مأساة النفط العراقي

638

مأساة النفط العراقي
علي محمد اليوسف
بثت احدى الفضائيات العراقية قبل مدة تغطية لندوة نفطية كان ابرز المشاركين بها الدكتور فاضل الجلبي الخبير النفطي العراقي المقيم بلندن على قاعة الملتقى الثقافي لتسليط الضوء على بعض جوانب قانون النفط والغاز العراقي الجديد المزمع الانتهاء من التصويت على اقراره بعد عقدين من الزمن بإذن الله بعد ان يشبعه مجلس النواب العراقي الموقر تمحيصا وتدقيقا ونقاشا وتقسيما وتوريثا في الحصص والاحقيات.
اشار الخبير الجلبي ضرورة الحفاظ على الثروة النفطية من الهدر والتبذير والنهب والسرقات التي طالتها منذ مدة ثمانين عاما، تحديداً منذ عام 1927 تاريخ تصدير النفط العراقي بعد التنقيب والاستكشاف والاستثمار من قبل الشركات النفطية الاجنبية متعددة الجنسيات في مقدمتها البريطانية.
من المعروف لدى ابسط مواطن بدءا من جيل عشرينيات القرن الماضي والى جيل يومنا هذا ان النفط العراقي لم يكن في يوم من الايام عامل تقدم ورخاء ونعمة لعموم الشعب العراقي بمقدار ما كان عامل احتلالات اجنبية وعامل اثارة احتدام الصراعات الداخلية والاقليمية والحروب وازدياد التدخلات الخارجية في شؤون العراق الداخلية وسيادته الوطنية. فاضحى النفط العراقي بخلاف امم وشعوب الارض التي تمتلكه نقمة على الشعب العراقي المحسود على لاشيء حقيقي يبرر كل ذلك وهذا التكالب والغيرة والحسد والتآمر عليه في الماضي والحاضر. وبالتأكيد ان المطالبة وهي متأخرة جدا ضرورة وضع الثروة النفطية العراقية ضمن سياق توجه وطني حقيقي جاد ونزيه في خدمة الشعب العراقي الذي يعيش 30 وربما اكثر من مجموع سكانه تحت خط الفقر خط الفقر المتعارف عليه عالميا في الاقتصاد هو دخل الفرد دولارا واحداً باليوم وتشكل البطالة فيه نسبة 40 من القادرين على العمل معظمهم من الشباب. ونأمل في مجلس النواب القادم بعد الانتخابات العامة للعام 1910 ان يتحمل المسؤولية المُرّحَلة له في طرح ومناقشة قانون النفط والغاز واقراره بعد الاخذ باراء ذوي الاختصاص والخبرة كي يخرج القانون الغائب ملبيا طموحات واماني الشعب العراقي حاضرا ومستقبلا بكافة شرائحه الشعبية ومكوناته الاجتماعية دونما تمييز لايراعي المساواة وحقوق الجميع.
