ماذا خطّطَتْ الأولمبية عبر انتخابات الإتحادات؟ هل تسير اللجنة نحو دروب الدولة العميقة؟

568

ماذا خطّطَتْ الأولمبية عبر انتخابات الإتحادات؟ هل تسير اللجنة نحو دروب الدولة العميقة؟

المطلوب عودة إلى مشروع الهيئة الوطنية العليا للرياضة في العراق

باسل عبد المهدي

تساءلَ بعض الأخوة عن دَوافع ابتعاد باسل عبد المهدي عن المشهد الرياضي الحالي، وهل أن ذلك قد تمَّ قسراً أو برغبة شخصية؟ في ردٍّ مباشرٍ كتبتُ ما معناه بأن “التفاعل والتعامل” مع المشهد القائم واصحابه لم يَعد يُشرّف حَمَلة المبادئ الرياضية الحقيقية كما ترويها التفاصيل أدناه.

من دون وجه حق وخلافاً لأي اعتبارات قانونية، فإن سماح الأمانة العامة لمجلس الوزراء بموجب كتابها المؤرّخ في 28 أيار  2018 للجنة الأولمبية العراقية الإشراف على انتخابات الاتحادات الرياضية يُمثَّل خرقاً مفضوحاً لقرار المحكمة الاتحادية المعلوم، وإخلالاً أفضح يُغاير منطوق قرار مجلس الوزراء اللاحق المرقم 406 المعلن في 25 تشرين الثاني 2018.

ومن جانب آخر فإن هذا السماح لم يسبقه أي تفكير بلزوم الانتهاء من انتخابات الأندية الرياضية كما تفترض الإجراءات الأصولية لإتمام العملية الانتخابية، فما بُنيَ على باطل يُعد باطلاً!الغريب في الأمر، أن موافقة من هذا النوع لم تمثّل في نظر رجال الأولمبية تدخّلاً حكومياً طالما تشدّقوا وهدّدوا به وبعواقبه مع سدنتهم في لوزان، أو الأصحّ في الكويت. لقد وجدوا فيه مخرجاً (قد) يُحرّرهم ممّا أوقعوا أنفسهم فيه من مخالفات وتعطيل فاضح في عدم إجراء انتخاباتهم في مواعيدها كما يقرّرها لهم دستور العمل الأولمبي وميثاقه.

استغلال الفراغ السياسي

برغم ذلك استغلّتْ الأولمبية بذكاء هذه المرة، فترة الفراغ السياسي في البلد قبل تشكيل الحكومة الجديدة وهيّأتْ بعجالة كل ما يتعلّق بإجراء انتخابات أغلبية اتحاداتها التي أعلنتْ نتائجها وتعطّل أو أُجّل إجراء البعض الآخر منها لأسباب متنوّعة ليس آخرها تأثيرات الخلاف والتصارُع المتصاعِد بين أطراف اللعبة.

يقيناً، يمكننا أن نُجزم بأن أكف اصحاب المواقع المستحكمة على مفاتيح العرش الأولمبي العراقي سترتفع بالشُكر له سبحانه وتعالى على عظيم نعمه إن انتهت بكل شفافية العملية الانتخابية. الانتخابات التي شغلتْ أحداثها بكثافة أجهزة الإعلام وتوصيفاتها والفضائيات ولقاءاتها كذلك صفحات التواصل وتعليقاتها، ازدحمت كلها بتباين واسع في اختلاف درجات تقييماتها التي أمتدّتْ من الاتهام والانتقاد الجارح من جانب الى المديح والثناء من جانب آخر، مع مواقف أخرى مشوبَة بالحذر والترقّب عن هذا الحاصل والذي سيحصل في مسيرة رياضتنا وأولمبيتنا واتحاداتها كمحاولة للتفتيش عن مخرج أو نهاية مقبولة لسلسلة المناوشات والخصومات التي تصاعدتْ جرّاء ما تقرّر لتنفيذ العملية الانتخابية أو أثنائها!! لماذا؟

إن ما يدعو قيادة الأولمبية الحالية الى الارتياح هو النتائج التي أفصحَتْ عمّا خطّطتَ وسَعَتْ الى تحقيقه قد تم بسهولة. فما تمخّضَ عنها يُمهّدُ الطريق نحو تكرار استحواذ ذات القيادة التنفيذية أو أغلبها، والمضي بذات النهج الذي كرّسته خلال الدورتين المنصرمتين. فلقد عجزت أي من التكتّلات المناوئة في إحداث تغييرات تُذكر والتسلّق الى واجهة التشكيلات الاتحادية إلا ما ندر!

