ماكرون‭ ‬وستارمر‭ ‬في‭ ‬لندن‭..‬دبلوماسية‭ ‬تبادل‭ ‬الآثار تصاحب‭ ‬ترميم‭ ‬تصدعات‭ ‬بريكست

استقبال‭ ‬ملكي‭ ‬حافل‭ ‬للرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬وزوجته‭ ‬تتبادل‭ ‬القبلات‭ ‬مع‭ ‬الملكة‭ ‬كاميلا‭ ‬خلافا‭ ‬للتقاليد

لندن‭- ‬الزمان‭ ‬

دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬بين‭ ‬فرنسا‭ ‬والمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬لحماية‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬القائم‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬1945،‭ ‬بدءا‭ ‬بأوكرانيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬لندن‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬زيارة‭ ‬دولة‭ ‬يجريها‭ ‬رفقة‭ ‬زوجته‭ ‬بريجيت‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭.‬

في‭ ‬زيارة‭ ‬دولة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬لرئيس‭ ‬فرنسي‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2008،‭ ‬قال‭ ‬ماكرون‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬ألقاه‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬البريطاني‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬وفرنسا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تظهّرا‭ ‬مجددا‭ ‬اليوم‭ ‬للعالم‭ ‬أن‭ ‬تحالفنا‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬كل‭ ‬الفارق‮»‬‭. ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬ألقاه‭ ‬بالإنكليزية‭ ‬واستمر‭ ‬30‭ ‬دقيقة،‭ ‬قال‭ ‬ماكرون‭ ‬‮«‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أننا‭ ‬نحتاج‭ ‬للعمل‭ ‬معا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬النهج‭ ‬التعددي‭ ‬الفاعل‭ ‬وحماية‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬صغناه‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‮»‬‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬تصفيق‭ ‬النواب‭ ‬واللوردات‭.‬

وإذ‭ ‬ندّد‭ ‬بـ»عودة‭ ‬النزعات‭ ‬الإمبريالية‭ ‬للظهور‮»‬،‭ ‬أكد‭ ‬ماكرون‭ ‬أن‭ ‬الأوروبيين‭ ‬وفي‭ ‬طليعتهم‭ ‬الفرنسيون‭ ‬والبريطانيون‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يتخلوا‭ ‬أبدا‭ ‬عن‭ ‬أوكرانيا‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬سنعمل‭ ‬حتى‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار،‭ ‬لبدء‭ ‬المفاوضات‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬سلام‭ ‬متين‭ ‬ودائم،‭ ‬لأن‭ ‬أمننا‭ ‬ومبادئنا‭ ‬على‭ ‬المحك‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‮»‬‭. ‬وسيرأس‭ ‬ماكرون‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬الخميس‭ ‬اجتماعا‭ ‬لـ»تحالف‭ ‬الراغبين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬دولا‭ ‬تعهّدت‭ ‬دعم‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬لأوكرانيا،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬تشكيل‭ ‬قوة‭ ‬لضمان‭ ‬ردع‭ ‬روسيا‭ ‬عن‭ ‬استئناف‭ ‬هجومها‭ ‬بعد‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭.  ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬غير‭ ‬مشروط‮»‬‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الدعوة‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬غير‭ ‬مشروط‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬هي‭ ‬ببساطة‭ ‬رسالة‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬بأنّنا،‭ ‬كأوروبيين،‭ ‬لا‭ ‬نكيل‭ ‬بمكيالين‭… ‬نريد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬نار‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نقاش‮»‬‭. ‬واعتبر‭ ‬ماكرون‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬حلّ‭ ‬الدولتين‭ ‬والاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬هما‭ ‬أيضا‭… ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لبناء‭ ‬السلام‮»‬‭.‬