كنت صاحب هذه المقالة اشرت باكثر من مقال صحفي ابتداءا من عرض مسودة الدستور العراقي الحالي على الشعب العراقي وقبل وبعد التصويت عليه واقراره، انه يوجد ولحد الان وباعتراف القادة السياسيين العراقيين انفسهم في الحكومة وخارجها، مواد دستورية هي محط خلاف وطني عميق وخطير، فهذه البنود والمواد غير مستوفاة شروط تلبية حاجات العراقيين الانية وخدمة تطلعاتهم وطموحاتهم المستقبلية، وكذلك فهي من جهة اخرى تحمل تناقضات مضمونية وصياغية ظاهرة ومعيبة يمكن تأشيرها بكل سهولة لأي قاريء لمواد الدستور ليس صاحب اختصاص قانوني او قضائي، فمثلا على سبيل الاستشهاد ان الدستور العراقي الحالي ترك مهمة تنظيم علاقة السلطة الاتحادية الحكومة في بغداد وصلاحياتها مع الاقليم والمحافظات للمشرع القانوني هناك اكثر من 50 مادة اشار لها الدستور ان تنظم بقانون لاحقا من جهة اخرى اعطى الدستور احقية وارجحية تغليب وجهة نظر قرارات الاقليم والمحافظات غير المنتظمة باقليم في حال الاختلاف والتعارض مع قرارات وصلاحيات السلطة الاتحادية في ادارتها اللامركزية للاقليم والمحافظات وفي هذا ثغرة قانونية دستورية خطيرة جدا تهدد وحدة العراق وينبني عليها اخطاء تشعل فتيل الاحتراب والاقتتل على الموارد والاراضي وتكرس تقسيم العراق امارات وشرذمة الشعب العراقي الى كيانات متناحرة ومصالح فئوية. هذا المطب اللغم الدستوري من المؤمل ان ملحق الدستور في المادة 142 بشأن تشكيل لجنة اعادة النظر في مواد الدستور وتعديل بعضها التي مضى على عملها سنوات ولم يعرف احدا الى الان ماذا انجزت. ان لا يغيب عنها هذا التعديل الخطير.
اذن بموجب هذه الاشكالية المشار اليها اعلاه يصبح من حق أي اقليم عراقي او محافظة لاتنضوي تحت اقليم ابرام اتفاقيات ثنائية مع اية جهة اجنبية وفي مختلف الامور السياسية الاقتصادية، الثقافية، ودونما الرجوع الى رأي وموقف السلطة الاتحادية في بغداد، علما ان المفروض ان يكون للحكومة العاصمة بغداد ثوابت وخطوط حمراء سيادية معمول بها في معظم البلدان الاتحادية مثل امريكا، كندا، الامارات، وغيرها من اختصاصها فقط حصريا، وزارة الدفاع ، وزارة الداخلية، وزارة الخارجية، وزارة النفط والموارد والثروات الاستخراجية ، وزارة المالية.
وتطبيقا لهذا المنحى الخاطئ في عدم وضوح تنظيم علاقة السلطة الاتحادية بالاقليم والمحافظات بموجب الدستور جاء الاجتهاد الخاطئ في التفسير حين قامت حكومة اقليم كردستان العراق بابرام اتفاقيات ثنائية من دون الرجوع الى وزارة النفط في بغداد مع شركات نرويجية وتركية وكورية جنوبية في التنقيب والاستكشاف والتصدير النفطي، وانجزت هذه الشركات مراحل متقدمة وبدأ تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي. وحدت خلاف متوقع دستوري مشروع بين اعتراض وزارة النفط العراقية ووزارة نفط اقليم كردستان لم يعرف لحد الان ماذا جرى خلف الكواليس بشأن حل عدم مشروعية ابرام الاتفاقات النفطية خارج اشراف الوزارة في بغداد ولا كيفية اتمام معالجتها وتسويتها وعلى حساب من ؟ وفي محاولة تمرير صفقة ترضية اعتبرت حكومة اقليم كردستان واردات مبيعات النفط المصدر من قبلها هو عائد مالي يعود لخزينة الحكومة العراقية وهذا لا يمثل حلا لاصل المشكلة في عدم مشروعية ابرام اتفاقات نفطية ثنائية من قبل الاقليم.
