ليكن شعارنا العمر الحقيقي يبدأ بعد الستين

458

ليكن شعارنا العمر الحقيقي يبدأ بعد الستين

كيف تبدو الحياة عند التقاعد ؟

بغداد – ساهرة رشيد

الحياة ما بعد التقاعد عند المرأة العاملة هاجس يرافقها بعد قضاء مرحلة مهمة من حياتها على مقاعد الدراسة ثم العمل والزواج،لتجد نفسها في نهاية الطريق متفرغة لبيتها أو عند بداية لانطلاقة جديدة ما بعد التقاعد التقاعد رحلة جميلة ليست استذكار لمرحلة مرت وانتهت بل هي مرحلة إبداع من نوع جديد للمرأة التي تعرف أن تستغلها وتجعلها أجمل مرحلة مرت بها،فالتقاعد له نوافذ كثيرة يمكن من خلالها أن نكتشف فرصاً جديدة أو أن نخلق نجاحاً وسط التذمر والخوف،فما لا يعرفه البعض أن للتقاعد أهدافاً ،إفساح المجال أمام الشباب لبناء مجتمع شاب ومعافى،ومن الطبيعي أن يستقبل بعض المتقاعدين أمر تقاعدهم بشيء من الألم والحسرة فيما هناك من يخالف هذا الرأي بعد التقاعد. علقت الباحثة الاجتماعية سوسن حسين على التقاعد بالقول بتنا نسمع الآن عن العديد من مبادرات شخصية وتجارب وإنجازات وصل بعضها إلى العالمية،التي خلقت من التقاعد بينما رأى البعض الآخر فرصة لتحقيق المؤجل من الطموح خاصة فيما عرف بمشاريع ما بعد التقاعد واستثمار لخبرات وتجارب العمر،والتقاعد ليس خريف العمر أو استسلاماً لبداية النهاية،فهذا القصور جزء من مفاهيم خاطئة تداولتنها بعض المجتمعات،معدّاً سن التقاعد مرحلة للراحة من العمل،متجاهلة مدى تأثير هذا التوجه على الحياة الصحية والنفسية للإنسان،وأصبح التقاعد أداة استثمارية تدر دخلاً للشخص وتزيد حياته رونقاً،وتوفر له ولأسرته ما يحتاج إليه. مشيراً إلى الظروف الاقتصادية الصعبة عند التقاعد فيصبح الدخل أقل وتتوقف العلاوات والمميزات التي كان يحصل عليها الشخص وبخاصة الموظف الحكومي في أثناء فترة الخدمة،وما أن تصل إلى سن التقاعد حتى تبرز أمامها العديد من الأسباب التي تدفعنا إلى الحصول على دخل إضافي.

