ماذا يترتب على المبدعين من مطالعات ؟ – باسم عبد الحميد حمودي

ماذا يترتب على المبدعين من مطالعات ؟- مقالات – باسم عبد الحميد حمودي

يأخذنا عالم الفيسبك الصباحي والمسائي الى عوالم رحبة فسيحة مع الاصدقاء في كل ارض هم فيها , أنه ليس خاطرة بين المسافات كما هو الامر في ثقافية ( الزمان ) الغراء بل هو ( المقهى ) عبر الزمان والمكان , انه مقهى مختار , تختار فيه جلاسك واصفيائك ولا يفرض عليك جالس لا تريده , بل تختار مجالسيك الافتراضيين من كل مكان لتتحدثوا فيما تريدون ووفق شروط جلوس حرة .

مثلما ينتهي الجلوس في المقهى الواقعي بقيام الجالس والسلام الوداعي على الحضور ودفع حساب المشاريب , ينتهي جلوس مقهى الفيسبك بالسلام على المحاورين وغلق اللاب توب .. ودمتم بخير .

سقت هذه المقدمة التي قد تتطور يوما الى موضوع شامل بعد ان حاورت صديقي الاثير الاستاذ عبد الخالق الركابي وقد كتب على حائطه الافتراضي صباح الجمعة الثامن والعشرين من الشهر الماضي ت2 ما يشير الى  أنه يلوم نفسه وقد وقف امام مكتبته في داره العامرة متطلعا الى الكتب الروائية التي لديه لعشرات الكتاب الاجانب وهو لم  يقراها بعد , روايات للسنغ  ومورياك وانابيس نن وعشرات غيرها .

 وعبد الخالق الركابي كاتب روائي مبدع ومنظم شديد التدقيق في عمله , ولكنه ايضا قارئ نهم كثير القراءة , وهو يعلق لاصدقائه عن ما يقرا ويمنحهم مطالعاته دون منة, بل ويدلهم على الجديد والحيوي من الاصدارات , وقد قدم الكثير للتعريف بمودليانو الفائز السعيد بجائزة نوبل التي تمنيت لو أن (اهل نوبل ) كانوا منصفين ومنحوها لعبد الخالق عن مجمل اعماله فهو يستحق الجائزة حقا .

ابتعدت عن القصد الاساس من الموضوع وهوعن قراءات المبدعين بعامة وما ينبغي ان يقرأوا؟ وجواب ذلك بسيط فالاسد عبارة عن جملة خراف مهضومة , ولكن المبدع لا يقتات على قراءة ما , فقد عرف عن فولكنر انه لايقرأ كثيرا وكذلك الامر عند عشرات غيره , لكن المبدع الذي نشا وهو وسط ثقافة التدوين ويميل اليها تلاحقه دودة المعرفة وهوس معرفة ماذا كتب الاخرون , وباية طريقة وبناء درامي , وهو لايستطيع الفكاك من هوسه هذا بالكتابة فقط بل بالقراءة المتنوعة التي تصب الزيت على مفاصل قلمه وتعطيه طاقة مضافة للطاقة التي انعم الله عيه بها وهي طاقة الابداع .

 يقول عباس محمود العقاد )ليس هناك كتاب اقرأه ولا أستفيد منه شيئا جديدا و حتى الكتاب التافه استفيد من قراءته…واتعلم منه كيف يكتب الكتاب التافهون ؟) وقد يبدو العقاد متطرفا في هوسه للقراءة ,ولكننا نريد للمبدع قراءة منجة , بمعنى انها تطلعه على الجديد مما يصدر في حقله الابداعي وعلى طرف من هذا وطرف من ذاك من العلوم والمعارف الاخرى, وكان توفيق الحكيم يقول (وهو خريج قانون وقاض في بداية حياته المهنية ) انه يقرأ في الكيمياء والتاريخ كما يقرا في الادب والشعر ,ولعل تاريخ القراءة يعلمنا أن فن القراءة تربية ناتجة عن تدريب ومعرفة مسبقة فيما ينبغي للمرء ان يقرأ  لكيلا يضيع وقته في غير الحيوي وغير المفيد, وفي هذا أجدني لاأتفق مع الاستاذ العقاد في قراءة حتى التافه وغير المفيد, ذلك ان القراءة ينبغي لها ان تسير الى غايتها في الحاجة الى مادتها وفي الحصول على المعرفة المبتغاة .

 يقينا أن الركابي لا يستطيع قراءة كل الروايات الحديثة ولكنه يسعى ما استطاع الى ذلك وهو قمين به .

 ان قراءة المبدع تجوهر ابداعه وتضيف اليه الكثير وتحياتي للركابي واخوته من مبدعي العراق , ولعل هذه الخاطرة تثير اهتمام كتاب اخرين ليقولوا شيئا مضافا  جديرا باعطاء تصور آخر  من زاوية ثانية ,وتحياتي للركابي الذي دفعني الــــى الخوض في هــــذا وللكــــتاب الاخرين الذين يــــقرأون  …ويضــيفون .