

بغداد – الزمان
مضت 22 عامًا على الغزو الأمريكي للعراق، الذي انطلق في عاصفة من القصف الصاروخي وغارات الطائرات.
كانت الضربة الأولى تستهدف الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، لكن المخابرات الأمريكية فشلت في تحديد مكانه، إذ غادر مخبأه قبل دقائق من القصف.
في الوقت ذاته، تقدمت القوات الأمريكية نحو الداخل العراقي عبر عدة محاور، استعدادًا لمباشرة الحرب البرية، وكان أبرزها محور شمال الكويت، حيث انطلقت منه القوات البرية الأمريكية الرئيسية، إلى جانب القوات البريطانية، باتجاه البصرة.
وشهدت الأيام الأولى صمودًا فريدًا للقوات العراقية، التي تمركزت في البصرة بلواء قتالي وعدد من السرايا.
ولم تتمكن القوات البريطانية من اجتياز حاجز أم قصر، واضطرت للالتفاف عليه بعد أكثر من أسبوعين، في حين كانت بغداد والمدن العراقية الأخرى تتعرض لقصف عنيف بلا هوادة.
وكان العراقيون يسقطون شهداء، بينما كانت الأحزاب المعارضة العراقية تتحرك من إيران وسوريا ودول أخرى، استعدادًا للانضمام إلى القوات الأمريكية. وقد تم نقل بعض عناصرها إلى قاعدة الناصرية، قبل استكمال احتلال بغداد.
وبعد سقوط تمثال صدام حسين في ساحة الفردوس وانتشار القوات الأمريكية في العاصمة بغداد، أُعلن رسميًا عن سقوط النظام.
وعيّن الرئيس الأمريكي، الجنرال جاي غارنر حاكمًا أمريكيًا عامًا للعراق، لكنه لم يتمكن من استكمال مهمته، فتم استبداله ببول بريمر، الذي تولى تشكيل مجلس الحكم من قيادات الأحزاب المعارضة، حيث تولى كل زعيم رئاسته لمدة شهر، في ظل احتلال فعلي للبلاد.
كانت الأوضاع تزداد سوءًا يومًا بعد يوم، على عكس ما توقعه العراقيون الذين كانون يأملون في إعادة الخدمات وتحسين الظروف المعيشية.
في غضون ذلك، انطلقت فصائل المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي، وتمركزت في غرب العراق، حيث خاضت معارك كبرى، أبرزها معركتا الفلوجة، اللتان أسفرتا عن تدمير المدينة بالكامل.
في الوقت ذاته، بدأ مقاتلون عرب بالتدفق عبر الحدود للمشاركة في القتال ضد القوات الأمريكية، لكن الوضع سرعان ما تطور إلى انتشار تنظيم القاعدة وجماعات متطرفة أخرى تحت شعار المقاومة.
ومع مرور الوقت، بقي العراقيون يعيشون منذ اليوم الأول وإلى الآن، بعد ٢٢ عامًا، في واقع خدمي متدهور، إذ تتنقل البلاد من سيئ إلى أسوأ، ولم يشهد العراقيون حتى اليوم استقرارًا في الكهرباء، بينما تستمر الحكومات المتعاقبة في تبادل الاتهامات.
في 17 مارس 2003، ألقى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش خطابًا متلفزًا وجّه فيه إنذارًا أخيرًا إلى صدام حسين ونجليه عدي وقصي، مطالبًا إياهم بمغادرة العراق في غضون 48 ساعة، وإلا فإن الولايات المتحدة ستشن هجومًا عسكريًا لإسقاط النظام.
قال بوش في خطابه:
“على صدام حسين ونجليه مغادرة العراق في غضون 48 ساعة. إن رفضوا المغادرة، فستبدأ العمليات العسكرية في الوقت الذي نحدده.”
وأضاف أن عدم امتثال العراق لقرارات الأمم المتحدة بشأن أسلحة الدمار الشامل وعدم تعاونه مع المفتشين الدوليين كان السبب الرئيسي للتحرك العسكري، مشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بتهديدها أو تهديد حلفائها بأسلحة يُحتمل أن يمتلكها العراق.
كما وجّه بوش خطابًا إلى الشعب العراقي، أكد فيه أن الحرب ليست ضدهم، بل ضد نظام صدام، ووعد بتقديم المساعدات الإنسانية والعمل على إقامة عراق حر بعد إسقاط النظام.
بعد انتهاء المهلة في 19 مارس 2003، أعلن بوش بدء العملية العسكرية التي أُطلق عليها اسم “عملية حرية العراق”، والتي بدأت بقصف جوي مكثف استهدف مواقع حكومية وعسكرية في بغداد، تلاه غزو بري بقيادة القوات الأمريكية والبريطانية.



