تحيا‭ ‬فرنسا

وشدّد‭ ‬ماكرون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬علاقتها‭ ‬مع‭ ‬أوروبا‭ ‬تشكل‭ ‬مسارا‭ ‬جيدا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد،‭ ‬لافتا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بريكست‭ ‬كان‭ ‬‮«‬مؤسفا‭ ‬بشدة‮»‬‭ ‬ولكن‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬نحترمه‮»‬‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬دعمه‭ ‬لجهود‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬لاستعادة‭ ‬الثقة‮»‬‭ ‬بين‭ ‬لندن‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وعلى‭ ‬وقع‭ ‬تصفيق‭ ‬حاد‭ ‬مازح‭ ‬ماكرون‭ ‬البريطانيين‭ ‬بلغتهم‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬نعشق‭ ‬الملكية،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬بلدنا‮»‬،‭ ‬شاكرا‭ ‬للملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬ضيافته‭ ‬ومشيدا‭ ‬بـ»الصداقة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الشعبين‭.‬

وأقر‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬العموم‭ ‬ليندسي‭ ‬هويل‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬اللوحات‭ ‬الجدارية‭ ‬للمعارك‭ ‬على‭ ‬جدران‭ ‬القاعة‭ ‬الملكية‭ ‬لقصر‭ ‬وستمنستر،‭ ‬بأن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬شهدت‭ ‬اضطرابات‭ ‬كثيرة،‭ ‬لكنه‭ ‬ختم‭ ‬خطابه‭ ‬بعبارة‭ ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬الثلاثاء‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬صحيفتي‭ ‬‮«‬ويست‭ ‬فرانس‮»‬‭ ‬و»باري‭ ‬نورماندي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬منسوجة‭ ‬بايو‭ ‬ستُعار‭ ‬إلى‭ ‬المتحف‭ ‬البريطاني‭ (‬‮«‬بريتش‭ ‬ميوزيم‮»‬‭) ‬في‭ ‬لندن‭ ‬من‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2027،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬قطع‭ ‬من‭ ‬كنز‭ ‬ساتون‭ ‬هوو‭ ‬الأثري‭.‬

وكشف‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬وتستمر‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭.‬

وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬للصحيفتين‭ ‬‮«‬بفضل‭ ‬رمزيته‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬والقيمة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُقدر‭ ‬بثمن‭ ‬للقطع‭ ‬المُعارة،‭ ‬يُظهر‭ ‬هذا‭ ‬التبادل‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬إحياء‭ ‬العلاقات‭ ‬الثقافية‭ ‬بين‭ ‬بلدينا‭ ‬والثقة‭ ‬القائمة‭ ‬بيننا‭ ‬اليوم‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬يتعامل‭ ‬أصدقاؤنا‭ ‬البريطانيون‭ ‬معنا‭ ‬بالمثل‭ ‬عبر‭ ‬منحنا‭ ‬فرصة‭ ‬عرض‭ ‬قطع‭ ‬رائعة‭ ‬من‭ ‬كنز‭ ‬ساتون‭ ‬هوو،‭ ‬وقطع‭ ‬من‭ ‬رقعة‭ ‬شطرنج‭ ‬لويس‭ ‬ودرع‭ ‬باترسي‮»‬‭. ‬وستُعرض‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬في‭ ‬متحفي‭ ‬مدينتي‭ ‬كان‭ ‬Caen‭ ‬وروان‭ ‬في‭ ‬نورماندي‭.‬

منسوجة‭ ‬بايو‭ ‬هي‭ ‬‮«‬حكاية‭ ‬مطرزة‮»‬‭ ‬شهيرة‭ ‬يبلغ‭ ‬طولها‭ ‬70‭ ‬مترا،‭ ‬وتروي‭ ‬قصة‭ ‬غزو‭ ‬إنكلترا‭ ‬عام‭ ‬1066‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬وليام‭ ‬دوق‭ ‬النورماندي،‭ ‬الذي‭ ‬لُقّب‭ ‬لاحقا‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬وليام‭ ‬الفاتح‮»‬‭ ‬وأصبح‭ ‬ملكا‭ ‬على‭ ‬إنكلترا‭.‬

