مادلين ميلر توقظ هوميروس وتنال جائزة أورنج للرواية

مادلين ميلر توقظ هوميروس وتنال جائزة أورنج للرواية
أنامل معاصرة تصنع التاريخ من صدى السيوف
كرم نعمة
لن تكون المدرسة الاميركية مادلين ميلر بعدسات عينيها المستدقة نذير شؤم على جائزة اورنج للكاتبات الروائيات وهي تنال جائزة العام 2012 عن اول رواية تنشرها أغنية آخيل .
ربما تحققت بعض امنيات الرجال الكتاب وحتى الصحفيين منهم الطامحين بالغائها في نظرة عنصرية للأدب الذي تكتبه النساء انظر ماكتبه صحفي مهم بمستوى سايمون جينكيز متهكماً أكثر مما ينبغي بوصف جائزة الاورنج للرواية بجائزة الليمونة .
وغيره من الكتاب الذين يعتقدون ان الكاتبات لا يحتاجن لجائزة مخصصة لهن، المؤسف ان بعض النساء الكاتبات يشاركن عنصرية الرجال هذا الرأي.
مادلين ميلر الاميركية كانت آخر الكاتبات اللواتي حصلن على جائزة اورنج للرواية وهي تحمل هذا الاسم، اذ من المؤكد ان اسمها سيتغير العام المقبل اثر تخلي الشركة الداعمة اورنج للهاتف النقال بعد 17 عاما من تأسيسها في بريطانيا، لكن مجلس ادارة الجائزة التي تمنح سنوياً لكاتبة روائية باللغة الانكليزية وقيمتها 30 الف جنيه استرليني، أكد انه يتفاوض مع أكثر من داعم لاستمرار منح الجائزة للنساء، وللنساء فقط
قائمة متنافسة
ضمت القائمة النهائية التي ناقشت رواية أغنية آخيل رواية آن باتشيت الفائزة من قبل بالجائزة نفسها State of Womder حالة العجب ، وايسي ايدغويان بروايتها Half Blood Blues ، نصف دم بلوز وآن انرايت بروايتها The Forgotten المنسي انظر مقالنا عنها في الف ياء الزمان ، وجورجينا هاردنغ بروايتها Painter of Silence رسام الصمت ، وسينثيا أوزيك بروايتها Foregin Bodies أجساد غريبة .
وشد لجنة تحكيم الجائزة المؤلفة من عدد من الكاتبات والمذيعات في التلفزبون خط عقدة رواية أغنية آخيل الزاخر بالحياة اليونانية القديمة بأبطالها وسيوفهم وصنادلهم.
وقالت جوانا ترولوب رئيسة هيئة الجائزة هذا عمل اكثر من جدير بالجائزة فهو اصيل وعاطفي وابداعي ومحفز.. هوميروس كان سيفخر بها .
يصف احد الاصدقاء السابقين لميلر كتابها بالقاسي وانه مثل خيال مروحة ويمكن ان نفهم هذا الكلام عندما نقرأ ماكتبه الناقد مندلسون دانيال في صحيفة نيويورك تايمز بقوله إن هذا الكتاب له رأس رواية الشباب البالغين، على جثة الياذة هوميروس، ومتنه من باربارا كارتلاند .
تتناول الرواية حياة الأمير الشاب باتروكلوس، الذي نفي الى فيثيا حيث يلتقي ويصادق آخيل الشاب القوي الوسيم.
ومع تعمق علاقتهما حد الوله الجسدي، تأتي الأخبار من أسبرطة بنبأ خطف هيلين زوجة الأمير، فيضطر الصديقان الى الارتحال الى طروادة، دون أن يدركا ما ينتظرهما هناك.
تاخذنا الرواية الى الياذة هوميروس بطريقة ما، عندما يعود الصديقان الى طروادة، حيث باتروكلوس يجد نفسه ممزقا بين ضميره وحبيبه.
ويفقد آخيل صديقه باتروكلوس في المعركة يعيش القارئ فيها وكأنه في الياذة هوميروس، الأمر الذي يدفعه الى العودة الى الحرب مكابرا على احزانه من أجل الانتقام لروح صديقه.
تركز هاجس مادلين ميلر حول نكبة آخيل بصديقه وردة فعله المدمرة، لذلك ارادت ان تفهم وهي تسرد الاحداث الروائية من هو باتروكلوس، لانه بدا اشبه بلغز بعيد المنال في الالياذة، لذلك اطلقت السؤال الجديد في الاحداث الروائية القديمة عن ذاك الرجل الذي عنى الكثير بالنسبة لآخيل.