انتهاء الأمل

ثريا كاتبة أدب أطفال حاليا وسابقا سكرتير تحرير مجلة مجلتي قالت عزيز التقاعد ليست فترة انتهاء الأمل والنشاط آو أنها لدى البعض مرحلة كسل،هي مرحلة جديدة لواقع جديد يملؤه النشاط والحيوية. ومتابعة كل ما هو جديد في عالم الثقافة والإبداع،وأضافت عزيز “لم اندم يوماً لأني ما زلت اكتب وانشر مثل ما كنت وتفرغت لبيتي وبناتي أكثر كي أكون بجانبهن وهن محتاجات لوجودي أكثر في هذه المرحلة الذي اثر في نفسي بعدي عن صديقات العمر اللواتي قضيت معهن أجمل سنوات حياتي. شجعت وداد إبراهيم صحفية متقاعدة على فكرة التقاعد قائلاً بصراحة إن الإحالة على التقاعد هو أمر لابد منه .إن كان وصولنا إلى مرحلة عمرية تخضع لقانون الإحالة آو اكتمال فترة خدمة تشجعنا على التفكير بالإحالة على التقاعد. .على المرأة بالذات أن تضع في ذهنها إن البيت مثل الوحش الذي يحاول اخذ كل الوقت والجهد والتفكير منها حتى تستفيق وتجد نفسها قد خضعت بالكامل لان تكون في البيت لا غيره ،لذلك عليها أن تجد عملاَ حتى وان كان من داخل بيتها آو تحاول أن تجدد من عزيمتها في الشروع بمشروع يجعل اللجوء للإحالة على التقاعد فرصة كبيرة للنجاح والعمل الجديد والتخلص من الروتين القاتل في دوائر الدولة. رفضت جنان الحفاجي باحثة فكرة التقاعد مبينتاً أن الإنسان المعتاد على العمل يجد صعوبة في الجلوس في البيت بلا عمل و بعد التقاعد من مهنة ،وتصاحب الخفاجي بالإحباط لمجرد فكرة كونها متقاعدة،لذا قررت عدم الاستسلام وتحقيق طموحها في الاهتمام بالبحوث والدراسات واستغلال حياة التقاعد بأعمال مفيدة. رجاء إبراهيم محمد القصاب رئيسة ملاحظين في الشركة العامة للغزل والنسيج الصوفي لم تندم رجاء على فكرة التقاعد المبكر لظروفها الخاصة وهي تعودت على فكرة التقاعد والجلوس بالمنزل لان نفوس الناس والموظفين تغيرت كثيراً بصورة عامه “لا تشعر بالندم فهي متقاعدة من عام   1990وهي الآن تعيش أجمل أيام حياتها مع أسرتها وصديقاتها المقربات. وحذرت أسماء يحى متقاعدة إحدى أصدقائها من المكوث بالمنزل لفترة طويلة بعدما تحال على التقاعد بل نصحتها بالانخراط بعمل آخر آو الاشتراك بنادي ثقافي آو منظمة إنسانية تتردد عليه بين الحين والأخر حتى لا ينعكس الآمر عليها وعلى أفراد أسراتها سلبيا،إذ استمرت جالستا بالمنزل ولا تخرج منه إلى المجتمع. ونوهت يحى إلى إن مرحلة التقاعد كان ومازال هاجساً يرافق الشخص بعد أن يقضي مرحلة مهمة من حياته على مقاعد الدراسة ثم العمل الذي يستحوذ على سنوات من عمره،ليجد نفسه في النهاية يقف على مفترق طرق،أما أن يستسلم أو أن ينطلق ببداية جديدة يخلق منها مبادرات شخصية وينجز من خلالها نجاحاً ربما لم ينجزه في شبابه آو الاستمرار بالعمل الذي كان يمارسه بموقع آخر.  أشارت إزهار الشيخ موظفة متقاعدة إلى ان التقاعد صدمة تدخل الإنسان في مرحلة اكتئاب مملوءة بالألم والمرارة وخيبات ،وهو تيار جارف نحو دائرة متصلة من الأزمات النفسية والصحية والاجتماعية،فيما لم تبنى المنازل لحبس النساء داخلها ،حيث قلة الحركة والأمراض والتفكير المستمر والمرهق،وتفادياً لتأثير هذه السلبيات وضعت لنفسها مخططاً قبل اقتراب تقاعدها ،وفكرت في مجموعة مشاريع تجارية يمكن أن تقوم بها،ووقع الخيار في النهاية على شراء محل صغير للملابس النسائية تديره بمساعدة شابات . وتؤكد الشيخ أن فكرة التقاعد نشأت ليس بهدف ترك العمل أو الخمول. ولفتت نجاة محمد مدرسة إلى إنها بعد تقاعدها من العمل لم تستسلم للواقع،بل فكرت في الاستفادة من خبراتها العملية،ونجحت في فكرة تأسيس مشروع ما يشبه معهد تدريس ” دروس خصوصية ” وخاصة للأجيال الشابة،بعد سنوات من العمل نجحت في إقناع متقاعدين جدد بفكرتها،واستقطابهم للاستفادة من خبرات تقاعدهم بدلاً من تركهم عرضة للاكتئاب والإحساس بأنهم رقم زائد في مسيرة المجتمع.

صباح باكر

قال ابو محمد  64 عام حين احيل زوجتي على التقاعد بعد خدمة اكثر من خمسة وعشرين عام قضتها في احدى دوائر الدولة كانت تعيش نظام معين من الحياة فهي تخرج من الصباح الباكر وتعود عصراً لتحاول تعويض غيابها وانجاز اعمال المنزل من طبخ وتنظيف وكي ملابس وبقية الاعمال وعندما يحل المساء يكون التعب اخذ منها مااخذ اما الان بعد الاحالة على التقاعد فقد دخلت حياة جديدة واصبح لديها وقت فراغ كبير حاولنا ان نسدوه عليها فقد تظافرت جهود العائلة على مراعاتها.

بالرائي على الرجل ان يحتوى زوجته المتقاعدة من خلال الخروج من المنزل الى امكان الترفيه مثل المطاعم او المولات او المتنزهات وزيارة الاقارب حتى تعتاد على الحياة الجديدة لتستمع بفكرة ان في الحياة متسع لكل شى ويمكنها ان تعيش وتحقق ماتدريه من سفر وجولات وغيرها الحياة لاتنتهي بعد التقاعد بشرط ان يتعاون الجميع مع هذه المراة .

مشاركة