ماذا بعد خطاب المرجع ؟ – عباس البخاتي

222

ماذا بعد خطاب المرجع ؟ – عباس البخاتي

غابت كثير من الحقائق عن وعي الناس، مع اليقين بالإعتراف بها من قبل أغلبهم، إلا أن هذا الإقرار لا أثرَ له على السلوك العام. القرآن الكريم أشار الى هذا النهج الخاطيء على نحو الذم حيث يقول: (ولا يؤمن أكثرهم إلا وهم مشركون)، الأمر الذي يؤكد أن حالة الأيمان برغم أهميتها، إلا انها عرضة لما من شأنه تلويث الفطرة السليمة للنفس الإنسانية. مهما يكن مستوى “الظاهرة” الإيمانية وزخمها تبقى عاجزة عن بلوغ الهدف مالم يتم ملامسة جوهر القضية، إذ إن المنعطفات الخطيرة سرعان ما تكشف صدق الإدعاء من عدمه، وهذا يحتم على المرء عزيمة قوية تمكنه من هجر كل ما من شأنه عرقلة المسير نحو الهدف السامي المتمثل برضا الله سبحانه وتعالى (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله). يعتبر التعكز على المواقف التأريخية من سمات الشعوب المسلمة، فطالما يفتخر المسلم وخصوصاً العربي بمآثر الأجداد وبطولاتهم بحيث شكل ذلك دافعاً لتلك الشعوب للتعامل مع التأريخ كعلم مستقل بذاته يمكن الإفادة منه في التعامل مع القضايا الأجتماعية والسياسية بنحو يرسخ الروح الإتكالية لدى الأجيال اللاحقة والإكتفاء بما وصل إليه الآباء من قبيل الشعر والبلاغة والفتوحات وبعض العلوم، مما نتج عن ذلك أمة مستهلكة تعتمد على الشعارات كوسيلة لتخدير الشعوب وسلب إرادتها. عند النظر الى بعض المواقف التأريخية خصوصاً تلك التي شهدت طمساً للحقائق ومصادرة لجهود أهل الحق وتضحياتهم، يصاب الإنسان بالدهشة جراء الإنقلاب على الثوابت العقائدية التي رسختها الرسالة الإسلامية، فيبادر المتلقي الى إستنكار ذلك الموقف ويعلن البراءة من تلك الأفعال وأصحابها، وهذا الأمر لا يقتصر فقط على دراسة المواقف التي حصلت بعد وفاة الرسول “صلى الله عليه واله”، بل يشمل حتى المواقف التي تعرض لها الانبياء السابقون “عليهم السلام”. ربما لا يعلم كثير من الناس في الوقت الحاضر أنهم مدانون بنفس الجرم الذي عوقب به بنو إسرائيل الذين إستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، أو يغتر بعض الأكادميين وحملة الشهادات العليا بما وصلوا إليه من مستوى دراسي متقدم لكنهم إستكثروا على طالوت نعمة الله عليه حين زاده بسطة في العلم والجسم، وما إكتفى البعض الآخر من غرفة واحدة بل سولت له نفسه ان تمتد يده الآثمة على المال العام. نعم ..إن محنة السيد المرجع تشبه الى حد ما معاناة بعض الأنبياء الذين تعرضوا للأذى من أقوامهم. ومن يتمعن في الخطاب الأخير يجد المرارة واللوعة في طيات الكلام الذي لا يمكن تفسيره عهلى حقيقته من قبل بعض الذين تمت الإشارة إليهم .

مشاركة