واستغرقت كتابة الرواية من مادلين عشر سنوات، قبل ان تلغي جهد خمس سنوات من الكتابة غير مبالية وتعود الى السطر الأول من جديد.
لن تبدو رواية أغنية آخيل التي نشرتها دار بلومسبيري عام 2011 مجرد سرداً تاريخياً تخيم عليه العواطف، انها صناعة للتاريخ بأنامل معاصرة، وذاكرة طفلة غضة هي مادلين التي كانت تستمع الى امها تقرأ لها الالياذة والاوديسة وتخفي عنها مشاهد العنف وربما الجنس.
التاريخ في هذه الرواية يرتدي نفس عدسات مادلين ميلر الطبية، لكنه أكثر عنفاً واحتداماً وعاطفة مما درسته ميلر وما تُدرسه الان، قدرها ان تكون مُدرسة تاريخ منذ ان تعلمت اللغة اللاتينية وكان عمرها 11 سنة.
زمن غير واقعي في إنجاز رواية
إنها تعيد صياغة حرب طروادة والياذة هوميروس وربما قصص شيكسبير بحسها، حيث قضت عشر سنوات قبل ان تنجز أغنية آخيل وهذا زمن يكاد يحسب ضمن الزمن غير الواقعي في انجاز رواية واحدة.
يبدو أخيل في اغنيته قاسياً في المعارك ومسكوناً بالحنين مثل الشاعر جاك بريفير عندما يكره حبيبته بحنان
السرد التاريخي مفعم بصدى السيوف في المعارك من دون ان يخلو من الجنس في لغة تصفها المحررة الثقافية في صحيفة الغارديان بالرائعة، وأحيانا ضبابية بفرح شديد.
لا يبدو الجنس هاجس متن الرواية، نعم هو موجود وبقوة بين الرجلين، لكن لن تفترض مادلين انها تكتب عن قصة جنسية، هي بالنسبة لها قصة حب بين رجلين ونقطة تحول في الياذة هوميروس.
ولكن على العموم، كانت رواية أغنية آخيل من بين الكتب الاكثر مبيعا في قائمة مختصرة لهذا العام. انها رواية تحمل مع قصتها نداء الى الرجال والشباب والشيوخ والنساء، والقراء على حد سواء لانها مفعمة بالخيال والتجارب الأدبية.
باختصار انها رواية المغامرة والحب، لكنها تعتمد على كيفية قراءتها
لماذا باتروكلوس؟ تتساءل ميلر، وتقول انها كانت تعرفه منذ ان قرأت لأول مرة الياذة هوميروس. حزنت على وفاته، وكان مثيراً للصدمة لديها، فبقيت مبهورة به مثله مثل شخصية آخيل فحاولت في الرواية فهم علاقتهما.
لا تجد ما تجيب به كثيرا حول أهمية الرواية بالنسبة للجمهور، لكنه على أقل تقدير بالنسبة اليها تساعد رواية أغنية آخيل على اعادة الاهتمام بالاساطير اليونانية، والنظر بواقعية لمعالجة المثلية الجنسية.
كما تأمل ان تثير هذه الرواية بعض الأفكار حول المسؤولية الشخصية. باتروكلوس ليس بشخص ملحمي، وآخيل هو الاخر كأي رجل عادي، لكن لديه المزيد من القوة تمكنه من مساعدة الآخرين، لنصل في النهاية الى سؤال، ماذا يعني وجود شخص أخلاقي في عالم عنيف؟
تعترف ميلر انها كاتبة بطيئة، وهي تشتغل على روايتها الثانية ولا تشك انها قد تقضي عقداً من الزمن قبل انجازها، ربما لتتشبع أكثر بالتاريخ وهي مُدرسة التاريخ.
متحف متروبوليتان للفنون
مادلين ميلر هذه الامريكية الصغيرة والتي تخترن في ذاكرتها تاريخاً من الاحداث ولدت عام 1980 في بوسطن، ونشأت في مدينتي نيويورك وفيلادلفيا.
أكملت دراستها في جامعة براون، وحصلت على درجة البكالوريوس والماجستير في الكلاسيكيات.