ووصل‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬بريجيت‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إلى‭ ‬بريطانيا‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬دولة،‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬لزعيم‭ ‬أوروبي‭ ‬منذ‭ ‬البريكست،‭ ‬تستغرق‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭. ‬وكتب‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬منشور‭ ‬على‭ ‬اكس‭ ‬‮«‬إنها‭ ‬لحظة‭ ‬كبيرة‭ ‬لأمّتينا‮»‬‭ ‬و»هي‭ ‬أيضا‭ ‬لحظة‭ ‬مهمّة‭ ‬لأوروبا‭ ‬الخاصة‭ ‬بنا‮»‬،‭ ‬مشدّدا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬أوروبا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬‮«‬سبلا‭ ‬جديدة‭ ‬للتعاون‮»‬‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬‮«‬التحدّيات‭ ‬الكبيرة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭.‬

وكان‭ ‬في‭ ‬استقبال‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬وعقيلته‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬البريطاني‭ ‬الأمير‭ ‬وليام‭ ‬وزوجته‭ ‬كايت‭ ‬التي‭ ‬اختارت‭ ‬للمناسبة‭ ‬طقما‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬‮«‬ديور‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مدرج‭ ‬قاعدة‭ ‬نورثولت‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬لندن‭ ‬حيث‭ ‬حطّت‭ ‬الطائرة‭ ‬الرئاسية‭ ‬بعيد‭ ‬الساعة‭ ‬الحادية‭ ‬عشرة‭ (‬10,00‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينيتش‭) ‬بوجود‭ ‬حرس‭ ‬الشرف‭.‬

وتوجّهوا‭ ‬معا‭ ‬إلى‭ ‬قصر‭ ‬ويندسور‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬لندن‭ ‬حيث‭ ‬استقبلهما‭ ‬العاهل‭ ‬البريطاني‭ ‬الملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬المعروف‭ ‬بحبّه‭ ‬للثقافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬وزوجته‭ ‬كاميلا،‭ ‬بعد‭ ‬حوالى‭ ‬سنتين‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬قاما‭ ‬بها‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭.‬

وبعد‭ ‬عزف‭ ‬النشيد‭ ‬الوطني‭ ‬الفرنسي،‭ ‬استقلوا‭ ‬عربات‭ ‬ملكية‭ ‬تجرها‭ ‬خيول‭ ‬في‭ ‬الجادة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لويندسور‭ ‬حيث‭ ‬ترفرف‭ ‬أعلام‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬القصر‭ ‬حيث‭ ‬مقر‭ ‬إقامة‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬وزوجته‭.‬

وجلس‭ ‬العاهل‭ ‬البريطاني‭ ‬والرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬في‭ ‬العربة‭ ‬الأولى،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ركبت‭ ‬الملكة‭ ‬كاميلا‭ ‬وبريجيت‭ ‬العربة‭ ‬الثانية‭. ‬وقد‭ ‬تبادلت‭ ‬السيّدتان‭ ‬القبل‭ ‬خلافا‭ ‬لأصول‭ ‬التحيّة‭ ‬الملكية‭.‬

بعد‭ ‬الجمود‭ ‬الذي‭ ‬خيّم‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬إثر‭ ‬انسحاب‭ ‬بريطانيا‭ ‬من‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬سنة‭ ‬2020‭ ‬وفي‭ ‬ظلّ‭ ‬الحكومات‭ ‬المحافظة‭ ‬السابقة،‭ ‬تأتي‭ ‬هذه‭ ‬الزيارة‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬أكثر‭ ‬دفئا‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬بعد‭ ‬تسلم‭ ‬حزب‭ ‬العمّال‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭. ‬وساهمت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬الرهانات‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬الاهتمامات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التقارب‭ ‬بين‭ ‬الحليفين‭ ‬اللذين‭ ‬يعتبران‭ ‬أكبر‭ ‬قوّتين‭ ‬عسكريتين‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬يمتلكان‭ ‬كلاهما‭ ‬السلاح‭ ‬النووي‭.‬

