مأزق العبادي والخطاب البرلماني-مقالات – غسان الكاتب
الحراك السياسي الجديد الذي ظهر على الساحة والمتمثل بالتقارب بين كتل سياسية وبرلمانية وانسحاب وتصعيد اخرى لم يكن وليد اللحظة اطلاقا بل كان نتاج رقابة دقيقة لاداء حكومة الدكتور العبادي ، فالكتل الكردستانية وضعت مهلة ثلاثة اشهر للحكومة من اليوم الذي منحها البرلمان الثقة ووضعت معيار تنفيذ مطالبها اساسا للتقييم ، واتحاد القوى وافق على تشكيل الحكومة ووضع اتفاقا سياسيا مكتوبا وملزما اساسا للاستمرار فيها.. فيما اشترطت قوى الائتلاف الوطني الشراكة وتجاوز سلبيات التجربة الماضية اساسا لتماسك التحالف الوطني ونجاح الحكومة.
واليوم هل نجحت الحكومة في الاختبار؟ هل زادت من تماسك القوى السياسية حولها ام بدايات انفراط عقد تأييدها انطلق سريعا وخلال اشهر معدودة دون انتظار او اعطاء فرصة جديدة ؟ وهل تغيير التحالفات الموجودة سيسحب الثقة ويطيح بالحكومة عند اية ازمة قادمة ام ان خطاب السيد العبادي في البرلمان اليوم الاثنين سيكون كفيلا بتطمين شركائه وايقاف اية تحالفات معارضة حالية او مستقبلية قد تعرقل مشروعه الحكومي والسياسي؟ وهل قدم السيد العبادي المطلوب والمرجو منه ام اننا وقعنا في محظور بقاء السياسات وتغيير الوجوه؟ ام ان كل ما تقدم سحابة ربيع عابرة ستنتهي عند تنفيذ مطالب الكتل او ابرام صفقة حولها ، او بمجرد انتهاء خطاب الاثنين البرلماني!!!؟.
واذا كانت حالة من التفاءل المفرط بالحكومة قد سادت بعيد تشكيلها ، وازدادت الحالة انتعاشا مع تقديم اسماء الوزراء الامنيين والكشف عن الفضائيين والدعوة الى محاربة الفساد والمفسدين… فان المواطن اليوم يعاني احباطا كبيرا من كل السياسيين مع بوادر السنين العجاف والازمة الاقتصادية وزيادة الضرائب على السلع الكمالية لتكمل عليها الازمة السياسية المتمثلة بانسحاب نواب اتحاد القوى وحديث عن انهيار وشيك للاتفاق النفطي بين المركز والاقليم وتململ داخل التحالف الوطني من بوادر سياسات فردية.
واذا كان بصيص الامل بالاقوال والتصريحات يذهب ادراج الرياح مع لغة الارقام وعند تنفيذ الالتزامات والاتفاقات ، فان بعض التحركات السياسية تدفع بالافعال لاتجاه تغيير مثمر في بوصلة التحالفات السياسية التي تعتبر من الامور الضرورية في هذه المرحلة الحساسة لعدة اسباب ، منها:
1. تنشيط الحراك السياسي واخراجه من حالة الجمود الملازمة له الى حالة التأثير في صنع القرار ، وهو عامل ايجابي في تماسك الحكومة اولا؛ والحيلولة دون عودة دكتاتورية جديدة ثانيا؛ وتفعيل آليات النظام البرلماني الايجابية ثالثا.
2. تقوية البرلمان كسلطة تشريعية عليا في الرقابة على الحكومة وتسريع اقرار القوانين المهمة.
3. وحدة مصالح المكونات السياسية ولقاءها في التحالفات ، سيكون دليل قوة لتدعيم الجبهة الداخلية في مواجهة الارهاب.
4. التغيير السياسي في الوجوه او التحالفات مطلب يحيي الامل بنفوس الجمهور ويعيد دورة التفاؤل من جديد.
لذا فان لقاءات الكتل السياسية المستمرة والمكثفة في الايام الاخيرة ومباحثاتها الجانبية ، فرصة ايجابية لاحداث الضغط المطلوب للتغيير نحو الافضل ، وستكون بلا شك عاملا مهما في التأثير على مضمون خطاب الدكتور العبادي غدا ، ان لم تجعله؛ وهو من طلب القاء الخطاب؛ يتعذر عنه او يعيد حساباته في اتجاهين: مواجهة البرلمان حول مطالب الكتل وعلى الملأ وامام وسائل الاعلام ويكون فعل خيرا او الاقرار بانه اخذ فرصته ولن يستطيع الاستمرار مع ازمة امنية ومالية وسياسية وفقدان دعم الشركاء.. وهو ما لن يفعله في الوقت الحاضر على الاقل.


















