مؤتمر باريس والخيارات المطروحة

588

مؤتمر باريس والخيارات المطروحة

 ماجد جواد الامير

نقطة ضوء

على مايبدو ان السنتين الماضيتين قد افرزت خارطة جديدة لنفوذ مسميات عديدة ،  داعش وجيش النصرة والقاعدة وانصار المقدس،  وجوه عديدة لموضوع واحد يحمل نفس المشروع الارهابي ، له علاقة جدلية فيما يخص ملف الشرق الاوسط وشمال افريقيا بكـــل تفاصيله الدموية .

من الملاحظ ان التغلغل الواسع في العامين الماضيين واجتياح اراضي واسعة من سوريا والعراق ،  لم يات من فراغ بل من خلال  برنامج دعم مادي ولوجستي من قبل السعودية وقطر وتركيا التي هي اساسا ادوات للسياسة الامريكية .وفي ليلية وضحاها يفاجيء العالم بمؤتمرات جدة ولقاءات في القاهرة ومدن ذات ثقـــــــــل سياسي تمخضت عنها مؤتمر باريس والذي كان منطلقا لتحالف دولي دعت اليه الولايات المتحدة .

السؤال هنا كيف تتغير سياسة العالم الغربي ممثلا بالولايات المتحدة والاتحاد الاوربي وبتلك الطريقة المفاجئة التي تدعو الى الاستغراب ،  يبدو ان الموضوع كله ليس سوى ذر الرماد في العيون وسلوك لانقاذ داعش من مازق مواجهة قوات المقاومة متمثلة بالحشد الشعبي وابطال القوات المسلحة ،  او وسيلة

 لتوزيع الادوار من جديد بطريق تخدم مصالح كارتلات صناع الاسلحة لمجموعات ودول تعمل على تدوير اقتصادياتها وتحقيق فوائض مالية وبنفس الوقت تعطي غطاء ماليا للدول والامارات النفطية التي ستتحمل واجب التمويل الباهظ للعمليات العسكرية ضمن ضغوطات مؤتمر باريس .

لا اظن ان مؤتمر باريس سيقدم حلولا سريعة  ناجحة لحرب عالمية ضد الارهاب  ربما تدوم لسنوات  قادمة حسب تصريحات اوباما مؤخرا ، في الوقت الذي افرز تحالفا دوليا حيث اعلنت واشنطن مشاركة اكثر من 50 دولة ابدت 30 دولة منها استعدادها لتقديم مساعدات عسكرية وانسانية .

 وعلى المستوى اللوجستي

 كشف احد مسؤولي مكتب التعاون العسكري في السفارة الاميركيه في بغداد عن وجود خطة استراتيجية من عدة محاور للقضاء على تنظيم داعش والجماعات الارهابيه في العراق تتضمن

-نشاطا استخباريا

-اسناد بقصف جوي

-والتأثير على وسائل الاتصال والحد من الترويج للارهاب .

-الاهتمام في تدريب القوات العراقـــــــية على تحسين الاداء في ادارة العـــــمليات العسكرية .

هنا لابد من وقفة في تناول مسالة الطلعات الجوية التي تكاد ان تكون محدودة التاثير وربما غير جادة في حسم المواقــــــــف على الارض وعدم دقتـــــــها في كــــثير من الاحيان . اما موضوعة الحد من الترويج للارهاب فانها تفتقد الى الكثير من المنطق بسبب عدم توفر الرغبة اوالادوات الفاعلة  لدى الجانب الامريكي  حسب اعتقادنا .  كان الاجدى على مؤتمر باريس ايجاد الوسائل اللازمة وايجاد برنامج لتجفيف الارهاب من خلال الحد من  تمويله ومراقبة المنافذ المالية الخاصة بالارهاب والسيطرة على شبكات التجنيد  وتعظيم الجهد الاستخباري وخصوصا في العراق وسوريا كونها مسرحا رئيسيا للارهاب   .

  يبدو ان الرئيس الامريكي باراك اوباما يواجه شكوكا متنامية في الولايات المتحدة حول رفضة ارسال قوات برية لمحاربة التنظيمات ارهابية في العراق وسوريا .

معتبرين ان توجيه ضربات جوية لا يكفي للتصدي للارهاب نظرا الى غياب اي قوة معارضة قادرة على المواجهة  في سوريا وضعف المؤسسة العسكرية في العراق  . من هنا لابد من تناول امكانات القوة الفاعلة على الارض والمتصدية للارهاب في كل  من العراق وسوريا مع مراعات الاجندات التي تتحرك بموجبها ورغبتها  في التعامل مع التحالف الدولي الذي لن يتمكن من القضاء على التنظيمات الارهابية دون التعامل مع تلك القوى . وهذا ما تنصح به مراكز الدراسات الستراتيجية للحكومة الامريكية في واشنطن والذي القى بظلاله على مؤتمر باريس.