ماذا بعد القمة ؟

296

ماذا بعد القمة ؟
نحو تعزيز العلاقات العربية
ها قد انتهت القمة العربية في بغداد ولملم الوفود الضيوف أوراقهم بعد الاتفاق على مجمل المواضيع ومناقشتها والتي أعلن عن عودة العراق إلى حاضنة الأمة العربية . وقد أنجزت مهمة عقدها بنجاح الحاضرين والأمين العام للأمم المتحدة . لقد توجت القمة العربية الثالثة والعشرين المنعقدة في بغداد باستعادة العراق دوره الإقليمي في محيطه العربي ودوره القيادي في المنطقة . وعد المراقبون على أنها أبرزت النتائج التي تمخضت أعمالها . وقد سعى العراق إلى أنجاح القمة العربية من خلال تنظيمها واستعادة مكانته البارزة والنجاح بكل المقاييس بعد أن شكك الآخرون بفشلها وعدم أمكانية عقدها بسبب الظروف الأمنية والسياسية في العراق وطبيعة المرحلة الحالية والتحديات التي يواجهها رغم الإجراءات الأمنية المشددة والتضييق على سكانها وقطع وسائل الاتصال للحيلولة من وقوع بعض الإعمال الإرهابية وحرصا على سلامة الوفود العربية المتوجه إلى بغداد . وإحباط كل ما يعكر صفو الأمن في البلاد التي سعى جذور الإرهاب إلى إفشالها . ومع ذلك تمخضت القمة العربية بعدة مقررات انبثقت تحت عنوان (إعلان بغداد ) وكان ابرز مقرراتها ونتائجها إدانة الإعمال الوحشية والعنف والقتل في سوريا وإيقاف نزيف الدم والتمسك بالحل السلمي والحوار الوطني ورفض التدخل الأجنبي في الأزمة السورية حفاظا على وحده أراضيه وسلامة شعبة . وتأتي تلك الخطوة تجنبا لما حصل في العراق من تدخل أجنبي قادته الولايات المتحدة الأمريكية في حرب أدت إلى تدمير البلاد وتشتيته وإضعافه وإشاعة الفوضى فيه وزرع الطائفية المقيتة وهو مالا نرضاه لكل الدول العربية واعطاء فرصة للنظام السوري باعادة أوراقه من خلال المهمة الأخيرة التي يقوم بها كوفي عنان . أما على الصعيد الفلسطيني فقد أكدت على دعم الشعب العربي في نضاله للتصدي للعدوان الإسرائيلي المستمر وقيام دولة فلسطين عاصمتها القدس وإيقاف النشاطات الاستيطانية التي تنتهك القانون الدولي مع اعتبار المصالحة الوطنية ركيزة أساسية ومصلحة عليا للشعب الفلسطيني . ويتطلب في ذلك إيجاد الأرضية الملائمة وإفهام الجميع أن العدو المشترك هو واحد وان تتغلب مصلحة الوطن فوق الجميع مع اعتزازنا بفصائل المقاومة الفلسطينية التي كسرت شوكت العدو وإركاعه تحت جناح المقاومة الباسلة . إضافة من ابرز النتائج في القمة العربية دعم الحكومة الصومالية في جهودها لإعادة تأهيل قدراتها الأمنية مشيدين بسير العملية السياسية في ذلك البلد . وهنا نود أن نوضح بان الشعب الصومالي الشقيق يحتاج إلى أكثر من ذلك كالدعم الغذائي والصحي وهو الأهم من خلال مساعدة دول المنطقة ودور المنظمات الاجتماعية فيه . كما شدد الحاضرون في التأكيد على هوية جزيرة مايوت القمرية وفتح بعثات دبلوماسية عربية فيها وهي خطوة عظيمة يكسبها القمريون بعد انقطاع الدور العربي في ذلك البلد . وشدد القادة العرب على أن وجود الأسلحة النووية في المنطقة يمثل تهديدا خطيرا على الأمن العربي والإقليمي والدولي . وهي إشارة واضحة لإسرائيل وإيران مع عدم اعتراض الجميع على البرنامج السلمي النووي . وأفضل ما توصل القادة العرب هي الرؤية الشاملة للإصلاح