديدة واشتهاء المماثل بشكل فاضح، الدراسات الحديثة تسعى الى تأويلات تحترم كلتا القراءتين، الا انها حذره في رسم استنتاجات مطلقة. احد الامثلة على هذا اللغز المحير “سيستشينو دي براشي” الذي مات بعد عام واحد من اجتماعه به 1543، الهمه كتابة 48 قصيدة جنائزية  funeral epigrams (قصائد قصيرة مختتمة بفكرة بارعة او ساخرة)، التي كانت في بعض رواياتها تلمح الى علاقة لم تكن رومانسية فقط بل جسدية ايضاً:

“الجسد الآن ارضاً، وهنا عظامي،

محروم من عينين جميلتين، وهواء عذب،

ما زالتا وفيتان هما له وانا مبتهج في السرير

مَنْ اعانقه، تعيش فيه روحي الآن.

وفقاً لأخرين، انها تمثل اعادة تصور لحوار افلاطوني انيق دون عاطفة، من خلاله ظهر الشعر الاباحي كتعبير عن احاسيس نقية (في الواقع، انه يجب ان يذكر بالمجاهرة في الحب في القرن السادس عشر في ايطاليا التي منحته تطبيقاً واسع جداً، اوسع من الوقت الحاضر).  بعض الشباب كانوا مبتذلين واستغلوا النحات. فهذا فيبو دي بوغيو، في 1532، يتجول يبيع مفاتنه ــــ مجيباً على قصيدة حب لمايكل انجلو، طالباً المال.

نسبت الى مايكل انجلو حوالي ثلاثمئة سوناته وقصيدة غزل، شكلت سلسلة كبيرة من القصائد التي ألفها. بعض المعلقين المعاصرين يؤكدون على ان العلاقة كانت مجرد عاطفة افلاطونية، حتى انهم ذكروا بان مايكل انجلو كان يبحث عن ابن يخلفه. على اية حال، كانت  قصائده تتميز بالطبيعة الشهوانية التي كانت شائعة في عصره، لهذا وضع ابن اخيه الكبير حجاباً لائقاً عليها، فالشاب مايكل انجلو (ابن الاخ) الذي نشر طبعة من شعره في 1623 قام بتغير الضمائر. لكن جون ادنغتون سيموندس اول ناشط بريطاني شاذ جنسياً، الغى هذا التغيير من خلال ترجمة السونيتات الاصلية الى الانكليزية وكتابة سيرة ذاتية بمجلدين، نشرت في 1893. كانت السونيتات او سلسلة كبيرة للقصائد بلغة حديثة تخاطب رجل لرجل، سبقت سونيتات شكسبير للشاب الاشقر بخمسين سنة.

اشعر كأني اضيء بنار ملامح باردة

وهو يحرقني من بعيد ويبقي نفسه يتجمد برداً

قوة تشعرني انها تملأ ذراعين رشيقتين

يحركان دونما يتحركا كل ميزان

في وقت متأخر من حياته، نشأ بداخله حب عظيم للشاعرة والارملة النبيلة فيتوريا كولونا، التي التقى بها في روما في 1536 او 1538 وهي في اواخر الاربعينات في ذلك الوقت. واخذا يكتبان السونيتات لبعضهما وكانا على اتصل منتظم حتى توفيت.

من المستحيل التأكيد فيما اذا كانت لمايكل انجلو علاقات جنسية غير طبيعية، لكن من خلال شعره وفنه المرئي يمكننا على الاقل ان نلمح نور خياله الواسع.