نفقات غير منتجة

المراقب المتطلّع نحو مستقبل العمل الأولمبي العراقي يجزم بكل وضوح  وهو يفتّش عن مستوجبات هذا الإصرار الغريب في تكرار السعي للبقاء والرغبة الجامحة نحو هذا الالتصاق الأبدي بالمواقع، في حين تفصح الدلائل بجلاء، بأن الإنجازات والاوضاع الرياضية العراقية عموماً خلال الدورتين المنصرمتين تكاد أن تتشابه والعدم في مجمل حصيلتها الرياضية والإدارية، برغم ما صُرِفَ مقابلها من أموال هائلة، أكثرها وظّفَ جهلاً لتغطية نفقات غير منتجة كرواتب لا تقابلها واجبات معلومة ومخصّصات إيفاد وسفر، وأيضاً وبلا خجل، رِشا تُبوّب بترتيب محسوب كمنح وهُبات لذاك المُتزلّف أو هذا القلم!!

لم يخطر ببال أي نفر محسوب على تشكيلة قيادة الأولمبية عن مبررات استمرار وجودهم وهم يعلمون أن الرياضي العراقي الذي هو غاية وجودهم الأول والأخير، لا زال وسيبقى نتيجة هذا المستوى والنهج في التصرّف، سيبقى آخر وأضعف حلقة في سلسلة الاستحقاقات والاهتمامات المطلوبة قياساً بما تكتنزه قياداته من امتيازات ومكاسب مسلوبة من قيمة العرق المتصبّب من جباه الرياضيين.

ولم يُخالِج تفكير أي منهم عن مسبّبات غياب المنهاج ونظم المنافسات الداخلية المعتمدة انسجاماً مع الالتزامات الدولية الرسمية في عمل أغلبية الاتحادات الرياضية ومُبرّرات تحوّلها، أي النظم هذه والجزء الأعظم من ميزانياتها المقررة لتغطية نفقات معسكرات تدريب وسياحة وتجارة خارجية قبل وبعد وأثناء أي بطولة حقيقية أو وهمية نعلن مشاركتنا فيها!

الأسوأ من كل ذلك، أن ليس فيهم، وهم في غمرة المناورة في التهيؤ لانتخاباتهم، مَنْ فكّرَ أو احتسب عِظَم المخاطر التي سيُجلبها على الرياضة ومسيرتها واستقرار أوضاعها هذا الاقتحام المنظّم الزاحف نحو المواقع القيادية فيه من قبل شخصيات سياسية أو متنفّذة، لا علاقة ولا مكان ملائم أو نافع لها ولشخوصها بكل ما يمتُّ الى الحركة الأولمبية ومستوجبات إدارة شؤونها وشؤون اتحاداتها غير الوجاهة الشكلية أو حماية للنهج القائم!! الظاهرة التي ستُسبّب في نتائجها ما يُشابه الزحف المُخيف لما جرى ويجري في ميدان العمل السياسي العراقي القائم والتأثيرات السلبية لمخاطر الدولة العميقة فيه!!

استمرار منهج الأمية

فانتخابات الاتحادات وما مورس قبلها وخلالها من تدخّلات وترتيبات وضغوط ومن حذفٍ وإضافات وتلاعب مكشوف في نواياه من قبل الرؤوس الأولمبية الكبيرة لغرض تأمين نتائجها ووجوب استمرار منهج الأمية والتخلف في تقرير شؤون رياضة هذا البلد المسكين. هذا تحول الى قضية رأي عام وحديث الشارع الرياضي، انتقلت ملفّات كثيرة منه الى سوح القضاء وبعضها الى أروقة الاتحادات الدولية تستغيث هذا القهر المتعمّد للعدالة والاستقامة التي لم تهز في الضمير الأولمبي عندنا حتى قصبة!!

إذن وأزاء ذلك لا يُحسب تجنيّاً أن يفصح المرء بأن مستوى إدارة المسؤوليات في العمل الأولمبي العراقي والضعف الذي صاحب طريقة صناعة القرار وتشتّته وما سبّبه من نتائج رياضية مُخيّبة وعبَث مالي وإداري مُلازم ومنازعات وتكتّلات معلنة وفضائح متتالية يقطّر لها الجبين التي صاحبت مسيرة الأولمبية، تفسح المجال والحقّ أيضاً، لأي مراقب حريص، أن يُعلن بصراحة وبصوتٍ مسموع لأصحاب هذا النهج والتدبير المخرّب ولكل من اعتاش بظلال هذا الباطل الرياضي المشوّه، أن اتركوا رياضة العراق لمن هو أجدر وأكفأ منكم على قيادتها وإدارتها. ولا يُخالج المرء نتيجة ذلك أي تردّد بالتأكيد بأن رموز هذا المنهج قد أساءُوا أول ما أساءُوا لأنفسهم ولتاريخهم الرياضي وسمعتهم الشخصية في أوساط كثيرة مهمة في المجتمع ولم توفّق مقابل ذلك، في تعطيل تساقط أقيام أسهم النجومية وسمعتها، شحنات المدفوع من اموال الرياضة لأقلام امتهنت التزلّف والابتزاز واللعب على تزوير الحقائق ولن يؤخّر ثأثيرات مهازلها أوامر الإيفادات المرتّبة لهذا أو ذاك من اصحاب النفوذ أو الشأن السياسي. فلقد أثبتَتْ السنين العجاف بكل حصيلتها المتحقّقة بأنهم لم يتعلّموا أبجديات العمل نحو صناعة رياضة وليس باستطاعتهم ذلك أيضاً بعد ان استمتعوا التجوّل باسمها في كل أطراف الدنيا وبعد أن امتلئت خزائنهم بما تجمع فيها من اموال رياضة هذا البلد ووضعوا أنفسهم ومصالحهم وتضليلاتهم وأكاذيبهم المستمرّة قبل وفوق مصالح رياضة العراق التي اختارتهم لخدمتها.

