ليس كل مرة تسلم الجرة

فاتح عبدالسلام
التصريحات الدولية من حكومات وزعماء في كيل المديح للحكومة العراقية الجديدة التي لم يؤد بعض وزرائها حتى الساعة اليمين الدستورية تبدو مضحكة، ذلك أنها كلها تجمع على أن الانجاز الكبير قد تحقق بإعلان حكومة جامعة تمثل الشعب العراقي كله. لا شيء غير ذلك تمتدحه تلك التصريحات سوى عزم الحكومة العراقية على مكافحة تنظيم داعش. والنقطتان لا جديد فيهما، فالحكومات السابقة كلها كانت تتوافر على تمثيل يزيد وينقص لكل المكونات ولعل الوجوه التي يعدونها جديدة اليوم قد وردت في سفر الوزارات السابقة ومن لم يكن كان في البرلمان اللصيق بالحكومة.
وكذلك كانت الحكومة السابقة تناهض داعش ولعل داعش هو الذي تسبب في سقوطها بعد أن تمكن في ظل سيادتها أن يسيطر على ما يقرب من نصف مساحة العراق خارج الاقليم الكردي ولا يزال.
العالم الفرحان بالحكومة الجديدة قبل أن يرى خيرها من شرها علامة غير مطمئنة تماماً. وهل يجوز أن يفعل العراقيون الشيء ذاته، وهم لم يروا وجوهاً مختلفة، ولعل الوجوه المتداولة كانت مجربة في أربع حكومات ولم تفلح وكانت مصدر نقمة الشعب ومصدر مقاطعة العرب للعراق ومصدر الفساد وحاضناته. هل يبقى يأكل العراقي من كلام البيانات والبرامج الوزارية والوعود التلفزيونية حتى تمضي الحكومة بقضها وقضيضها الى نهاية عهدها فإما تستقوي بالسلطة للتجديد التالي أو ترحل وقد أثخنت في الجسد المتألم جروحاً جديدة. كم الفترة الزمنية التي ينبغي أن يمهل الشعب العراقي هذه الحكومة قبل أن يهتف بسقوطها أو يصفق لنجاحاتها وهذا أمر مشكوك به بحكم مقدمات مكرورة ووجوه مستافة سائفة. هل وصل العراق ، وهو في مرحلة التفكير بإلغاء المليشيات أو تكريس وجودها بالدمج في القوات المسلحة كما حصل مع الجيل السابق منها، الى مرحلة مراجعة أداء الحكومة بعد مائة يوم من تنصيبها كما في بعض الديمقراطيات بالعالم.
هذه الحكومة مرحب بها لأن العالم كان يحتاج قرارها لتنفيذ الضربة المطلوبة ضد تنظيم داعش الآكل للدول، لكن العراقيين يريدون شيئاً آخر من حكوماتهم، فمسألة داعش مستحدثة وقد كان العراق غارقاً بدمه قبل أن يظهر هذا التنظيم .وما أهمية أن يقضى على داعش ويظهر تنظيم يعتاش على بؤس الحكومات وتنكيلها بشعبها كما كان فيعيد الكرة ، وليس كل مرة تسلم الجرة.

رئيس التحرير

لندن

مشاركة