مات.. مغامر  الشاشة – كاظم المقدادي

مات.. مغامر  الشاشة – كاظم المقدادي

لم يعشق جمهور  الشاشة الفرنسية  فتى مثل  بلموندو.. ولم يظهر في  سينما  افلام المغامرات ممثلا .. غير هذا  الباريسي الذي تسلق سلم الشهرة  بأقل السنين ، وجذب اليه انظار  الملايين ، حتى اقترن اسمه بالممثل الامريكي جيمس دين .

جان بول بلموندو ..

لا يستعين باحد ، وهو  يقوم بتأدية اصعب واخطر  افلام العنف .. وفي  اقسى لحظاتها .. حتى انه قال مرة ( التحضير لدور فيه قتال .. مثل التحضير  لحدث رياضي مهم ) .

ولد بلموندو في مطلع الثلاثينيات .. وبدأ حياته رياضيا.. هاويا للملاكمة .. لكنه سرعان ما تحول الى الفنون ودرس في المعهد العالي للفنون الفرنسية .. منسجما مع الطبيعة الفنية لبيت والديه الذي عاش فيه .. بحب وبشغف وامانة .. فوالده كان نحاتا ،  وامه كانت رسامة .بلموندو.. باريسي حد النخاع.. عاش طفولته وصباه في منطقة ( نويي سور سين) وهي المنطقة المطلة على نهر السين ، والمحاذية لمركز باريس من جهة قصر المؤتمرات .. وكان الرئيس ساركوزي يوما عمدة لها ، قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية.اكتسب بلموندو شهرة قوية في عام 1960 بعد ان عمل مع المخرج جان لوك غودار في الفلم الشهير (بريث لس) الذي بشر  بانطلاق الموجة الجديدة للسينما الفرنسية .وفي سنة 2001  اصيب بجلطة دماغية .. لكنه عاد الى السينما بعد سبع سنين ، ليقوم بدور مؤثر وكبير في فلم ( الرجل وكلبه ) .حصد العديد من الجوائز  الفرنسية والعالمية .. ومنها جائزة سيزار  عن فلم ( حياة طفل مدلل).

ذات مرة كنت اتمشى في شارع الشانزليزية..فشاهدته مارا بهذه الجادة الباريسية العريضة الجميلة.. فقصدته وداعبني قائلا : هل انت ممثل؟ .. قلت له :لا.. انا صحافي .. هل لي بالحصول على موعد  لاجراء مقابلة  صحافية..؟ لم استطع مواصلة حديثي  البسيط هذا .. بعد ان احاط به وخلال دقائق العشرات من المعجبين من الشباب والشابات ، طالبين توقيعا منه على دفاترهم الصغيرة .

وذات مرة.. ايضا.. شاهدته من قصر شايو  .. وهو يتدلى بحبل سميك من طائرة هليكوبتر .. وعلى علو منخفض جدا  قرب برج ايفل .. مما استرعى انتباه المئات من السياح الذين استمروا بالتصفيق له .. وعرفت فيما بعد انه مشهد لافلام  الاثارة التي اشتهر بها في معظم افلامه .

اول الذين حزنوا عليه صديقة  الممثل الوسيم الان ديلون.. ونعته الاوساط  الفنية والسياسية الفرنسية .. وتناقلت خبر وفاته معظم وسائل الاعلام الاجنبية.

اغلب الظن.. ان وداعه .. وقبل ان ينقل الى مثواه الاخير .. سيشهد الطوابير تلو الطوابير .. كما يحصل عادة لايقونات فرنسا في الغناء والسينما والادب والثقافة.. اما السياسة فلم يخرج منها محبوبا ، سوى جاك شيراك الذي اكتسب شعبية عارمة تظاهي شعبية الممثلين .

وفي سنينه الاخيرة.. اختصر بلموندو  مسيرته الطويلة الحافلة  بالمنجزات وهويقول: يمكن القول .. اني فعلت ما اريد فعله.. لقد تمتعت باداء الادوار المختلفة .. اليوم انت تضحك وغدا تبكي .. هذه هي الحياة .

مشاركة