ماذا فعلت يا مستر بريمر؟ – علي ضياء الدين

لمناسبة عيد الجيش العراقي

ماذا فعلت يا مستر بريمر؟ – علي ضياء الدين

كل ما فعلته يا مستر بريمر خلال فترة إدارتك المشؤومة للعراق المحتل هو أنك دمرت أركان الدولة العراقية التي كانت قائمة وقوية رغم كل ما يمكن أن يقوله العراقيون لها وعليها.

 لقد ألغيت بجرة قلم مؤسسة الجيش العريقة عن سبق اصرار وترصد وأنت تعلم أن لا وجود لأي وطن بدون قوة مسلحة تحميه من أعداء الخارج. كان هذا مطلب اسرائيلي.

ثم أنك فككت مؤسسات البلاد الأمنية وكنت تعلم أن غياب هذه القوة يطلق العنان للخارجين عن القانون كي يعيثوا فيه تخريباً وفساداً، وكان هذا مطلباً اسرائيلياً ايضاً. ثم عملت يا مستر بريمر على تخريب أسس الاقتصاد العراقي بنظام رواتب عشوائي متعمد من أجل فتح باب الاستيراد وكي لا تبقى في خزانة الدولة عشرة دنانير قد تستثمر في تأسيس مشروع ما، وكان هذا مطلباً اسرائيلياً آخر. ثم فعلت فعلتك الأخرى بتأسيس نظام للحكم الطائفي بحيث كاد أن يتحول هذا النظام الى قانون غير مكتوب وكنت على معرفة بأن هذا يؤدي الى تعميق روح الاختلاف والتناحر بين المواطنين. وهذا هو أيضاً مطلب اسرائيلي. ولقد تجاهلت كيف تم نهب واحراق ذاكرة العراق القديمة والحديثة المتحف العراقي ودار الوثائق دون أن يرف لك أو لمعاونيك جفن فقد كان هذا مطلب اسرائيلي أساسي.

ونتيجة لطبيعة النظام الجديد الذي أسسته يا مستر بريمر كان لابد من أن تدفع بمن هب ودب من فاقدي الاحساس بالمسؤولية والارتباط بالوطن وهموم مواطنيه كي يتربعوا على كراسي الحكم. كل ما فعله هؤلاء ولا يزالون يفعلونه بنهم الجائع الذي لا يشبع هو أنهم نهبوا المال العام والخاص واستولوا على مرافق الدولة ومؤسساتها وراحوا يعيثون فيها فساداً، وهذا هو كذلك مطلباً اسرائيلياً بالتأكيد. هذه هي الفوضى الهدامة بالضبط. أعرف أنك تفخر بما فعلت. أعرف أيضاً أن الكثيرين ممن ينتهجون نهجك أو من صبيان السياسة  سيسخرون من هذا الكلام ويرددون العبارة المتهالكة حول أنصار نظرية المؤامرة. أقول نعم أنا على الأقل من القائلين بهذه النظرية في حالات كثيرة لأني أعرف ألا وجود في عالم السياسة لشيء اسمه نيات سليمة أو بريئة أو عفوية.

كل شيء مرسوم بعناية شديدة في المطابخ الدولية ومخطط له وفقاً لجدول العداوات والصداقات وساذج من لا يرى هذا.