على مدى السنوات العشر الماضية، ركزت مادلين على تكييف النصوص الكلاسيكية مع الأشكال الحديثة لطلاب المسرح.
عندما تستعيد التاريخ تعود الى طفولتها في نيويورك لتصنع منه تاريخاً آخر للكتابة، تتذكر حيث امها تصطحبها الى متحف متروبوليتان للفنون، مرتين في الشهر، وتسمح لها باختيار الاروقة حيث مرت بكتل الحضارة البابلية والاشورية واليونانية والفرعونية.
عمقت الزيارات المتتالية الى متحف متروبوليتان حب التاريخ في أعماق الفتاة مادلين، واكتشفت ما يشبه الحقيقة في الاساطير، كانت تحب التحديق في التماثيل وتحاول الايحاء عما يكن في دواخل هذه التماثيل
ويمكن ان يجد القارئ في رواية أغنية آخيل ما هو مستوحى من فيرجل وطريقة تفسيره لوجود الله، أو استلهام شخصيته وتوسلاته العاطفية وطلبه الرحمة والمغفرة، وصوره الجميلة، بالطبع هناك الكثير من هوميروس ايضاً.
واليوم تشعر مادلين انها محظوظة بما يكفي وهي تسرد على طلبتها باللغة اللاتينية التاريخ اليوناني، كما تعتبر مشاركتها في أعمال الحفر والتنقيب في الاماكن الاثرية مع طلبتها من أفضل التجارب في حياتها.
لن تتخلص مادلين من طفولتها بعد، كما تبدو هيئتها فعندما كانت في الثانية عشرة من عمرها تمنت أن تكون طبيباً بيطرياً، ولحسن الحظ أو لسوئه لم تكن بارعة في عمليات سحب الدم التجريبية وعندما اضحت في الثامنة عشرة من عمرها اكتشفت المعلمة في داخلها، لكنها في الوقت نفسه تعرفت على الكاتبة فيها، ومنذ ذاك الوقت وهي لا تفرط باحساسها انها كاتبة فعلاً، لقد تجرأت ان تكون كاتبة وهي كذلك اليوم، بل انها حصلت على جائزة مرموقة عن أولى رواياتها.
وهي اليوم تمارس الحلم التاريخي مع طلبتها في مدرسة الدراما عندما تلبس التاريخ الشيكسبيري رداءً مغايراً كما تشاء هي أو يشاؤوا هم.
تقول مادلين أحب العمل التاريخي مع طالبات المرحلة الثانوية على المسرح، لأنه يعطيهن مكانا آمنا لاستكشاف مناطق مختلفة من سن المراهقة .
وتبدو تساؤلات عن قوة الايمان عند مادلين ميلر منذ ان كان عمرها 18 عاماً، أكثر ما يجذبها اليوم ويدفعها الى مزيد من التفكير، هي مثالية جدا كأساتذتها، اذا لا تود السقوط في الهاوية وتتألم كثيرا عندما تتذكر كيف تم استدعاؤها من قبل مدرسها عندما كانت طالبة آنذاك، واليوم وهي المدرسة بدأت تتفهم ذاك الامر بأكثر واقعية، لان المدرسين مثل البشر الآخرين غير معصومين من الخطأ.
لكنها مع ذلك كانت محظوظة عندما ظفرت بمدرسين قدروا موهبتها وحرضوها على الكتابة، بل مازالت تحتفظ بدفاترها الى الآن أثر وصية من مدرسيها.
تثير مادلين ميلر الشكوك حول المثلية الجنسية بتأثرها برواية جانيت وينتيرسون الكتابة على الجسد التي تعتبرها واحدة من أكثر الروايات الجميلة التي قرأتها في ما مضى من دون ان تتخلص من اثارها.
لا تتحدث مادلين عن اولى روايات وينتيرسون البرتقالة ليست الفاكهة الوحيدة هنا مع انها تتناول المثلية الجنسية، لكنها لا يمكن ان تهبط بإحساسها وهو يرتقي مع غابرييل غارسيا ماركيز وايزابيل الليندي.
انها تعلمت الكثير من شيكسبير في توصيف القص والتعامل مع ايحاء اللغة، بل ان اولى اعمال شيكسبير أوحت لها بالكتابة عن آخيل من دون ان تفكر باستنساخ تاريخية هذه الشخوص.
/6/2012 Issue 4218 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4218 التاريخ 5»6»2012
AZP09
KRNA

مشاركة