مابني على باطل

سمير‭ ‬عبدالله‭ ‬الصائغ

علمنا‭ ‬التاريخ،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أفضل‭ ‬المعلمين‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬تدول‭..‬الممالك‭ ‬تزول‭ ‬والغنى‭ ‬يؤول‭ ‬فقرا‭ ‬والرخاء‭ ‬يصبح‭ ‬قفرا‭ ‬لو‭ ‬ان‭ ‬أحدا‭ ‬نأى‭ ‬عن‭ ‬صراط‭ ‬الحق‭ ‬ولو‭ ‬قيد‭ ‬أنملة‭ ‬وأقصد‭ ‬بأحد‭ ‬الشخص‭ ‬أو‭ ‬مجموعة‭ ‬اﻷفراد‭ ‬الذين‭ ‬يتسنمون‭ ‬المناصب‭ ‬ويتولون‭ ‬اﻹدارات‭ ‬في‭ ‬اﻷقطار‭ ‬واﻷمصار‭.‬

ونحن‭ ‬قرأنا‭ ‬وسمعنا‭ ‬عن‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬اﻹخفاقات‭ ‬ﻹمبراطوريات‭ ‬وحتى‭ ‬مؤسسات‭ ‬كبيرة‭ ‬ﻹقتحام‭ ‬الظلم‭ ‬والتجاوز‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬إليها‭. ‬

ماحدا‭ ‬بي‭ ‬لكتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬اﻹغلاق‭ ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬اﻹخفاق‭ ‬التي‭ ‬حلت‭ ‬باﻹقتصاد‭ ‬اﻷمريكي‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭. ‬

فهذه‭ ‬القارة‭ ‬أو‭ ‬الدولة‭ ‬الكبيرة‭ ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬اﻹمبراطورية‭!‬

منذ‭ ‬إكتشافها‭ ‬ونشأتها‭ ‬قبل‭ ‬قرون‭ ‬بنيت‭ ‬على‭ ‬الظلم‭ ‬والعدوان‭.‬

بداية‭ ‬فإن‭ ‬جنودها‭ ‬وحتى‭ ‬قادتها‭ ‬قتلوا‭ ‬وإغتصبوا‭ ‬وشردوا‭ ‬وسرقوا‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬شعب‭ ‬الهنود‭ ‬الحمر‭ ‬المسالم‭ ‬الطيب‭ ‬صاحب‭ ‬اﻷرض‭ ‬الشرعي‭.‬

وحتى‭ ‬إبراهام‭ ‬لنكولن»محرر‭ ‬العبيد‭!‬؟‮»‬‭ ‬كان‭ ‬يتلذذ‭ ‬بتقطيع‭ ‬أوصال‭ ‬اﻷسرى‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬االعريق‭ ‬والمظلوم‭ ‬في‭ ‬آن‭!‬؟

وتوالت‭ ‬إعتداءات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬المسالمة‭ ‬كإلقاء‭ ‬القنبلة‭ ‬الذرية‭ ‬على‭ ‬مدن‭ ‬يابانية‭ ‬إبان‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬والحرب‭ ‬على‭ ‬الفيتنام‭ ‬و‭..‬و‭.‬

حتى‭ ‬أنه‭ ‬توجد‭ ‬مؤسسات‭ ‬تابعة‭ ‬للمخابرات‭ ‬المركزية‭ ‬الأمريكية‭ ‬إختصاصها‭ ‬‮«‬صنع‭!‬؟‮»‬‭ ‬اﻹنقلابات‭ ‬والتخطيط‭ ‬ﻹغتيال‭ ‬شخصيات‭ ‬سياسية‭ ‬لدول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬ولنا‭ ‬في‭ ‬رئيس‭ ‬كوبا‭ ‬السابق‭ ‬كاسترو‭ ‬خير‭ ‬مثال‭. ‬

وكما‭ ‬يقال‭ ‬فربما‭ ‬ماخفي‭ ‬كان‭ ‬أعظم‭!‬؟

وهي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬نهبها‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬ثروات‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تعتدي‭ ‬عليها‭ ‬وتضطهد‭ ‬شعوبها‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬السرقات‭ ‬واﻹنتهاكات‭ ‬لم‭ ‬تؤد‭ ‬إلا‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬والعجز‭ ‬اﻹقتصادي‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭. .‬لكن‭. .‬لاتتعظ‭ ‬اﻹدارات‭ ‬اﻷمريكية‭ ‬مما‭ ‬يجري‭ ‬لها‭ ‬وعليها‭ ‬وكأن‭ ‬الطمع‭ ‬قد‭ ‬أعمى‭ ‬بصرها‭ ‬وبصيرتها‭!‬؟

وطبعا‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يستشعر‭ ‬بنفسه‭ ‬الكبر‭ ‬والخيلاء‭ ‬لايتعظ‭ ‬أفراداً‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ودول‭. .‬وعصابات‭!‬؟

