ليس هكذا نذهب الى الصين

996

توقيع

فاتح عبد السلام

المسألة‭ ‬ليست‭ ‬تخص‭ ‬ثماني‭ ‬اتفاقيات‭ ‬متنوعة‭ ‬الاختصاصات‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬،‭ ‬فما‭ ‬أكثر‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬ومذكرات‭ ‬التفاهم‭ ‬التي‭ ‬وقّعتها‭ ‬الحكومات‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬ست‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬بائسة‭ ‬من‭ ‬الانهيارات‭ ‬والتردي‭ ‬والتخلف‭ . ‬فما‭ ‬الجديد‭ ‬الآن‭ ‬؟‭ ‬

الذهاب‭ ‬الى‭ ‬الصين‭ ‬،‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬بثقل‭ ‬يوازي‭ ‬تغيير‭ ‬البوصلة‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬سياسي‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬وراسخ‭ ‬الدعامات‭ ‬،‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عيش‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬لاتليق‭ ‬الاّ‭ ‬بالشعوب‭ ‬الفقيرة‭ ‬المشرّدة‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ ‬بناء‭ ‬بلد‭ ‬كامل‭ ‬وانتشاله‭ ‬من‭ ‬الحضيض‭ ‬،‭ ‬عبر‭ ‬تصفير‭ ‬مشاريعه‭ ‬المعلوسة‭ ‬والمأكولة‭ ‬والمفككة،‭ ‬والشروع‭ ‬بنقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬واثبة‭ ‬تسخر‭ ‬لها‭ ‬امكانات‭ ‬الدولة‭ ‬الاتحادية‭ ‬كاملة،‭ ‬بغداد‭ ‬والاقليم،‭ ‬بعد‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬موثق‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬عنق‭ ‬الزجاجة‭ ‬الى‭ ‬الحياة‭ ‬الكريمة‭ . ‬

هل‭ ‬يوجد‭ ‬تفكير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬؟

العراق‭ ‬لديه‭ ‬ثروة‭ ‬نفطية‭ ‬وعمق‭ ‬من‭ ‬الثروات‭ ‬الضامنة‭ ‬للتسديد‭ ‬حتى‭ ‬لوكانت‭ ‬الخطة‭ ‬عشرية‭ ‬أو‭ ‬عشرينية‭ ‬لاعادة‭ ‬بناء‭ ‬بلد‭ ‬كامل‭ . ‬لكن‭ ‬العراق‭ ‬لديه‭ ‬أيضاً‭ ‬ميراث‭  ‬عظيم‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬السياسي‭ ‬المالي‭ ‬والاداري‭ ‬الذي‭ ‬يزداد‭ ‬مع‭ ‬الايام‭ ‬ولا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬نقصانه‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬فإنّ‭ ‬اللبنة‭ ‬التي‭ ‬ستبنيها‭ ‬الصين‭ ‬سيقابلها‭ ‬خمسون‭ ‬معولاً‭ ‬للهدم‭ ‬بدوافع‭ ‬الفساد‭ ‬الداخلي‭ ‬أو‭ ‬العمالة‭ ‬للخارج‭ .‬

الذهاب‭ ‬الى‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬بناء‭ ‬البلد‭ ‬،‭ ‬يشبه‭ ‬رحلة‭ ‬الزهّاد‭ ‬المتعبدين‭ ‬الراضين‭ ‬بالخبز‭ ‬والماء‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬طلوع‭ ‬ابتسامة‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬الجيل‭ ‬المقبل‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رؤية‭ ‬ذلك‭ ‬الخيط‭ ‬الابيض‭ ‬المفروق‭ ‬من‭ ‬الخيط‭ ‬الاسود‭ ‬من‭ ‬الفجر‭ ‬الذي‭ ‬لامحالة‭ ‬سيطلع‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬،‭ ‬واملنا‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬بزوغه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬استثمارات‭ ‬عملاقة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وليس‭ ‬بقوة‭ ‬الحديد‭ ‬والنار‭ ‬وأنهار‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬دماء‭  ‬حينما‭ ‬يغرق‭ ‬اليأس‭ ‬كل‭ ‬شيء‭.‬

الذهاب‭ ‬الى‭ ‬الصين‭ ‬يعني‭ ‬حمل‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭ ‬تمّت‭ ‬مناقشتها‭ ‬عشرات‭ ‬المرات‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭  ‬أجل‭ ‬استقرار‭ ‬صيغتها‭ ‬بشكل‭ ‬ناضج‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬الان‭ ‬،إذ‭ ‬يفر‭ ‬النوّاب‭ ‬بآذانهم‭ ‬المليئة‭ ‬بأنباء‭ ‬الامتيازات‭ ‬والصفقات‭ ‬والمناكفات‭ ‬والكلام‭ ‬التافه‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬سماع‭ ‬ما‭ ‬تسفر‭ ‬عنه‭ ‬عملية‭ ‬روتينية‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقيات‭ ‬ربما‭ ‬يذهب‭ ‬بعضها‭ ‬مع‭ ‬ذهاب‭ ‬الوزير‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة