باريس-أ ف ب) – بعد المخاوف التي اثيرت حول احتمال تسلل “ارهابيين” بين اللاجئين السوريين الذين يتدفقون الى اوروبا، تتزايد المؤشرات على وجود رجال كانوا ينتمون الى مجموعات واجهزة موالية للرئيس السوري بشار الاسد ضمن هؤلاء.
وفي شهادة أدلى بها اخيرا ممثل اتحاد المنظمات الطبية الاغاثية في سوريا زياد العيسى امام نواب فرنسيين، قال الطبيب السوري الفرنسي “هناك مجرمو حرب لجأوا الى فرنسا واوروبا”.
ووصل حوالى 600 الف طالب لجوء خلال العام الحالي الى اوروبا عبر البحر المتوسط، نصفهم من السوريين، بحسب الامم المتحدة. ووصل الكثير من هؤلاء من داخل سوريا وليس من دول اللجوء المجاورة فحسب، وقسم منهم من المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام.
ويروي موظف سوري في منظمة غير حكومية دولية رافضا الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس انه تمكن خلال مهمة تقييم في اطار المنظمة في جزيرة كوس اليونانية في نهاية ايلول/سبتمبر، من رصد عدد من عناصر الميليشيات الموالية للنظام. وتشكل كوس نقطة رئيسية في رحلة المهاجرين عبر طرق التهريب نحو اوروبا.
ويوضح ان عددا من هؤلاء كانوا ينتمون الى عائلة واحدة تتحدر من طرطوس في شمال غرب سوريا، وكانوا ضمن مجموعة من المهاجرين الواصلين من تركيا.
ونقل عن احدهم قوله فيما لاجئون آخرون ينظرون اليه بازدراء “نحن ايضا ضحية الحرب”.
ويحمل السوريون المعارضون للنظام “الشبيحة” مسؤولية الكثير من التجاوزات التي تحصل في سوريا مثل الاعتقالات والاعتداءات وممارسات الترهيب.
وقد أنشا عدد من الناشطين السوريين صفحة على موقع فيسبوك مخصصة لهؤلاء “الشبيحة” الواصلين الى اوروبا، بعنوان “مجرمون لا لاجئون”.
وتنشر الصفحة صور عشرات الاشخاص الذين تقول انهم اطلقوا النار على المعارضين او قاتلوا في العراق ضمن صفوف الميليشيات الشيعية او كانت لهم تجاوزات ضد المدنيين في سوريا.
ولا يمكن التأكد من صحة او مصداقية اخبار الصفحة التي تتضمن صور اشخاص يحملون سلاحا او يقفون قرب صور لبشار الاسد، وصور مقابلة يبدو انها للاشخاص انفسهم التقطت في دول اوروبية، مع تعليقات مثل “قال انه مدني وهارب من الحرب”، او “لم يقتل بيده لكنه تسبب بمقتل الكثير من الطلاب. موجود كلاجئ مضطهد بالسويد”، الخ.
وقال احد القيمين على الصفحة قطيبة ياسين “قمنا بهذه المبادرة بعد ان تلقينا شهادات من لاجئين سوريين فوجئوا برؤية وجوه بعض مضطهديهم في اوروبا”، مضيفا “نجمع الشهادات من اجل فضح هؤلاء”.
وقدر بحوالى خمسمئة عدد عناصر النظام الذين يعيشون في دول اوروبية شمالية والمانيا والنمسا وفرنسا كلاجئين.
الا ان هذه الحملة على فيسبوك لا تأخذ بالاعتبار الاسباب التي قد تكون دفعت هؤلاء الى الفرار من سوريا.
ويقول استاذ العلوم السياسية في باريس زياد ماجد الخبير في الشؤون السورية “لست متاكدا من صحة هذه الصور”، مشيرا في الوقت نفسه الى معلومات عن “محاولة عدد كبير من ابناء الطائفة العلوية الخروج من سوريا، خصوصا من اجل تجنب التجنيد الالزامي، في وقت تتزايد فيه كثيرا خسائر النظام البشرية”.
ويضيف “قد يكون هؤلاء شبانا راغبين بالتهرب من الخدمة العسكرية ومن حرب لا يبدو ان لها نهاية. (…) وقد يكونون ايضا من الشبيحة المتورطين في جرائم حرب”.
ويتابع “هذا موضوع شديد الحساسية”.
ويقول قاض في المحكمة الوطنية الفرنسية لحق اللجوء رافضا الكشف عن اسمه “لا بد من طرح السؤال حول احتمال مشاركة لاجئين سوريين في الفظائع المرتكبة من النظام”.
ويضيف ان المقابلات التي يقوم بها المكتب الفرنسي للاجئين او المكاتب الاوروبية الاخرى المكلفة بهذا الموضوع “تهدف الى كشف وجود مثل هذه الحالات، لكن الامر صعب جدا”، مشيرا الى وجود “عدد كبير من الهويات المزورة والشهادات الكاذبة…”.
ويقول القاضي الفرنسي “هناك بند واضح في هذا الاطار يؤكد رفض منح اللجوء لاي شخص يتحمل مسؤولية انتهاك معاهدة جنيف، ونحن حريصون جدا على التنبه لهذا الموضوع”.
ويقول مصدر مطلع على ملف اللاجئين “في وضع الفوضى الحالية السائد في اوروبا حيث لا اجراءات قانونية لدخول اللاجئين، لن استغرب” دخول عناصر سابقة في ميليشيات موالية للنظام الى الدول الاوروبية.
وتشدد متحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين سيلين شميت على ان كل هذا “يبرز اهمية ايجاد مراكز لاستقبال اللاجئين على حدود اوروبا”.



















