ليلى العطار.. خواطر ملوّنة – اسماعيل الراشد الجميلي

ليلى العطار.. خواطر ملوّنة – اسماعيل الراشد الجميلي

اللون لا يعرف التعصب والحدود ان كانت ألوان لوحة جميلة أم ألوان أزهار أم ثمار أم أغطية أم أي شيء غيره وحين تجتمع الألوان مع بعضها يكون لون الشمس وتدرج ألوانها للقوس قزح الذي نشاهده في الشتاء ويسر الجميع لرؤيته , وجميع دول العالم تخط ألوان أعلامها بما يوثق قناعات شعوبها والخطوط بالألوان عرفته البشرية منذ آلاف السنين للتعبير عن معتقداتهم وحاجاتهم , نحن نستمتع بكل أنواع الرسم الحر والواقعي كلوحات تكاد تنطق لقربها من التصوير الفوتوغراف , وكل يوم نتفاجأ بأنه في مزادات معروفة تعرض فيها لوحات قديمة بأسعار خيالية تتجاوز الملايين من الدولارات كان حينها بعض رساميها لم يستطيعوا شراء الخبز مقابل بيعها ومنهم الفنان فان سانت فان جوخ . بعد الغزو الأنجلو أمريكي للعراق سنة  2003 نهبت الآثار من المتاحف وكذلك اللوحات الفنية التي كان تضمها دائرة الفنون العامة (مركز صدام للفنون سابقا) الذي كان ولا يزال مركز إشعاع فني وثقافي لأصحاب الذوق يفتخر به العراقيون .وكان لإسهام الفنانة ليلى العطار رحمها الله الفضل في إقامة هذا الصرح الجميل , ليلى العطار كما أذكرها بجانب لوحاتها هادئة قليلة الكلام تتناغم لوحاتها مع جمال وبياض وجهها وكحل عينيها رمزا لجمال وتأريخ المرأة العراقية كانت شهيدة لقصف الهمجية الاستعمارية الأمريكية على منزلها في بغداد . حين نتكلم عن الفن والفنانين العراقيين ومواهبهم ومواقعهم ان كانوا شعراء أم ألحان المقامات العراقية أم أعمال نحتية أم رسوم فانك تحضر امتداد تاريخ عريق غائر في القدم يكوَن بدايات هذه الثقافات لكل من رجالاتها يستحق أن يكون له تمثال يخلده وأعماله ’ وكان لالتفاتة الفنان قاسم محسن الذي خص بكتاب تصدرت واجهته إحدى إيقونات الفنان الراحل جواد سليم امتزجت مواضيعه مع محطات من تأريخ العراق تتجاوز الآلاف من السنين حتى يومنا هذا وإذا ما يخبو هذا البلد فانه سرعان ما يجد لنفسه هوية وطنية تأطر ما بين قصب الأهوار فينيسيا الشرق وبين بياض ثلوج شماله من أن يذوب في آتون إحتلالات طارئة كرد فعل لقامات عراقية تعيد ثقة الإنسان العراقي بنفسه وللإنصاف فإن كل واحد من أساتذة النحت والرسم  العراقيين إن كان فائق حسن أم خالد الرحال أم محمد غني حكمت أم اسماعيل فتاح الترك والكثير من رفاقهم يستحق أن يخلد بكتاب يحكي سيرة حياته وإبداعاته ومنهم الفنانة الراحلة ليلى العطار أتمنى أن أجد صورتها وعملها يتصدر كتاب كما شاهدته كأيقونة لكتاب تصدرت أسم وعمل النحات المرحوم جواد سليم للدكتور الفنان قاسم محسن يحكي سيرة حياته وإبداعاته ومراحل من تأريخ مشوق لبلد مشرق على سكان الكرة الأرضية إشراقة إنسان متحضر.  لازلت أذكر وقفة أساتذة جامعات فنية فرنسية أمام نصب الشهيد مشدوهين وهم يقولون كلما نزور العراق نجد شيء جديد.