ويستضيف‭ ‬الملك‭ ‬تشارلز‭ ‬الثالث‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬حول‭ ‬مأدبة‭ ‬عشاء‭ ‬من‭ ‬المرتقب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التركيز‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬‮«‬التهديدات‭ ‬المعقّدة‭ ‬الآتية‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬الاتجاهات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بلدينا‮»‬‭ ‬و»التي‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬حدودا‮»‬‭. ‬وتعدّ‭ ‬زيارة‭ ‬الدولة‭ ‬هذه،‭ ‬وهي‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬زيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬نيكولا‭ ‬ساركوزي‭ ‬سنة‭ ‬2008،‭ ‬الأولى‭ ‬لزعيم‭ ‬أوروبي‭ ‬منذ‭ ‬تولّي‭ ‬تشارلز‭ ‬العرش‭ ‬ووصفتها‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬الإثنين‭ ‬بـ»التاريخية‮»‬‭.‬

وينظر‭ ‬إليها‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الفرنسي‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬تقارب‮»‬‭ ‬حول‭ ‬‮«‬مصالح‭ ‬مشتركة‮»‬‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬إطلاق‮»‬‭ ‬أوسع‭ ‬نطاقا‭ ‬للعلاقات‭ ‬يريد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العمّالي‭ ‬كير‭ ‬ستارمر‭ ‬تحقيقها‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

وفي‭ ‬الشقّ‭ ‬السياسي،‭ ‬من‭ ‬المرتقب‭ ‬عقد‭ ‬قمّة‭ ‬ثنائية‭ ‬الخميس‭ ‬لإرساء‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدفاع‭ ‬ومكافحة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭.‬

استعراض‭ ‬عسكري‭ ‬

وسيكون‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬حافلا‭ ‬بالمراسم‭ ‬الاحتفالية‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬ملكية‭ ‬مع‭ ‬مسيرة‭ ‬في‭ ‬عربة‭ ‬تجرّها‭ ‬خيول‭ ‬واستعراض‭ ‬للجنود‭ ‬ومأدبة‭ ‬عشاء‭ ‬رسمية‭ ‬في‭ ‬القصر‭ ‬الملكي‭. ‬وفي‭ ‬تكريم‭ ‬نادر‭ ‬من‭ ‬نوعه،‭ ‬يلقي‭ ‬ماكرون‭ ‬خطابا‭ ‬في‭ ‬برلمان‭ ‬ويستمنستر‭ ‬أمام‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلسي‭ ‬اللوردات‭ ‬والعموم‭ ‬المجتمعين‭ ‬في‭ ‬القاعة‭ ‬الملكية‭.‬

ومن‭ ‬المقرّر‭ ‬أن‭ ‬يجتمع‭ ‬بكير‭ ‬ستارمر‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬فعالية‭ ‬حول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬وفي‭ ‬مأدبة‭ ‬عشاء‭ ‬في‭ ‬حيّ‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬في‭ ‬لندن‭.‬‮ ‬

وفي‭ ‬الملفّ‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬تأمل‭ ‬باريس‭ ‬إحراز‭ ‬تقدّم‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬المحطة‭ ‬النووية‭ ‬‮«‬سايزويل‭ ‬سي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬بانتظار‭ ‬قرار‭ ‬نهائي‭ ‬بشأن‭ ‬الاستثمار‭.‬

وتتخلّل‭ ‬زيارة‭ ‬ماكرون‭ ‬أيضا‭ ‬محطّة‭ ‬في‭ ‬المتحف‭ ‬البريطاني‭.‬

والخميس،‭ ‬ينضمّ‭ ‬إلى‭ ‬ماكرون‭ ‬وستارمر‭ ‬عدّة‭ ‬وزراء‭ ‬في‭ ‬قمّة‭ ‬ثنائية‭ ‬يؤمل‭ ‬منها‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدّم‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ملفّ‭ ‬الدفاع‭.‬

