
هدير الجبوري
برؤية علمية تعيد إحياء الذاكرة الحضارية للعراق، انطلقت في جامعة النور فعاليات المؤتمر الدولي الأول للسياحة الآثارية تحت شعار (الموروث الثقافي إبداع الأجداد.. ومسؤولية الاحفاد يوم ٢١ تشرين الاول ويستمر لمدة ثلاثة ايام.. وبحضور واسع من الباحثين والأكاديميين العراقيين والأجانب وبمشاركة فابريس ديبليشن القنصل الفرنسي بالموصل واكاديميين من جامعة السوربون وخبراء من متحف اللوفر الفرنسي، فيما تابع الاتراك فعاليات المؤتمر بعد اعتذار القنصل التركي في الساعة الاخيرة عن عدم حضوره المقرر بسبب موعد دبلوماسي عاجل، وبتغطية إعلامية بارزة من قناة الشرقية الفضائية وعدد من المؤسسات الصحفية.
يأتي المؤتمر في وقت تسعى فيه الموصل إلى تثبيت موقعها كمدينة ثقافية وسياحية قادرة على أن تُسهم في دعم الاقتصاد والتنمية المستدامة عبر موروثها الغني بالآثار والحضارة.

الافتتاح.. استعادة روح التاريخ:
استُقبل في مستهل الفعاليات وفد هيئة الآثار المشارك في إعادة بناء مئذنة الحدباء والجوامع والكنائس الموصليّة، وكان في استقبالهم الدكتور إسماعيل عبد الوهاب مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية، والدكتور نبيل نور الدين حسين رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
وانطلقت الفعاليات من البوابة الرئيسية لجامعة النور بافتتاح المعارض الفنية والتراثية التي نظمها مركز النور لحفظ الموروث الثقافي وكلية الفنون التطبيقية، لتعرض أمام الزائرين مزيجاً من الفنون والآثار والوثائق التي تجسّد ملامح المدينة القديمة..

معارض تنبض بالذاكرة:
تنوّعت المعارض المشاركة في المؤتمر، فضمّت
معرضين للفوتوغراف أحدهما للفنان الراحل نور الدين حسين، والآخر للفنان أنور الدرويش.
معرض «حكاية مدينة» للمهندسين الاستشاريين موفق يونس قاسم، زياد محمد بشير الخشاب، ليث أحمد الدباغ، وحاتم حازم الصوفي.
معرض الصحافة الموصلية والزخرفة الإسلامية للأستاذ الدكتور وائل علي أحمد النحاس، عميد كلية الآداب في جامعة النور.
معرض الخط العربي للدكتور عامر الجميلي.
معرض مشاريع طلبة السياحة التراثية المستمدة من التدريب الصيفي في تركيا.
معرض التخطيطات الهندسية والرسوم الفنية للمباني الأثرية الموصليّة للأستاذ الدكتور أحمد قاسم جمعة.
معرض الكتابات المسمارية للسيد صفاء المشهداني.
فعالية مركبة التراث لمنظمة ميزوبوتاميا بإشراف مجيد بطرس والسيدة فالنتينا..
الزمان بين المعارض والحوارات:

