ليلُ الغاب- قصيدة عبدالمنعم حمندي

280

 

 

 

 

 

ليلُ الغاب

عبد المنعم حمندي

هُنالكَ مَنْ يتربصُ بي في هذي الغابةْ.

والليلُ الأعورٌ يغدرُ أصحابهْ.

الأشجار تخشى النار   ..

هل أشعل قنديلاً  أم أنتظر الفجر …

حتى يفتحُ للصبح الباكر  أبوابهْ ؟

ظلي يتبعُ ظلاً يصحبني،

يبحث مثلي في الظُلمة عن ضوءٍ .

هذي الظلمةُ تسكننا ،

بتنا لا نعرف أشكال الموت .

أصغي للريحِ ، حفيفِ الأغصانِ

 دبيبِ النملِ ، أفاعي الغابِ ، تلفُّ خطىً

وكمائنَ من غفلةِ نورْ ..

يمتد الليلُ ولا ندري

 من اين يجيء الموت.

غيماتْ

وسماءٌ من طيرٍ .

و ابابيلْ .

ترشقُ أحجاراً من سجيلْ .

 قابيلٌ يقتلُ هابيلْ .

من أين يجيء الفجــــــر وهذا الليلْ.

يتناسل فيه الليلْ.

كيف نواجهُ عصف السَيْلْ.

أترقّبُ نجماً  يمنــــحني وردةَ صبرٍ

ترفو ضعفي وتُعيد الحَيْلْ.

في الزمن الأغبر عشنا  وتعايشنا

كنا  كالاشجار .

أصلبَ عوداً ،

تأخذنا الأحلامُ،

ونمضي، نطوي الخوفَ بوجه الويل..

….

يا للزمن العاهر ، زمن  اللغو ،

 تجار الحرف

القوالين ، القوامين علينا

نصبوا في عمق الليل

  مشانق للعشاق المظلومينَ ..

مشانقَ للشمس ، وللنخل ،

 وللفرسان المطرودينَ

الغابةُ تمتدُ .. و فؤوسُ الحطابينْ .  تجتث الأزهار ..الأفكارْ .

وطنٌ أم منفى ..

أتعبني المنفى ..هذا  الغامض بالاسرار .

… ..

ما كنتُ نبياً ، أيوباً في الصبر على البلوى .

أو يونس في بطن الحوتْ .

يقتات الظلمة ، حين يطل النور يموتْ .

 وطني الغابةُ ، يحملُ أوجاع  الروح

 وأحزانَ  الملكوتْ .

….

اضطربت  دُنياي

و تاقت روحي …

لصباحٍ بغداديٍ

 لايشبهُ أي صباحْ

 لنوارس فوق الماءْ .

لشعاع الشمس

يغني البلبل للقدّاحْ .

لعواطف ندخلها فرحانينَ ،

ودجلةُ تحضننا

نتألقُ فيها قبل قدوم الافراحْ .

….

لكن الغابةَ معتمةُ والفجر بعيدْ .

شعراءٌ  أسكرهم وجعي ،

مشنوقون بحناجرهم

 والقهر شديدْ .

….

ثمّة امرأةٌ كالنخلةِ في الريحْ

تجلسُ في الفجر

 وقبل صياح الديك تصيحْ

: يا عبد المنعمِ صبرًا يا ولدي

 وتجمّلْ بالماضي

 إنّ الآتي لقبيح..

مشاركة