لهذا‭ ‬أو‭ ‬كنتيجة‭ ‬لتصرف‭ ‬كهذا‭ ‬تنهار‭ ‬دول‭ ‬ومؤسسات‭ ‬عملاقة‭ ‬ومصارف‭ ‬ورساميل‭  ‬ذاهبا‭ ‬وخاسرا‭ ‬ضحيتها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬اﻷبرياء‭ ‬الذين‮»‬يشملون‭!‬؟‮»‬‭ ‬بهذا‭ ‬المد‭ ‬الخاسر‭ ‬وبدون‭ ‬إرادتهم‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭. ‬

والوصول‭ ‬لنتائج‭ ‬كارثية‭ ‬كهذه‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬والمؤسسات‭ ‬يحدث‭ ‬غالبا‭ ‬للتفرد‭ ‬بإتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬أو‭ ‬لنقل‭ ‬دكتاتورية‭ ‬إتخاذه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬فرد‭ ‬متعصب‭ ‬لرأيه‭ ‬ولايقبل‭ ‬مشورة‭ ‬اﻵخرين‭.‬

وهناك‭ ‬لدينا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مثل‭ ‬أو‭ ‬قول‭ ‬أصبح‭ ‬مثلا‭ ‬يقول»وليش‭ ‬نروح‭ ‬بعيد‮»‬‭ ‬فلنا‭ ‬في‭ ‬بلدنا‭ ‬مثال‭ ‬قريب‭ ‬وأسوة‭ ‬سيئة‭ ‬مدمرة‭ ‬وجد‭ ‬فتاكة‭!‬؟

وهو‭ ‬الرئيس‭  ‬اﻷسبق‭ ‬للعراق‭ ‬قبل‭ ‬عقود‭ ‬والذي‭ ‬أدخلنا‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬كارثية‭ ‬لامجدية‭ .‬

يقول‭  ‬الراحل‭ ‬علي‭ ‬بوتو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الباكستاني‭ ‬اﻷسبق»إن‭ ‬من‭ ‬أخطر‭ ‬اﻷشياء‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬أمة‭ ‬ان‭ ‬يأتي‭ ‬مسؤول‭ ‬أو‭ ‬رئيس‭ ‬مدني‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الثالث‭ ‬ويرتدي‭ ‬البزة‭ ‬العسكرية‭ ‬ويحمل‭ ‬رتبة‭ ‬اﻷركان‭ ‬ويتصرف‭ ‬بمقدرات‭ ‬جيش‭ ‬بلاده‭ ‬بجهل‭ ‬وعدم‭ ‬دراية‭ ‬تامين‭..‬موديا‭ ‬بالعباد‭ ‬والبلاد‭ ‬إلى‭ ‬سقر‭!‬؟

ومالتداعيات‭ ‬البائسة‭ ‬التي‭ ‬مررنا‭ ‬ونمر‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬تبعات‭ ‬تلك‭ ‬السياسات‭ ‬الهوجاء‭ ‬الخرقاء‭!‬؟

لكن‭. .‬من‭ ‬أين‭ ‬نأتي‭ ‬بأولي‭ ‬النهى‭!‬؟

ولم‭ ‬يكتف‭ ‬بذلك‭ ‬بل‭ ‬بدأ‭ ‬‮«‬يهب‭!‬؟‮»‬‭ ‬الرتب‭ ‬مفرقا‭ ‬إياها‭ ‬على‭ ‬أقاربه‭ ‬اﻷميين‭!‬؟

فأعطى‭ ‬لوزير‭ ‬الدفاع‭ ‬من‭ ‬عشيرته‭ ‬والذي‭ ‬يحمل‭ ‬رتبة»عريف‭ ‬زيوت‭!‬؟‮»‬‭.‬

رتبة‭ ‬فريق‭ ‬ركن‭!‬؟

فآل‭ ‬البلد‭ ‬إلى‭ ‬ماهو‭ ‬عليه‭ ‬ونحن‭ ‬نلوم‭ ‬الغرب‭ ‬وأحياناً‭ ‬الشرق‭ ‬على‭ ‬ماحاق‭ ‬بنا‭ ‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬ذنبيهما‭ ‬ولا‭ ‬ذنب‭ ‬الشمال‭ ‬أو‭ ‬ذنب‭ ‬الجنوب‭!‬؟

أجل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬دولة‭ ‬معينة‭ ‬وإدارتها‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬شئ‭ ‬من‭ ‬الخراب‭.‬

لكن‭. .‬سبب‭ ‬البلاء‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الرئيس‭  ‬وسياساته‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬بنا‭ ‬الى‭ ‬هذا‭. .‬الخراب‭ ‬المطبق‭!‬؟