من جملة الامور التي استوقفتني في مشاهدتي محاضرة الاستاذ فاضل الجلبي التلفزيونية من حقائق يتوجب عدم التغاضي عن الافادة منها ان المخزون الاحتياطي النفطي العراقي المعلن رسميا هو بحدود 200 مائتي مليار برميل وهو اعلى احتياطي نفطي عالمي بعد السعودية ويبني الاستاذ فاضل الجلبي على هذه الحقيقة فرضية علمية حين قال اذا ما استمر العراق بعد تطوير وتحديث الصناعة النفطية فيه، واذا ما تم الاستثمار التقني المتطور للحقول العملاقة فيه مثل حقل الرميلة في البصرة وحقل مجنون في ميسان والاحدب في واسط وحقول موزعة في الناصرية ومحافظات الجنوب وفق الية سقف زمني طموح وصولا الى طاقة تصديرية متاحة في غضون 5 10 سنوات من الان يصل تصدير العراق من النفط الخام الى 8 ثمانية مليون برميل يوميا فان النفط العراقي سوف لن ينضب قبل نهاية القرن الجاري أي بعد 94 عاما من الان في حين يقدر بعض الخبراء النفطيين ان نفوط ايران والسعودية ودول الخليج ستنضب بمدة زمنية تتراوح بين 30 50 عاما من الان. وهذا ليس مؤشرا موثوقا ان هذه الدول سيعود اقتصادها الى المربع الاول بعد نضوب النفط والغاز لديها ، بينما العراق سيتقدم. فهذه الدول جميعها وغيرها استطاعت تحويل اقتصادها من اقتصاد نفطي وحيد الجانب الى اقتصاد تنمية شاملة بدليل ان السعودية وايران ودول الخليج تصدر الان للعراق، الحليب الطازج ومشتقاته والخضروات والفواكه واللحوم وحتى الاسماك والادوية والالبسة… والقائمة تطول.. وعن مأساة العراقيين في التخلف يقول الخبير العراقي فاضل الجلبي بمرارة انه لم يحصل في تاريخ جميع الدول المنتجة والمصدرة للنفط ان تم التآمر على تهميش دور النفط العراقي وعدم اطلاقه واستثماره لرفاهية واسعاد الشعب العراقي كما جرى الحال في التآمر على النفط العراقي.
فالمخزون النفطي العراقي الهائل تم ومنذ اكتشافه واستثماره عام 1927 من قبل الشركات الاجنبية متعددة الجنسيات التعامل معه بعيدا عن مصلحة الشعب العراقي ومستقبل اجياله حين اعتبر الخزين النفطي عن سوء نية وتصرف عدائي مقصود انه احتياطي مطمور وقيمته تكبر تحت الارض، والصحيح هو العكس تماما في حال اخراج عامل تقادم الزمن واهميته في استغلال الاحتياطي وتطوير الصناعة النفطية العراقية بشكل عقلاني مدروس كما فعلت دول عديدة اخرى منتجة للنفط. وكان ذلك تآمرا مقصودا جرى بحق ثروة العراق وحق الشعب العراقي ومستقبل اجياله شاركت به الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم العراق اما نتيجة سياسة غير وطنية كانت تجد مصالح الاجنبي قبل مصالح العراق واما عن جهل وغباء سياسي لتلك الحكومات العراقية، كما شاركت في التآمر على الثروة النفطية العراقية الشركات الاجنبية المستثمرة العاملة في العراق على امتداد اكثر من نصف قرن، وارتباط عمل هذه الشركات باجندات سياسية كانت مناوئة لطموحات الشعب العراقي. كما لعبت الدول النفطية ايران والسعودية والكويت سياسة نفطية ودور مهم في تعطيل تطوير صناعة النفط العراقية وابقاء الخزين النفطي العراقي الهائل مطمورا تحت الارض تتناقص قيمته واهميته في امكانية تحقيق تنمية اقتصادية وبشرية شاملة ونقلة كبيرة في حياة العراقيين بتقادم الزمن ومرور الوقت وابقاء الشعب العراقي يرزح تحت الفقر والتخلف بدلا من بناء دولة عراقية عصرية تسعد اجيالها، كما جرى الحال مع معظم الدول المنتجة والمصدرة للنفط، اذ استطاعت هذه الدول من تحقيق تنمية شاملة مستدامة وتقدم ورخاء يسبق العراق بعقود طويلة وجميع هذه الدول لم تكن تملك ولا تمتلك الان المقومات والمرتكزات العراقية للنهوض والتقدم، ولا الوفرة النفطية العراقية المعلنة وغير المعلنة التي اصبح العراق اليوم وبظروفه السياسية ومرتكزاته الاقتصادية المتردية بأستمرار، وتخلف الصناعة النفطية فيه مسبوقا في تعويض الغبن التمديني الحضاري الذي اصاب الشعب العراقي لعقود طويلة.
