ماتت الضمائر

458

ماتت الضمائر

في زمن تجمدت فيه المشاعر والعواطف حتى أصبحت القلوب أقسى من الحجارة، فماتت الضمائر و تلاشى النبض الإنساني بعدما ارتفعت كفة المصالح الشخصية بصخبها المزعج في كافة مجالات الحياة .. لا سيما في مجال الطب، هذه المهنة التي هي من أنبل و أسمى المهن قاطبةً. لأنها قائمة على أسس الرحمة والتراحم والصدق مع النفس .. لكن نلمس اليوم انقسام الأطباء الى فئتين:

منهم من نذر نفسه لخدمة الناس مقابل أجور رمزية، و أخرى مجانية للفقراء والنازحين وعوائل الشهداء. فهذه الثلة النادرة جداً تستحق كل الاحترام والتقدير والدعوات الصادقة بالتوفيق، و هي جديرة بكل آيات الثناء و رياحين الشكر … أما الفئة الثانية التي أصابتها آفة الجشع، ولعنة الطمع والغش والخديعة والمتاجرة بأوجاع الناس، يفكر أتباعها بعقلية التاجر الانتهازية. ولاينظرون بعين العطف و الحنوّ على الآخرين، لأن الإحساس الإنساني انعدم عندهم بشكل ملموس بعدما تجردوا من واجباتهم المهنية ومن المعايير والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية، وأصبح ديدنهم تحصيل الأموال من المرضى بأكبر نسبة ممكنة.

وفي ظل انتشار الاوبئة والامراض وغياب العناية الصحية ..

حيث وصل الحال بالكثير من الأطباء الى رفع أجور الكشف الطبي، والتعامل الجاف مع المراجع وكانه يستجدي من الطبيب المعاينة والاهتمام، اضافة إلى تشفير الوصفة الدوائية برموز وبعلامات خاصة، لا يتمكن من قراءتها سوى الصيدلاني الخاص صاحب الاتفاق المسبق مع الطبيب على صرف الوصفة. و إجبار المريض على شراء الأدوية من المكان الذي حدده الطبيب، وبسعر باهض. ومن ثم إرسال المريض المسكين إلى المختبر الخاص الطبيب نفسه لإجراء قائمة تحليلات طبية يكون المصاب غالباً ليس بحاجة لها، و إنما يُجريها فقط من أجل أن يخرج صاحب الدخل المحدود بفاتورة تقسم ظهرة ..

ولا شك بأن هذه الأفعال التي تمارسها هذه الفئة المثقفة والمتعلمة، هي أفعال حمقاء تبلغ مستوى الجريمة، إذ تتوقف حياة إنسان على أجور معاينة طبية أو على ثمن دواء، ويتم طرده بأسلوب أحمق لأنه لا يمتلك أجر المعاينة والدواء، و يمضي ليله يصرخ وجعاً .. ويشتكي من الألم .. ويموت قهراً .. من قبح سلوك الأطباء .. فهل أنتم حضرة الأطباء ملائكة رحمة ؟!

أم أبالسة تتربعون على هرم الاستغلال بعد أن كفرتم بكل القيم

وتعاليتم على الناس و كأنكم من كوكب آخر …  وفي ظل هذا الانفلات القيمي البريء من شرف الاختصاص، لابد أن يكون لوزارة الصحة دور رقابي حقيقي في إيقاف هذه المهزلة، وفي تحديد قيمة الكشوفات الطبية بمبالغ معقولة وكذلك صرف الدواء في الصيدليات.

للحد من ظواهر الفساد في القطاع الطبي أقلهُ.

مصعب احمد – بغداد

مشاركة