خبير قانوني يحمّل الأجندات السياسية مسؤولية عدم إعتقال المتورطين بالفساد
مالية البرلمان: واشنطن تهدر 17 مليار دولار من أموال الإعمار
بغداد – عباس البغدادي
اتهمت اللجنة المالية النيابية، الولايات المتحدة الامريكية باهدار 17 مليار دولار من اموال المنح العراقية بعد عام 2003 ، فيما اكدت لجنة الاقتصاد النيابية غياب الادلة والبراهين بشان اماكن تلك الاموال وكيفية صرفها في وقت كشف فيه خبير قانوني عدم تنفيذ مذكرات الاعتقال الخارجية لاسباب سياسية وليست قانونية.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية عبد الحسين الياسري لـ(الزمان) امس ان (الولايات المتحدة الامريكية وبحسب تقرير المفتش الامريكي لاعمار العراق بعد عام 2003 لم تصن وتحمي الاموال العراقية الممنوحة من الدول الخارجية والبالغة 20 مليار دولار حيث اوضحت واشنطن اماكن صرف 3 مليارات دولار منها وابدت جهلها لمبلغ الـ17 مليار دولار لان المبلغ اختفى تبذيرا وللمشتريات العسكرية للجيش الامريكي مع مراعاة عدم تطبيق المعلومات على الورق لضمان جهل اماكن واسباب صرف الاموال). واضاف ان (اغلب هذه المبالغ اختفت بعد تولي الحاكم المدني على العراق بول بريمر حيث شهدت هذه المدة ضياع الاموال وتبعثرها بين اطراف ثلاثة هي العراق وامريكا والمقاولون المعتمدون انذاك). واوضح الياسري ان (الجانب الامريكي يتابع هذه القضية منذ سنوات ولم يتوصل الى ادلة او اثبات يدين جهة معينة او شخص معين حتى ان القضاء العراقي سرعان ما اطلق سراح مسؤولين عدة بسبب غياب الادلة المؤكدة ومنهم وزير التجارة السابق فلاح السوداني).
من جانبه اكد عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية سلمان الموسوي لـ(الزمان) امس غياب الادلة والبراهين بشأن اماكن الاموال وصرفهما والمتسببين باختفائها. وقال ان (الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى عام 2013 شكلت لجاناً عدة محلية ومشتركة دوليا ولم تكــــــــــشف عن ادلة وبراهين عن اماكن صرف هذه المبالغ والمتسببين باختفائها وهي ما زالت تحت مصطلح الاشاعة حتى نلمس ادلة او ارصدة او اموال مهربة). واضاف ان (الاموال هي منح من الامريكان ودول داعمة وللفساد الامريكي دور كبير في ضياعها وما يؤكد ذلك نظريا عدم وجود ما ادعته بالبنى التحتية). واوضح الموسوي ان (هناك ملاحظات بشان بطء التحقيق في المشاريع الوهمية القديمة والحديثة وتطبيق المواصفات العالمية على المشاريع الاعمارية حسب رؤية العديد من أعضاء مجلس النواب في دورته الحالية). مشيرا الى ان (هذه الاموال بدات تظهر باشكال مختلفة منها المدرسة العراقية في موسكو التي اشترى النظام السابق ارضها ليخرج شخص روسي يدعي ان صدام حسين قد اهداه هذه الارض ويطالب باستردادها حيث قام الجانب العراقي برفع دعوى قضائية على ذلك الشخص للحفاظ على هذه الارض).
من جانبه اشار عضو لجنة النزاهة النيابية عزيز كاظم العكيلي الى ان الاموال المهدورة في الداخل تفوق ما تم احتفاؤه بعد عام 2013، وقال العكيلي لـ(الزمان) امس ان (الاموال المهدورة في الداخل تفوق كثيرا الاموال الضائعة بين العراق وامريكا ابرزها اختلاس وزير الكهرباء السابق كريم وحيد لمليارات الدولارات في صفقة مكائن تالفة ما زالت في الوقت الراهن في صحراء الزبير وشراء اربع مولدات عملاقة تعمل على وقود الغاز برغم عدم امتلاك العراق لهذه المادة وتوسعت ليتم استيراد 57 وحدة غازية).
واضاف العكيلي ان (الاموال المختفية خارجيا يشوبها الفساد في اعلى قمته بين العراق وامريكا حيث ظهر عدد من المليارات برغم جهل اماكن صرفها واستمر نزيف الاموال لتسديد السلف التي اقترفها النظام السابق من دون معرفة نوع هذه السلف ولماذا؟). واوضح ان (اللجنة بانتظار التحقيق مع مجلس الاعمار الامريكي وممن استلموا مناصب خلال 2003 في هذا المجال من الجانبين وقد لا نصل الى شيء في ظل التصفيات السياسية داخليا وعدم القدرة على محاسبة ذوي السلطة بسبب سطوتهم). من جانبه اكد الخبير القانوني طارق حرب ان جميع مذكرات الاعتقال التي ارسلت الى الانتربول والدول العالمية بشان شخصيات سياسية او تجارية تختلس الاموال العراقية لم تنفذ لاسباب سياسية وليست قضائية.
وقال حرب لـ(الزمان) امس ان (اختلاس الاموال يعود الى الفوضى التي حدثت بعد عام 2003 حيث غياب الرقابة المالية وتنوع الجهات المتنفذة وتبييض وتهريب الاموال الى خارج البلد باعمال وطرق غير مشروعة ما اسهم في ضياع 20 مليار دولار من دون ترك اثر لبناء مدرسة او جسر او جامعة او عقار واحد وذلك حصل في عهد بريمر وبرغم دخول العراق في معاهدتي مكافحة الجريمة المنظمة ومكافحة الفساد لم تشهد عودة الاموال العراقية ولم تنصاع الجهات المختلسة لاحكام الاتفاقات برغم المطالبات المستمرة).
واضاف ان (كل من ثبت عليه السرقة والاختلاس تم اصدار مذكرة قبض واسترداد بحقه ولكن هذه المذكرات عندما تصل الى الانتربول لا تنفذ وتكون غير المجدية لاسباب سياسية تعرقل القانون).