ماحدثَ سيحدث من جديد

869

د. فاتح عبدالسلام

جاء‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬من‭ ‬اليمن‭ ‬أنّ‭ ‬إيران‭ ‬كادت‭ ‬تفقد‭ ‬جنرالاً‭ ‬يأتي‭ ‬بمستوى‭ ‬متقارب‭ ‬من‭ ‬قائد‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬للحرس‭ ‬الثّوري‭ ‬في‭ ‬الأهمية،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬اليمنية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تلقى‭ ‬ضربة‭ ‬هناك‭ ‬ولم‭ ‬يقتل‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬توقيت‭ ‬عملية‭ ‬طريق‭ ‬مطار‭ ‬بغداد‭ .‬

هذا‭ ‬ليس‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬أمراً‭ ‬مهمّاً‭ ‬،‭ ‬بقدر‭ ‬المسألة‭ ‬الملفتة‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬صاحبة‭ ‬التاريخ‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬اصطياد‭ ‬الأهداف‭ ‬بالطائرات‭ ‬المسيّرة‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تعط‭ ‬لأية‭ ‬جهة‭ ‬ضمانات‭ ‬بعدم‭ ‬تكرار‭ ‬الضربات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تفجرت‭ ‬الأزمة‭ ‬العظيمة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬سواه‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ .‬

العراق‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬حاله‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الخلاص‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬الملتبسة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬الجار‭  ‬واسع‭ ‬الحدود‭ ‬والنفوذ‭ ‬،‭ ‬فإنه‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬الفكاك‭ ‬من‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬نفسها‭ ‬صاحبة‭ ‬الفضل‭ ‬الأول‭ ‬والتضحيات‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬السابق‭ ‬وصناعة‭ ‬نظام‭ ‬جديد‭ ‬كانت‭ ‬تأمل‭ ‬نه‭ ‬بداية‭ ‬علاقات‭ ‬استراتيجية‭ ‬للدولة‭ ‬الأعظم‭ ‬يكون‭ ‬مركزها‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬غابت‭ ‬لمدة‭ ‬طويلة‭ ‬عن‭ ‬لعب‭ ‬دور‭ ‬دولي‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬حروبها‭ ‬المنكفئة‭ ‬المدمرة‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ .‬

‭ ‬يكون‭ ‬واهماً‭ ‬مَن‭ ‬يظن‭ ‬انّ‭ ‬بإمكانه‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬علاقات‭ ‬مخادعة‭ ‬مع‭ ‬الامريكان‭ ‬وسيحصل‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬مجدية‭ ‬،‭ ‬وذلك‭  ‬عبر‭ ‬مانراه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تفاهمات‭ ‬علنية‭  ‬على‭ ‬الشاشات‭ ‬وسرية‭  ‬في‭ ‬غرف‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬،‭ ‬ثمّ‭ ‬رفع‭ ‬شعار‭ ‬الموت‭ ‬لأمريكا‭ ‬وكلا‭ ‬كلا‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ . ‬ماذا‭ ‬يريد‭ ‬العراق‭ ‬البلد‭ ‬الضعيف‭ ‬المستنزف‭ ‬بالفساد‭ ‬والحروب‭ ‬والتشرذم‭ ‬صاحب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الاحادي‭ ‬المتعثر‭ ‬والقوات‭ ‬ناقصة‭ ‬الأهلية‭ ‬والتجهيز‭ ‬والسلاح‭ ‬بسبب‭ ‬سياسات‭ ‬انقسامية‭ ‬شقت‭ ‬بنية‭ ‬الدولة‭ ‬عميقاً‭ .‬

العراق‭ ‬،‭ ‬عليه‭ ‬ان‭ ‬يمتلك‭ ‬حكومة‭ ‬وطنية‭ ‬بمعنى‭ ‬الكلمة‭ ‬لا‭ ‬إزدواجية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬،‭ ‬وليست‭ ‬بالجنسية‭  ‬فقط‭ ‬كما‭ ‬يتوهّم‭ ‬بعضهم‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ّيدخل‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬استراتيجية‭ ‬جديدة‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬تاريخه‭ ‬العميق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يعرفه‭ ‬الا‭ ‬ابناؤه‭ ‬الاصيلون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البناء‭ ‬والسيادة‭ . ‬وليس‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬وقعوا‭ ‬اتفاقية‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تثبيتهم‭ ‬على‭ ‬الكرسي‭ ‬ليس‭ ‬أكثر‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

[email protected]

مشاركة