ماذا يخبئ بايدن للعراق ؟ – عبد الله حميد العتابي

158

ماذا يخبئ بايدن للعراق ؟ – عبد الله حميد العتابي

ايام قلائل تفصلنا عن تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في العشرين من هذا الشهر، وبايدن  شخصية غير مجهولة على المستويات المحلية والعربية والدولية ،فهو لاعب اساسي  منذ عمله في الكونغرس ، ومن ثم توليه منصب نائب  الرئيس باراك اوباما . ويعد بايدن شخصية وسطية ،لا تميل للتطرف ، وعلى الارجح ، انه سيمارس الاساليب التقليدية الامريكية نفسها في الخارج . وقدر تعلق الامر ،بسياسته تجاه العراق ، فمن المعروف انه ايد قرار غزو العراق الذي اصدره الرئيس الاسبق جورج بوش الابن في عام 2003 الا انه عارض ارسال المزيد من القوات الامريكية الاضافية للعراق عام 2007   وسبق ان كتب في عام 2006 في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز مشروعا لتقسيم العراق الى اقاليم ، على غرار اقليم كردستان ، وكتب بايدن هذا المقال في وقت احتدام العنف الطائفي الذي ضرب بلادنا في ذلك العام ، واقتنع ان فكرة الاقاليم ستتيح للقوات الامريكية في العراق الانسحاب بحلول عام 2008   وتوقع انه بدون اقامة تلك الاقاليم سيدخل العراق في اتون حرب طائفية مدمرة .والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ،ما سياسة الرئيس بايدن تجاه العراق ؟ هل سيكون العراق في اولويات الادارة الجديدة ؟ كيف سيتعامل مع القوات الامريكية العاملة في العراق؟. قبل الاجابة عن تلك التساؤلات وتساؤلات اخرى لابد من الاشارة ان جو بايدن على عكس الرئيس ترامب  – له فهم سابق للأوضاع في العراق ، فضلا عن علاقاته الوثيقة والقديمة ببعض الزعامات العراقية كونه كان مسؤولا عن الملف العراقي في عهد الرئيس السابق اوباما – . لكن من جانب اخر ،لن يكون العراق اولوية لدى الادارة الجديدة  – على الرغم من ان العراق نقطة ارتكاز مهمة ، ويمتلك احتياطي نفطي هائل وموقع استراتيجي مهم  – فأولويات الادارة القادمة ستتمحور على التعامل مع التنافس مع روسيا والصين ، وليس مع الشرق الأوسط او العراق الذي شغل الولايات المتحدة عن صراعها السياسي والاقتصادي والزعاماتي مع كل من الصين وروسيا. يعلم بايدن حيثيات الوضع العراقي بتفاصيله الدقيقة ، وفي ضوء ذلك يمتلك بايدن القدرة على كبح اطماع دول الجوار ، وان الولايات المتحدة هي الدولة الاولى المعنية في تقرير ملف العراق .كل المؤشرات تدلل ان سياسة بايدن سترتكز على دعم الامن والديمقراطية في العراق ، فثمة اعتقاد لدى الديمقراطيين والجمهوريين بان استثمار الولايات المتحدة في العراق لا يمكن تركه لدول الجوار. لذا فان الاستثمار في امن العراق ووحدته وتعزيز ديمقراطيته يمثل الحكمة السياسية الحقيقية لبايدن في ظل توجه صيني روسي للتغلغل في العراق. وفي سياق متصل ،ان بايدن لا يؤمن ببقاء قوات امريكية كبيرة في العراق وتركها متورطة في نزاعات طويلة ،لكنه سيعمل على ابقاء قوة صغيرة لمكافحة تنظيم داعش الارهابي استخباراتياً .وفي الوقت نفسه سيبقي على قوة خاصة للغرض اعلاه .بمعنى ادق الحفاظ على قوات امريكية محدودة على الارض للتحرك كمجسات قادرة على تقويم استقرار البلاد وقدرة قواته ، وملئ الفراغ في حقل الاستخبارات مع الولايات المتحدة ، والطائرات من غير طيار ، وغير ذلك من التكنلوجيا.

{ استاذ التاريخ الامريكي / جامعة بغداد

مشاركة