ليغا الورقة البيضاء – حسن طه العزاوي

ليغا الورقة البيضاء – حسن طه العزاوي

مازال كوفيرد يتلاعب باالاقتصاد العراقي شأنه شأن الاقتصاد العالمي بفعل انحدار الطلب على النفط ومنع الحركة وتقييدها لغرض تقليل الإصابات وعدم نقل العدوى، وأبرز التداعيات الاقتصادية هو انخفاض أسعار النفط العالمي، وتأثير ذلك كان الأشد على العراق الذي يعتمد في ميزانيته المالية بحدود 95 بالمئة على الأموال التي يجنيها من بيع النفط تلاها قرار العراق بخفض الاستخراج والتصدير .

ومع انخفاض النفط بهذا الشكل المفاجئ حيث وصل سعر البرميل بحدود 11  دولارفي الاشهر الاولى من العام الحالي ، أصبح العراق اليوم أمام أزمة حادة قد تهدد اقتصادة بالمجمل، والسبب كون العراق لم يضع خطة بديلة او خطة طواريء لمثل هكذا أحداث ولم يبتكرصندوق اذخار احتياطي للكوارث والازمات  كحال الدول الاخرى اللتي تعتمد على الصادرات متغيرة القيمه ، إضافة إلى عدم تنشيط موارد أخرى كالزراعة والصناعة والتجارة وابقاء الاعتماد على الاستيراد الخارجي ، مع هشهاشه النظام الكمركي والضريبي لذلك نجد أن العراق المتضرر الأكبر بالقياس إلى الدول النفطية الأخرى

على الرغم من محاولة البعض وضع سيناريوهات تبني على الفترة الزمنية المتوقعة لإيجاد لقاح للفيروس مع العلم ان اكتشاف اللقاح وامكانية تصنيعه وتعليبه وتصديره قد تستغرق اشهرمع الاخذ بالاعتبار قيمة اللقاح في الفتره الاولى من طرحه للمصابين وامكانية الحصول علية ، وبالتالي عودة الحياة إلى طبيعتها في محاولة للتنبؤ بالتداعيات الاقتصادية على دول العالم، إلا أن مجموعة من الجديد وجدت تباينا حادا في الإجابة من قبل المتخصصين .

ولا شك أن انتشار فيروس كورونا لكل دول العالم، ترتبت عليه خسائر مالية ضخمة، وعمليات إغلاق وتقييد حركة غير مسبوقة، حيث تشير منظمة السياحة العالمية، التي تضم في عضويتها 217 دولة، إلى إغلاق 78% من دول العالم حدودها، وايضاً دول كثيرة أغلقت الحدود بصورة كلية .

غير ذلك الكثير من التداعيات غير المسبوقة والمتمثلة بحراك تشرين ومانتج عنه من اسقاط الحكومة ،وتكليف السيد الكاظمي بتشكيل حكومة مؤقته مهمتها انقاذ الاقتصاد واجراء انتخابات مبكرة ,جميع هذه المتغيرات مثلت تحديات ستدفع العديد من القيادات والاحزاب وحتى المشرفين على القطاع النفطي واللذي يمثل اكثر من 92% من واردات الدولة العراقية  إلى إعادة النظر في سلوكهم الاقتصادي والسياسي  في مرحلة ما بعد كورونا، ليس فقط لمحاولة تجاوز هذه التحديات، بل كذلك لمحاولة تفاديها في المستقبل.

وبالرغم من عدم وجود إجابات قاطعة حول للمرحلة المقبلة، وتفاصيل صورتها، إلا أن دراسة التاريخ الاقتصادي قد تكون مرشدا لرسم بعض من ملامح تلك الصورة، والتي ربما تجميعها إلى جوار بعضها قد يشير أو يقترب من النظام الاقتصادي الكلي المتوقع.

وبالنسبة لمستقبل النظام الرأسمالي والاشتراكي ، من الواضح أن الرأسمالية فشلت في مواجهة الأزمة والاشتراكية ايضاً لكن بأثر اقل ومثال ذلك الصين واوربا، ما تسبب في تعالي الكثير من الأصوات لاستبدالها بنظام جديد هجين يحتوي على اهم مميزات النظامين  يكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.

ومن الجدير بالذكر أن الرأسمالية فشلت كذلك في مواجهة معظم الأزمات التي واجهتها تاريخيا، واضطرت في مرات عديدة إلى التخلي عن بعض من مبادئها الرئيسية، وارتداء بعض الأفكار التكتيكية التي سرعان ما خلعتها بعد مرور الأزمة.

وكذلك الشيوعية انهارت اقتصادياً وتبعها سياسياً كحال الاتحاد السوفيتي .

ورغم عمق وضراوة الأزمة الحالية، واكتفاء الرأسمالية بموقع رد الفعل وتأمين قوت المواطن وانقاذ الشركات من الافلاس بتقليل الضرائب وتأجيل قسم اخر منها الا ان الازمة ماتزال قائمة وتتصارع العقول لاجل ايجاد حلول تنجي الانظمه من الكوارث اللتي ستحل بالمستقبل القريب .

يبقى السؤال الاهم ؟ اين العراق من مايحصل في العالم

وهل فعلاً ؟ ستكون الورقة البيضاء هي سبيل انقاذ الاقتصاد وابعاد شبح الافلاس .

إلا أن تغيير أي نظام يحتاج في حده الأدنى إلى وجود النظام البديل، وليس فقط فشل النظام الحالي، وبالتالي فإن السؤال سيكون عن وجود نظام اقتصادي يمكنه تعويض النظام الرأسمالي، ومدى تمتعه بالشمولية والجاهزية للحلول محل النظام الحالي، وإيقاف نزيف الخسائر، وهل يستطيع أن يفرض آلياته وأدواته بصورة دائمة وليست مؤقتة؟

مشاركة