وأود الاستطراد سريعا على اهمية عامل الزمن واثره في التغييب العمد وعلاقته في تعطيل اصلاح الصناعة النفطية العراقية. ببساطة شديدة ان عامل الزمن في حال تعطيله واخراج اهميته يتناسب تناسبا عكسيا مع الحفاظ على القيمة السعرية النقدية للنفط من العملة الصعبة التي يحتاجها العراق، ولاتوجد نظرية في عالم النفط تنبأت بالماضي وتتنبأ اليوم بان الثروة النفطية المطمورة تحت الارض كأحتياطي تزداد قيمتها بتقادم الزمن في بقائها تحت الارض وفي عدم تسخير واستثمار هذه الثروة في تحقيق تنمية شاملة تسعد اجيال العراقيين. ولا زالت معادلة الحفاظ على الاحتياط الستراتيجي النفطي تلحق الحيف والغبن بحق الشعب العراقي وتتعمق بمرور الوقت. فهناك تباطئ غير مبرر بعد سقوط النظام السابق في ضرورة الاسراع وتعويض مافات من زمن في اصلاح المرافق الصناعية النفطية والمنشات بالاعتماد على خبرات وطنية واجنبية متاحة الان بعد ان حرم العراق منها طويلا، وبات من غير المقبول تعليق كل اخفاق في شؤون ادارة مواردنا النفطية وحياتنا السياسية كما جرت العادة على شماعتي التآمر الخارجي تارة، وتردي وانعدام الاستقرار الامني تارة اخرى. وهل من المعقول اليوم بعد انتهاء حقب وسني النهب والسرقات والتبديد ان يبقى العراق مستوردا المشتقات النفطية من دول خارجية بملايين الدولارات سنويا ؟ .
ان العراق في حال استعادة عافيته الفنية والتقنية في اصلاح صناعته النفطية وفي الاستعانة بالخبرات والشركات الاجنبية ذات الاختصاص العالي، وهذا يتطلب وقتا ليس باليسير، لكن لا يمنع وزارة النفط في ظل تجميد قانون النفط والغاز من التصرف بما تراه يخدم الطموح التصديري للنفط العراقي وتطوير وتحديث الصناعة النفطية العراقية وهو ما بدأته مؤخرا. لابد من القول بوجود احتمال ونقول احتمال انه لو اقترضنا وصول العراق الى طاقة تصديرية تقدر بـ 8 ثمانية ملايين برميل »يوم او اكثر في عقد او عقدين من الان، فما هي الضمانة ان لاتكون اسعار النفط المجزية الحالية تدنت جدا على ماهي عليه ؟ وما هي الضمانة ان لاتكون بدائل الطاقة مستقبلا قد تجعل من اهمية النفط والغاز كمصدر من عدة مصادر للطاقة وليس المصدر الوحيد وان النفط يكون في طريقه الى ان تصبح قيمته واهميته كقيمة الفحم الحجري بعد اكتشاف النفط والغاز ؟
في ختام هذه المقالة يتوجب الاشارة الى مسألة متوقعة الحدوث في حال عرض قانون النفط والغاز الجديد على المناقشة والتصويت في مجلس النواب ان يهب اصحاب نظرية المؤامرة في كل شيء ، الزائدة عن اللزوم ويرددون كالببغاوات ويبدون تحفظاتهم بوجوب عدم التعامل مع الشركات النفطية الاجنبية الاستعمارية حتى وان كانت شركات يابانية وصينية التي ستنهب خيراتنا وتسرق ثرواتنا النفطية والغازية وسيعمد كثيرون الى المزايدات الوطنية في عرقلة التصويت على القانون واقراره ليصبح نافذ المفعول، لعل ابسط تلك المزايدات ضرورة التصويت الشعبي على القانون ؟ فاذا كان من انتخبهم الشعب العراقي لايعرفون مصالح شعبهم فلماذا وجدت مثل هذه المؤسسات الديمقراطية في العراق ؟ ويكون لكل قانون وقرار تشريعي تصويت شعبي عليه.