نتساءل بفضول مع أي فرد منهم إن كان قد قدّمَ قرشاً واحداً من ماله الخاص في خدمة رياضي عراقي محتاج أو مريض؟ على العكس من ذلك فقد استخدمت الأموال المقرّرة لبعض الاتحادات لصالح مشاريع تجارية خاصة، كما وسُدَّدَ من أموال رياضة العراق مُنح وقروض تُدفع بشكل أو بآخر لتغــــــطية الديون والخسائر المترتّبة على بعضهم نتيجة جلوسهم الطويل على موائد الميسر والســــــهرات الحمراء.

نعم، لا استغراب في ذلك!! فهذا حصل ويحصل في أولمبية العراق!

نظام جديد لهيكلة حديثة للرياضة

بالمختصر المفيد نؤكد مرّة أخرى أن لا مخرج يمكن أن ينقذ أولمبية العراق ورياضته إلا العودة الحقيقية الى احضان وطنيتها وأصالتها العراقية ومحو آثام كل ما عبثت به افكار الجهالة والوصولية والارتزاق. أن وضع الرياضة العراقية على سكّة العمل الصالح والجهد العلمي المنتج نحو الاستقرار والتطوّر ومعالجة الأمور سيمنع ارباب السوابق ومزوّري الشهادات والمتلاعبين بالإعمار من الولوج الى ميادينها وسيفتّش بجدية عن الاسلوب الأمثل لتلافي الأخطاء وعن المسبّبات الحقيقية وراء هروب أمينها العام محمّلا بثقل كبير بما جادت عليه لسنوات وليس التعتيم على ذلك. وستوظّف بأمانة اموال الشعب المقرّرة لها من خزائنه الى ما يمكن أن يؤمّن مستوجبات النهوض بالإنجاز وصانعيه ومنع استغلالها كهبات ومنافع شخصية واجتماعية لغيرهم. هذا كله لا يمكن أن يتم إلا عِبر إقرار قيام مشروع يلزم دراسة إعادة بناء نظام جديد لهيكلة حديثة للرياضة في العراق. هيكلة تسعى الى تنظيم اعمال كل حقول الرياضة المتنوّعة وتشمل (المدرسية – الجماهيرية للجميع وللجنسين – الترويحية والعلاجية أو الطبية – شبه العسكرية – تحدّي الإعاقة، وليس آخيراً رياضة الانجاز العالي). كما تضمّ هذه الهيكلة العمليات الرئيسة والثانوية الفاعلة فيها كالتدريب والمسابقات وكذلك العوامل المساعدة القائمة أو التي يتوجب قيامها كالظروف المادية والتقنية والإعلام والعلاقات الدولية والإدارة والتنظيم والعلمية وغيرها.

مشروع كهذا يمكن فقط الوصول الى تحقيق أهدافه السامية في بلدنا من خلال انبثاق الهيئة الوطنية العليا للرياضة في العراق. هيئة تلتفت بعناية كافية الى جوهر ما جاء في الفقرة (36) من الدستور. تكوين مؤسساتي تتمثّل فيه كل الوزارات والمؤسّسات ذات العلاقة، بضمنها اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، يترأسه رسمياً أحد نواب رئيس مجلس الوزراء وتؤسّس له أمانة عامة غير متفرّغة تضمّ مجموعة من الخبراء والمتخصّصين ويعمل بموجب نظام خاص يُعد ويُقر وينفّذ لهذه الاغراض وفق فلسفة وسياسة رياضية عراقية خالصة وقرارات تلزم الجميع تنفيذها مثلما عليه الحال في عمل الهيئات والمجالس أو المؤسسات الرياضية المماثلة في معظم دول العالم المتحضّر. عدا ذلك نؤكد قَسَمَاً أن لا قائمة تقوم لرياضتنا ومستقبلها وتأمين استقرارها باستمرار تأثيرات هذا الغلو المتصاعد في نهج العمل الحالي ونتائجه الضارة، وسيبقى آخر الدواء هو الأصلح دوماً في علاج أوضاعها!! اللّهم أشهد أنّي قد ب

مشاركة