أجرت جريدة الزمان سلسلة من اللقاءات الخاصة مع المشاركين للتعرّف على ملامح هذه الأنشطة الثقافية والفنية.
قال المهندس موفق يونس قاسم عن معرض حكاية مدينة:
بدأت الفكرة منذ أربع سنوات، حين بدأنا توثيق العمارة الموصليّة لما لها من خصوصية فنية وتاريخية. لاحقا قمنا بتشخيص تفاصيلها الدقيقة من تيجان وأفاريز وأقواس، محاولين إبراز فرادة العمارة الموصليّة عبر هذا المعرض ضمن فعاليات المؤتمر.
أما الفوتوغرافي أنور الدرويش فأوضح أنه يشارك بـ 16 لوحة فوتوغرافية تتناول تراث الموصل وأزقتها القديمة، مؤكدًا أن الصورة هي ذاكرة نابضة بالحياة. كما اطلعت الزمان على معرض الفنان الراحل نور الدين حسين الذي ضم 14 لوحة فوتوغرافية توثّق وجهاً آخر من الجمال الموصلي.
وفي حديثه للزمان، قال الدكتور عامر الجميلي إن مشاركته جاءت من خلال معرض الخط العربي الذي ضم 50 لوحة توزّعت بين الخطوط الإسلامية والزخارف العربية والفارسية، منفّذة على الورق والجلود وورق البردي والمعادن. وأوضح أن هذا المعرض يمثّل خلاصة بحث فني وتاريخي هدفه إحياء جمالية الحرف العربي وإبراز عمقه التراثي.
كما تحدث صفاء المشهداني من قسم اللغات القديمة قائلاً:
«أسعى من خلال عرض المسماريات إلى التذكير بأن العراق هو مهد الكتابة واللغة الأولى في التاريخ. هذه الرموز ليست نقوشاً فحسب، بل شواهد على أول صوت للإنسان في التاريخ.
وقال مجيد بطرس من منظمة ميزوبوتاميا إنهم سعوا عبر مركبة التراث والخيمة المتنقلة إلى نقل الموروث الشعبي بين المدن العراقية، مضيفاً أن الأعمال اليدوية التي قدّمتها فالنتينا تعبّر عن هوية المرأة الموصليّة وحرصها على صون الحرفة التقليدية.
الجلسة الافتتاحية.. أصالة الحرف وصوت الوطن:
انتقل الحضور بعد ذلك إلى قاعة المؤتمرات الكبرى حيث بدأت الجلسة الافتتاحية التي قدّمها الإعلامي والقاص ثامر معيوف – المستشار الإعلامي لجامعة النور- بكلمة تناول فيها أهمية التراث العراقي في بناء الهوية الوطنية واستمرار الذاكرة الجمعية.
ثم عُزف النشيد الوطني العراقي ووقف الجميع دقيقة صمت على أرواح شهداء العراق، تلتها كلمات رسمية عبّرت عن دعمها الكبير للمؤتمر، ألقاها كلٌّ من:
رئيس لجنة التعليم النيابية
رئيس جامعة النور
عميد كلية الآداب
رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور نبيل نور الدين حسين..
تلا ذلك عرض فيلم توثيقي عن أعمال إعادة إعمار الجوامع والكنائس في الموصل، ثم فيديو عن السياحة الآثارية ودورها في التنمية المستدامة.
بحوث اليوم الأول.. رؤية علمية لبناء المستقبل:
بدأت بعدها الجلسة البحثية الأولى برئاسة الدكتور محمد زهير زيدان، حيث قدّم:
البروفسور باسكال بوتيرلان من جامعة باريس (بانتيون – سوربون): تحديات الموروث في موقع خورسيباد (دور شروكين).
البروفيسور بربارا كوتيرو من قسم الآثار الشرقية في متحف اللوفر: ترميم الأعمال الحجرية الأثرية في المتحف الحضاري بالموصل.
المهندس رضوان الحموشي: إعادة بناء المئذنة الحدباء في الموصل.
تبع ذلك جلسة حوارية بإدارة الدكتور نبيل نور الدين حسين والمهندس رضوان حموشي، وبمشاركة الأستاذ رويد موفق الليلة مدير مفتشية آثار وتراث نينوى، والشاب صقر معن آل زكريا رئيس مؤسسة بيتنا.
ثم بدأت جلسة الباحثين الافتتاحية برئاسة أ.د. ياسمين عبد الكريم ومقررتها أ.م.د. فيان موفق رشيد، وبمشاركة كلٍّ من: الأستاذ الآثاري أحمد قاسم الجمعة، الدكتور علي حيدر الجميل، الدكتور محمد عبد الغني البكري، الدكتور وعد إبراهيم خليل، والدكتورة آلاء عبد الله حسين…
استكمال الجلسات العلمية :
يستكمل المؤتمر في يومه الثاني 22 تشرين الأول 2025 جلساته البحثية برئاسة الدكتور وائل علي أحمد النحاس ومقرّرها الدكتور محمد أسعد الأسعد، بمشاركة الباحثين:
د. هناء أحمد محمد، د. فالح عضوي الشمري، د. محمد حسين علوان، د. أحمد ميسر فاضل، د. ياسر جليل خليل، د. محمود حامد أحمد، د. هند فخري سعيد، د. نداء سالم عمر، عبدالرحمن ناصر، د. ناظم يونس صالح، د. حسين يوسف حازم، د. هاني عبد الغني، د. هشام سوادي هاشم، أسامة وسم بيو، المهندس حسن ميسر، والباحث يحيى موفق حمدون.
أما جلسة الباحثين الثالثة فستُعقد في اليوم ذاته، بمشاركة:
د. أحمد قاسم الجمعة، د. إيمان هاني سالم، د. خالد حيدر عثمان، د. سعد عمر محمد، د. هيثم أحمد حسين، د. عمر جسام فاضل، الباحث أحمد عبد الجبار، د. أحمد سعيد الطائي، بروين بدري توفيق، هاجر باسل محمد، د. مدركة ذنون يحيى، د. قيس ناظم غزال، شهد سعد سالم، عدي عبد الوهاب النعيمي، عمر قاسم الراوي، ديانا عكاب حمو، أحمد هاشم العطار، حسين أحمد الراشدي، ولينا ولسن ميخائيل.
فيما ستُعقد الجلسة الرابعة برئاسة د. شعبان كامل إسماعيل، بمشاركة كل من:
د. هبة حازم محمد، د. سالم يحيى الجبوري، هدى سري إبراهيم، د. عثمان غانم، د. رائد أمير عبد الله، د. فيان موفق رشيد، الباحثة هبة غانم ضاحي، د. ياسمين عبد الكريم، د. جرجيس عباس، د. وصال فيصل حمادي، د. إيمان هاني سالم، د. محمد محارب علي، عبد الناصر علي، د. كرم مظفر جاسم، سارية نظام شكر، د. إياد بشير عبد القادر، د. عبد الناصر الدباغ، د. حنين عبد الغني جاسم، د. مروة النحاس، الباحثة رنا وليد الشماع، محمد جهاد محمود، وسرى عمار حمزة.
أما اليوم الثالث والاخير من المؤتمر (23 تشرين الأول 2025) فستُقام جلساته عبر تطبيق «زوم» برئاسة الدكتور نبيل نور الدين حسين، وبمشاركة:
محمد عبد الباسط إبراهيم، د. مصطفى عزمي محمد، د. ابتها عادل إبراهيم، د. زياد صديق رمضان، د. شمس الدين عبد الرحمن، د. ناري خليل كامل، د. محمد أمين علي، د. كاظم عبد الله عطية، د. عبد الرحيم حنون عطية، د. بسام إبراهيم علي، علي حكمت، د. زيد الراوي، عبد الرحيم محمد، وحنين طاهر حميد.
الموصل.. المدينة التي تتحدث بالحجر:
بهذا الحراك العلمي والثقافي الواسع، أعادت جامعة النور إلى الموصل وجهها الحضاري، وأكدت أن الموروث ليس ما تبقى من الماضي، بل ما يمدّ المستقبل بالمعنى والهوية. فحين يتكلم الحجر، لا يروي التاريخ فحسب، بل يعلّم الأجيال كيف تصون ذاكرة الأرض وتعيد بناءها بالحكمة والجمال


