وتتمحور‭ ‬القمّة‭ ‬حول‭ ‬سبل‭ ‬التكيّف‭ ‬مع‭ ‬الرهانات‭ ‬الأمنية‭ ‬الجديدة،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬منها‭ ‬التهديد‭ ‬الروسي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاقات‭ ‬لانكستر‭ ‬هاوس‭ ‬المبرمة‭ ‬سنة‭ ‬2010‭ ‬والتي‭ ‬تعدّ‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للتعاون‭ ‬العسكري‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

‭ ‬أوكرانيا‭ ‬والهجرة‭ ‬

ويترأس‭ ‬سترامر‭ ‬وماكرون‭ ‬المصممان‭ ‬على‭ ‬الضغط‭ ‬لحلحلة‭ ‬العقدة‭ ‬الأوكرانية‭ ‬اجتماعا‭ ‬عبر‭ ‬الفيديو‭ ‬لبلدان‭ ‬‮«‬تحالف‭ ‬العزم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أنشئ‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬أوكرانيا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إقرار‭ ‬وقف‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭.‬

ولا‭ ‬تزال‭ ‬هذه‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬أبصرت‭ ‬النور‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬رهن‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬برعاية‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

ويعقد‭ ‬الجانب‭ ‬البريطاني‭ ‬من‭ ‬جهته‭ ‬آمالا‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬إحراز‭ ‬تقدّم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬النظامية‭ ‬بعد‭ ‬وصول‭ ‬عدد‭ ‬قياسي‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬عبر‭ ‬المانش‭ ‬منذ‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭.‬

وتضغط‭ ‬لندن‭ ‬منذ‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تنفّذ‭ ‬قوى‭ ‬الأمن‭ ‬الفرنسية‭ ‬عمليات‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬لصدّ‭ ‬الزوارق‭. ‬وبموجب‭ ‬قانون‭ ‬البحار،‭ ‬لا‭ ‬تتدخّل‭ ‬السلطات‭ ‬الفرنسية‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬إلا‭ ‬لتنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬إسعاف‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬باريس‭ ‬كشفت‭ ‬أنها‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬مبادئ‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.‬

وقال‭ ‬ناطق‭ ‬باسم‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬الإثنين‭ ‬‮«‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬ذلك‭ ‬حيّز‭ ‬التنفيذ‭ ‬قريبا‮»‬‭.‬

وتناقش‭ ‬لندن‭ ‬وباريس‭ ‬أيضا‭ ‬فكرة‭ ‬تبادل‭ ‬مهاجرين‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬بريطانية‭ ‬أفادت‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬يثير‭ ‬قلق‭ ‬عدّة‭ ‬بلدان‭ ‬أوروبية‭ ‬تخشى‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬فرنسا‭ ‬هؤلاء‭ ‬المهاجرين‭ ‬لاحقا‭ ‬إلى‭ ‬أوّل‭ ‬بلد‭ ‬وصلوا‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭.‬

تُعرض‭ ‬هذه‭ ‬التحفة‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬بمدينة‭ ‬بايو‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬نورماندي‭ ‬الفرنسية،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬إغلاق‭ ‬الموقع‭ ‬للترميم‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬المقبل‭ ‬وحتى‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2027‭. ‬وسيخضع‭ ‬العمل‭ ‬للترميم‭ ‬بعد‭ ‬إعارته‭.‬

يُعتبر‭ ‬كنز‭ ‬ساتون‭ ‬هوو‭ ‬أحد‭ ‬أعظم‭ ‬الاكتشافات‭ ‬الأثرية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهو‭ ‬حطام‭ ‬سفينة‭ ‬اكتُشف‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1938‭ ‬و1939‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬شرق‭ ‬إنكلترا،‭ ‬غيّر‭ ‬نظرة‭ ‬المؤرخين‭ ‬البريطانيين‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الأنغلوساكسوني‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬العصور‭ ‬الوسطى‭.‬