السياسي والاقتصادي بما يضمن حقوق المواطن وصون كرامته وتعزيز حقوقه بما يلبي طموحات ومطالب الشعوب العربية في الحرية والعدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية التي جسدتها التطورات التي تعيشها شعوبها خاصة بعد رياح التغيير التي عصفت ببعض الأنظمة في ثورات الربيع مع توفير فرص العمل وتطوير العمل العربي المشترك وضمان حقوق مواطني الدول العربية في المساواة وتقوية أواصر الأسرة العربية وضمان حقوقهم في التعليم والتنمية والصحة الى غير ذلك .لقد أكد العراق على التعاون بما يؤمن الاستقرار ويسهم على تطوير العلاقات بين البلدان وتعزيز وتعضيد علاقاته بمحيطه الإسلامي في ضؤ المتغيرات والتطورات التي تشهدها العديد من الدول الإسلامية من إصلاحات سياسية واقتصادية والمضي قدما على تطوير علاقاته الصميمة مع أشقائه العرب من خلال المساهمة والحضور الفعال في كافة الميادين والمؤتمرات التي تقيمها ألجامعه العربية . إننا نقف اليوم أمام تحدي وانفتاح الإخوة العرب على العراق وانفتاح العراق على العرب مما يشكل منعطفا كبيرا في مسار العلاقات العربية . وكنا نأمل أن يكون المشاركة الخليجي بالمستوى المطلوب من خلال التمثيل الدبلوماسي وعلى أعلى المستويات فالقمة بالنسبة للعراقيين خطوة متقدمة على طريق تجاوز الانقطاع العربي عن العراق وبداية عوده فاعلة لقيادة العمل العربي المشترك والإسهام في قراراته التي تستند لرؤية سياسية مبنية على تبني وتفعيل مفاهيم مدعومة لحراك الشعوب العربية ومكافحتها للاستبداد والتسلط وهي بذلك كسرت حاجز الخوف لدى الرؤساء والمسئولين العرب الذي كان يمنعهم من زيارة العراق . ألان وماذا بعد القمة ؟ سؤال يراود الشعوب العربية فبالرغم من نجاح القمة من الخروج بتلك النتائج الهائلة هل سيغير حالهم بأفضل مما هم فيه نحو تطلعهم الى تحقيق أهدافهم المنشودة في العيش بالحرية والرخاء والطمأنينة والسلام . لقد سبق أن نوهنا بأننا لا نريدها قمة للاستهجان والإدانة التي سئمت من الوعود الرنانة على الرغم من مقررات بغداد خلت من ذلك وسعت إلى دعم الشعب العربي في كل مكان . فهل سيلتزم الحاكم العربي بمقرراتها ؟ ان احد نجاح مقومات البلدان هي ثقة الشعب بحاكمة وتحقيق ما يصبوا اليه منطلقين من حديث رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه واله وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) فالشعب أمانة في أعناقهم وان التجربة الديمقراطية الحقيقية أن يرضى الجميع لها والتي تعتمد على الأسس التنظيمية وليست الديمقراطية الزائفة التي تغازل حكامها . وتحقيق ما يصبوا الية الإنسان العربي وفق متطلبات الحياة لا أن يكون حجر عثرة ضد حقوقه المشروعة . إننا نطالب بتفعيل دور ألجامعه العربية في اتخاذ القرارات المصيرية والقضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وشعوبها . وأهلا وسهلا بالإخوة العرب في بلدهم الثاني العراق . ونتمنى أن تكون قمة بغداد ومقرراتها ترضى الشعوب العربية وفاتحة خير للقمم اللاحقة . حفظ الله العراق والبلدان العربية والإسلامية من كل مكروه والسلام عليكم
احمد عبد الجبار عبد الله – بغداد
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZPPPL