مؤتمر‭ ‬المعارضة‭ ‬العراقية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬واشنطن – رافد جبوري

648

بطريقة‭ ‬متقطعة‭ ‬ومبهمة‭ ‬جائتني‭ ‬المعلومات‭ ‬عن‭ ‬مؤتمر‭ ‬عقده‭ ‬معارضون‭ ‬عراقيون‭ ‬قرب‭ ‬العاصمة‭ ‬الاميركية‭ ‬واشنطن‭ ‬يوم‭ ‬الاربعاء‭. ‬كنت‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬قد‭ ‬نسيت‭ ‬الخبر‭ ‬الذي‭ ‬مر‭ ‬علي‭ ‬قبل‭ ‬اسابيع‭ ‬والذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬المؤتمر‭. ‬انعقد‭ ‬المؤتمر‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬لمجموعة‭ ‬عراقية‭ ‬معارضة‭ ‬اسمها‭ ‬جمعية‭ ‬الصداقة‭ ‬العراقية‭ ‬الاميركية‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬استمرارا‭ ‬لتحركات‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬عقدت‭ ‬مؤتمرا‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬ميشيغان‭ ‬مطلع‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭. ‬معظم‭ ‬خطابات‭ ‬وتحركات‭ ‬تلك‭ ‬المجموعة‭ ‬او‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬منها‭ ‬يندد‭ ‬بالنفوذ‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ويحمله‭ ‬وزر‭ ‬الاوضاع‭ ‬السيئة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ويدعو‭ ‬ضمنا‭ ‬او‭ ‬صراحة‭ ‬لدعم‭ ‬اميركي‭ ‬للتحرك‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬والحكومة‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬المؤتمر‭ ‬السابق‭ ‬تخللته‭ ‬فوضى‭ ‬وعراك‭ ‬حينما‭ ‬اقتحمه‭ ‬اشخاص‭ ‬ابدوا‭ ‬غضبهم‭ ‬لما‭ ‬رأوا‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬من‭ ‬توجهات‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬فكر‭ ‬حزب‭ ‬البعث‭ ‬و‭ ‬تحتفي‭ ‬بارث‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭. ‬رغم‭ ‬حضور‭ ‬عمدة‭ ‬احدى‭ ‬المدن‭ ‬لمؤتمر‭ ‬ميشيغان‭ ‬الا‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬حضورا‭ ‬سياسيا‭ ‬بارزا‭ ‬ولا‭ ‬تغطية‭ ‬اعلامية‭ ‬واضحة‭. ‬

مؤتمر‭ ‬الاربعاء‭ ‬قرب‭ ‬واشنطن‭ ‬هو‭ ‬الاخر‭ ‬انعقد‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬تواصل‭ ‬من‭ ‬المنظمين‭ ‬مع‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬فبدا‭ ‬كانه‭ ‬مؤتمر‭ ‬علني‭ ‬سري‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت!‭ ‬تلقيت‭ ‬شخصيا‭ ‬اول‭ ‬تذكير‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬من‭ ‬صحفي‭ ‬عراقي‭ ‬كان‭ ‬يسألني‭ ‬عن‭ ‬رأيي‭ ‬به‭ ‬قبيل‭ ‬انعقاده‭. ‬لم‭ ‬اكن‭ ‬اعلم‭ ‬شيئا‭ ‬عن‭ ‬المؤتمر‭ ‬عند‭ ‬الاتصال‭ ‬فاعتذرت‭ ‬له‭ ‬لكنني‭ ‬فهمت‭ ‬انه‭ ‬علم‭ ‬بالموضوع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العراقيين‭ ‬المقيمين‭ ‬في‭ ‬اميركا‭ ‬منذ‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬المعروفين‭ ‬بجماعة‭ ‬رفحا‭. ‬وهؤلاء‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬من‭ ‬مؤيدي‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬الحالي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬كما‭ ‬انهم‭ ‬يتنعمون‭ ‬بمرتبات‭ ‬ومخصصات‭ ‬مالية‭ ‬سخية‭ ‬خصصها‭ ‬لهم‭ ‬القانون‭ ‬المعروف‭. ‬فعلا‭ ‬وجدت‭ ‬بيانا‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬فيسبوك‭ ‬لمن‭ ‬يبدو‭ ‬انهم‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬رفحا‭ ‬يدعو‭ ‬للتجمع‭ ‬اعتراضا‭ ‬على‭ ‬مؤتمر‭ ‬يعقده‭ ‬بعثيون‭. ‬ولولا‭ ‬هذا‭ ‬البيان‭ ‬لما‭ ‬عرفت‭ ‬المكان‭ ‬المحدد‭ ‬للاجتماع‭. ‬لم‭ ‬اذهب‭ ‬للمؤتمر‭ ‬فمع‭ ‬غياب‭ ‬صيغة‭ ‬دعوة‭ ‬رسمية‭ ‬لي‭ ‬كصحفي‭ ‬او‭ ‬للاعلام‭ ‬بصورة‭ ‬عامة‭ ‬فانا‭ ‬لست‭ ‬من‭ ‬المجتمعين‭ ‬داخل‭ ‬القاعة‭ ‬ولا‭ ‬انتمي‭ ‬لهم‭ ‬كما‭ ‬انني‭ ‬لا‭ ‬انتمي‭ ‬للذين‭ ‬كانوا‭ ‬يخططون‭ ‬للاحتجاج‭ ‬خارج‭ ‬الفندق‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬فيه‭ ‬المؤتمر‭.‬‭ ‬

كان‭ ‬طريق‭ ‬المتابعة‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬اتاحه‭ ‬المؤتمرون‭ ‬هو‭ ‬صفحتهم‭ ‬على‭ ‬فيسبوك‭ ‬ولسوء‭ ‬حظهم‭ ‬و‭ ‬سوء‭ ‬تنظيمهم‭ ‬فقد‭ ‬صادف‭ ‬ان‭ ‬فيسبوك‭ ‬تعرض‭ ‬لمشكلة‭ ‬يوم‭ ‬الاربعاء‭ ‬دامت‭ ‬لساعات‭ ‬طويلة‭ ‬عرقلت‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬مستخدميه‭. ‬على‭ ‬اية‭ ‬حال‭ ‬كانت‭ ‬التغطية‭ ‬التي‭ ‬وفرها‭ ‬المؤتمرون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مقاطع‭ ‬فديو‭ ‬مصورة‭ ‬بهواتف‭ ‬محمولة‭ ‬تضمنت‭ ‬اجزاءا‭ ‬من‭ ‬الكلمات‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬المتحدثون‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬لم‭ ‬يفهم‭ ‬منها‭ ‬الكثير‭. ‬لكن‭ ‬الطابع‭ ‬العام‭ ‬للنصوص‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬تداولها‭ ‬واجزاء‭ ‬الكلمات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬الاستماع‭ ‬اليها‭ ‬كان‭ ‬هجوما‭ ‬لفظيا‭ ‬مكثفا‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وصبا‭ ‬للعنات‭ ‬والاتهامات‭ ‬على‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬الحاكمة‭ ‬والحليفة‭ ‬لطهران‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬بين‭ ‬المؤتمرين‭ ‬,‭ ‬ولم‭ ‬يتجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬العشرات‭ ‬,‭ ‬اسماء‭ ‬بارزة‭ ‬فلقد‭ ‬حاولت‭ ‬تذكر‭ ‬او‭ ‬معرفة‭ ‬حسام‭ ‬الراوي‭ ‬وهو‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬اعدت‭ ‬للمؤتمر‭ ‬فلم‭ ‬اتوصل‭ ‬الى‭ ‬شئ‭ ‬واضح‭. ‬كما‭ ‬اخبرني‭ ‬احد‭ ‬الاصدقاء‭ ‬ممن‭ ‬وجهت‭ ‬لهم‭ ‬الدعوة‭ ‬ورفضها‭ ‬بان‭ ‬وزير‭ ‬الكهرباء‭ ‬السابق‭ ‬ايهم‭ ‬السامرائي‭ ‬يقف‭ ‬خلف‭ ‬المؤتمر‭ ‬رغم‭ ‬انني‭ ‬لم‭ ‬المح‭ ‬له‭ ‬ظهورا‭ ‬علنيا‭. ‬غياب‭ ‬الوجوه‭ ‬الواضحة‭ ‬والتهرب‭ ‬الغريب‭ ‬من‭ ‬الاعلام‭ ‬يشكل‭ ‬نقطة‭ ‬تمنع‭ ‬نجاح‭ ‬اي‭ ‬تحرك‭ ‬سياسي‭ ‬لكن‭ ‬المؤتمرين‭ ‬اشاروا‭ ‬الى‭ ‬انهم‭ ‬تجمعوا‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬القرار‭ ‬السياسي‭ ‬الاهم‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭. ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬تحديدا‭ ‬هي‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬القلق‭ ‬عند‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬رغم‭ ‬هزال‭ ‬تحركات‭ ‬جمعية‭ ‬الصداقة‭ ‬العراقية‭ ‬الاميركية‭ ‬ومؤتمرها‭. ‬فرغم‭ ‬كل‭ ‬التصريحات‭ ‬والادعاءات‭ ‬حول‭ ‬الجهاد‭ ‬سابقا‭ ‬والديمقراطية‭ ‬حاليا‭ ‬يعلم‭ ‬حكام‭ ‬العراق‭ ‬الحاليون‭ ‬بان‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاميركي‭ ‬للعراق‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬غير‭ ‬الموازين‭ ‬واتى‭ ‬بهم‭ ‬للسلطة‭ ‬وبان‭ ‬غيرهم‭ ‬قد‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬خطاهم‭ ‬ويكسب‭ ‬دعم‭ ‬واشنطن‭ ‬لان‭ ‬تقدم‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬اخر‭ ‬يعكس‭ ‬ما‭ ‬فعلته‭ ‬عام‭ ‬الفين‭ ‬وثلاثة‭. ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬في‭ ‬الاسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬تصريحات‭ ‬من‭ ‬بغداد‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬القلق‭ ‬من‭ ‬مؤتمر‭ ‬ميشيغان‭ ‬وتوقيته‭. ‬

لا‭ ‬يرفع‭ ‬المعارضون‭ ‬العراقيون‭ ‬الجدد‭ ‬شعارات‭ ‬بعثية‭ ‬واضحة‭ ‬ولكنهم‭ ‬لا‭ ‬ينفون‭ ‬شيئا‭. ‬واذا‭ ‬كان‭ ‬تحركهم‭ ‬فاشلا‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاعلامية‭ ‬فانه‭ ‬ايضا‭ ‬لم‭ ‬يتبلور‭ ‬سياسيا‭ ‬باتجاه‭ ‬التنسيق‭ ‬الفعلي‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬القرار‭ ‬الاميركية‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬اذ‭ ‬انهم‭ ‬يتحركون‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬حساس‭ ‬وبيئة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مناسبة‭. ‬فهم‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬توجه‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭ ‬المعادي‭ ‬لايران‭ ‬لذلك‭ ‬يركزون‭ ‬خطابهم‭ ‬في‭ ‬العداء‭ ‬لايران‭ ‬ويربطون‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬و‭ ‬الموقف‭ ‬الاميركي‭ ‬من‭ ‬ايران‭. ‬لا‭ ‬تغير‭ ‬اميركا‭ ‬سياساتها‭ ‬واستراتيجياتها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بسهولة‭ ‬فهي‭ ‬داعمة‭ ‬للنظام‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬بقوة‭ ‬لكن‭ ‬كل‭ ‬شئ‭ ‬وارد‭ ‬وقابل‭ ‬للتغيير‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭.‬

مشاركة