في حال هيمنة مثل هذه العراقيل امام عرقلة التصويت واقرار القانون نكون نراوح امام نفس المعضلة التي دامت عقودا طويلة في تعطيل دور النفط واهمية الاستعانة بالخبرات والتكنولوجيا الاجنبية المتطورة خلافا لما جرى ويجري لدول نفطية في المنطقة والجوار العراقي، وتبقى استراتيجية الحفاظ على المطمور النفطي تحت الارض لا تجلب للعراقيين سوى الحروب والمآسي والتخلف والفقر وتكالب الارهاب في المرور من تحت الشعارات السياسية الاستهلاكية الفارغة. ان جميع الدول النفطية تستثمر ثرواتها الاستخراجية بخبرة ابنائها والاستعانة بالشركات الاجنبية المتخصصة ولا يخيفهم سيطرة الاستعمار ونهب وسرقة ثرواتهم، فالشركات الاجنبية العملاقة في مجال النفط ذات الامكانات والخبرات الكبيرة لم يعد اليوم واردا الاستغناء عن الاستعانة بها، كما لم تعد هذه الشركات تحكمها نفس التصورات الاقتصادية والسياسية كما كان سائدا في العشرينيات من القرن المنصرم ادوات بيد السياسات الاستعمارية. كما ان من الواضح ان الاستعمار تبدل اليوم كمفهوم، فهو لم يعد ذلك الغريب الذي يأتينا من خلف الحدود فقط، وانما هم اولئك الذين يخرجون من بيننا وصفوفنا يزايدون على مصالحنا الحيوية ومصائرنا بتفاهات سياسية بعيدة جدا عن التعامل الوطني المخلص مع روحية العصر المتسارعة المتجددة باستمرار، وهم الذين ينصبون من انفسهم اولياء نعمتنا في الصح والخطأ على السواء.
نرجوا ان ينقل قانون النفط الجديد العراق الى اعتاب مرحلة نهضة تنموية تقدمية حضارية تأخرنا كثيرا عنها، وان يتم اقراره والتصويت عليه في اقرب فرصة بعد سد الثغرات فيه ان وجدت وان لايكون القانون تجارة تجاذبات سياسية لاتضع مصلحة الوطن والمواطن في اولوياتها وان يتم تفويت الفرصة على المزايدين في البرلمان من الذين يتمسكون بقشور وتوافه الامور كي يتم عرقلة تمرير قانون النفط والغاز. وبخلافه تقع المسؤولية الكاملة على وزارة النفط ان تتصرف بكامل ارادتها وتوجهها الوطني الصائب وتمضي قدما لوحدها في استخدام صلاحياتها لتطوير الصناعة النفطية دونما الانجرار لمهاترات الكتل السياسية وشعاراتها الفارغة… ورجائنا ان لا يشهد جيل من العراقيين زمنا تصبح فيه قيمة برميل النفط لا تساوي اكثر من قيمة برميل الماء الصالح للشرب او الزراعة كما اصبحت تلوح في الافق بوادر مثل هذا التوجه المريب الذي تطالب به تركيا اليوم وتتوعد به وتقوم بتنفيذه دول الجوار الاخرى للعراق.
كاتب عراقي
/6/2012 Issue 4231 – Date 21 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4231 التاريخ 21»6»2012
AZP07