ليلة جديدة

ليلة جديدة

ليلةٌ جديدة وشمعةٌ هي ألأخرى جديدة. يداي تحتضنان خدّاي ككلِ ليلةٍ ونظرة حزنٍ تحدق بضوء الشمعة الصغير وسط ظلام الغرفة الدامس. شمعتي الصغيرة تبادلني النظرات. إنها تشبهني في كل شيء ، في حجمها الصغير لما يحيط بها من أشياء..بوحدتها الرهيبة التي فُرِضَتْ عليها ، في تضحيتها للأخرين وما من مُقَدِر لهذا الغليان وهذا ألأشتعال وهذه التضحية. مسكينةٌ ياشمعتي ، في كل ليلةٍ أنا وأنتِ ضحيتان كأننا قربانانِ نقدم كل ليلة كي تستمر الحياة ويستمر الضوء للآخرين والحزنُ لنا. الفرق بيني وبينكِ حزنكِ ينتهي بليلتكِ ألأولى ويومكِ ألأول لتحل محلكِ شمعة أخرى. أما أنا فأحيا في واقعٍ ملبد بغيوم الحسرة وألألم وضياع الروح هناك خلف الزمن البعيد. يجب عليَّ أن اكون بذات الحركة وذلك النشاط كي أخلق جواً لايعترف بظلام الحزن ومعاناة النفوس الحائرة لغياب ألأحبة يوما ما. لكل يومٍ جعلت لوناً من ألوان الشموع كي تتجدد الحياة وتنشرح ألأرواح وتنسى فراغاً كان هنا يمليء علينا بهجة وسرور. اللون ألأحمر هو اللون المخصص ليوم السبت واللون ألأزرق ليوم ألأحد وهكذا تدور ألأيام بألوانها المتعددة كي نشعر هنا في عزلتنا أن الزمن ملون وجميل . أيتها الشمعة المسكينة..ياشمعتي الحزينة، تذوبين بصمتٍ وسكون وأنا أحدق بكِ كمخلوقٍ تائهٌ بين البراري يفتش عن حلمٍ ليس له وجود. أأرثي لحالكِ أم لحالي؟ أأطفيء إشتعالكِ ؟ هل أنهي عذابكِ كا تُطلق طلقة الرحمة على مخلوق يتألم وسط النيران؟ لا..لا..لن أفعل. موتُ واحدٍ أفضل بكثيرٍ من موتٍ متكرر- ألأشتعال ثم ألأنطفاء- النوم ثم اليقظة كحالي الرتيب. أنا على شاكلتكِ أحترقُ كل يوم..أذوب كل ساعلت الليل والنهار، تكاد الوحشة والعزلة تحيلني الى رماد. لا..لا..يجب أن أقاوم كي يحيا ألآخرين. أشعر أنني أذوبُ أمام أنظار العالم في كل اصقاع الأرض ..هم يحدقون بي نظراتٍ متباينة..نظرات شبقٍ وشفقة وأنا أقاوم لوحدي من أجل الآخرين هنا قربي. ها هو الظلام كالليلة الماضية يخيم على أجزاء الغرفةِ معلناً أنتهاء شمعةٍ جديدة وليلةٍ جديدة من ليالِ حياتي الرتيبة.الساعة تدقُ دقاتها الجنائزية لأسدل يدي وأدخل سريري البارد الذي فارقتهُ الحياة منذ أن رحل وتركنا نتخبط بظلام الحزن وأنينٌ لاينتهي وأنا اذوب في صمتٍ وأنطفئ كما تنطفئين كل ليلة أيتها الشمعة المسكينتة

روان الزبيدي  – الديوانية