ليس بالخمر وحده يحيا الإنسان – حمدي العطار

hamde

ليس بالخمر وحده يحيا الإنسان – حمدي العطار

بالتأكيد لا يمكن للانسان العاقل ان يدعي ان الخمرة وحدها تجعله يعيش فلابد من استهلاك كميات لابأس بها من (المزات) وطبعا من لا يشرب الخمرة فهو يعرف ماذا تعني (المزات) فمن لا  يحب (الفستق والجوز والكازو والجاجيك وحمص بطحينه وبابا غنوج والباذنجان والطماطة والخيار والباقلاء واللبلبي والخس وحب الرمان والبرتقال والحامض والخوخ والموز والجبس واحيانا العصافير والطيور ولحم الغنم الخ…..) حتى ان احد رجال الدين كان في خطبته يوضح بأن شمول لعنة الخمرة كلا من (بائعها وناقلها وشاربها وجليسها) فقاطعه احد المحترفين في شرب الخمور وهو يحمل هما من الجلساء ، والجليس حسب المصادر الموثوقة (هو ذلك الذي يجلس على طاولة الخمر ولا يتعاطها) فهو يكتفي بألتهام أطباق (المزة) لذا قدم صاحبنا مقترحه لشيخ الجامع قائلا (مولانا ركزنه على جليسها ، اريد الله يلعن والديه!) رد عليه الشيخ ولماذا بالذات (جليسها)؟ اجابه: لأنه يحرمنا من (المزة) ،واكبر عقوبة تصيب السكران هي ليس بمنع الشرب عنه بل بجعله يتجرع الخمرة من دون (المزة) والمشكلة (عراقية) بأمتياز ! او لنقل (عربية) لأنني شاهدت الأجانب حينما يشربون الخمرة لا يتناولون (المزة) معها،  ففي الافلام والمسلسلات الاجنبية  وبالحفلات نراهم يشربون وهم واقفين ، او على مائدة الاكل ،ويبدو لي ان التصويت في البرلمان العراقي على منع استيراد وبيع الخمور لم يحظ بالتوضيح المناسب ! فلم يتم التطرق الى عنصر (المزة) في هذا القرار التاريخي! خاصة في الحرب العراقية الايرانية عندما اعطيت اوامر لقصف معامل الخمور في العراق ولم يستطيع الطائرات الايرانية ان تقصف تلك المعامل وتم رمي الحمولة والقنابل على البساتين سألوهم ضربتوا معامل الخمور ؟ أجابوهم لا لكننا ضربنا (المزة)!! اما المبرر (الشرعي) لهذا المنع فلا يرقى الى المستوى الخوف من المعصية! فقد تم تبرير اتخاذ مثل هذا القرار (لأن الضريبة المفروضة على المشروبات الكحولية وهي بالمناسبة النسبة الاعلى من بين كل السلع 70% سوف تدخل الى خزينة الدولة عبر ما يسمى بايرادات البلدية) فيختلط مال الحرام بالحلال وتنلاص على الجماعة بسبب أن رواتبهم (العالية) التي يأخذونها  من ايرادات الدولة ! وكان من الممكن تبويب الموازنة (وهي ما ناقصه عجز حتى نسحب منها ضريبة الخمور العالية) اقول يمكن تبويبها الى (استثمارية وتشغيلية وترفيهية) وحسب مبدأ مقابلة الايرادات بالمصروفات يمكن اصدار فتوى بأن رواتب اعضاء البرلمان مصدرها النفقات التشغلية بينما رواتب العلمانيون والتيار المدني ومن يحب ان ينسى ضيم العراق ومأساته ومعظم المثقفين والكتاب والشعراء هؤلاء جميعهم ومعهم فرسان الايفادات الى الخارج للتنفيس عن الكبت والحرمان وكذلك شريحة كبيرة من النازحين بسبب الحروب الداخلية والتهجير القسري ومعهم جزء من الحماية الاجتماعية والمتقاعدين واقليات الدينية (المسيحيون والصابئة والايزيديون ) هؤلاء كلهم يوافقون ان تكون رواتبهم مصدرها (الايرادات الترفيهية) اما اذا اصر اعضاء البرلمان الموقر جدا على المضي في تنفيذ هذا القرار فنحن نطالبهم بتطبيقه (بأثر رجعي) يعني كل من صوت على  القرار  (شرعا) كل رواتبه خلال 13 سنة هي (حرام) وعليه لا نقول بأن يرجعها الى خزينة الدولة فهي قد تغطي (عجز الموازنة) لسنة 2017 ! بل يوزع كفارة عنها لتكون طاهرة ، ونقية والجماعة فاتحين حلوكهم (النازحين – الايتام- الارامل – المتسولون- العاطلين عن العمل – المعوقون) ولا اعلم سبب اسثناء اقليم كردستان من هذا القرار ! يعني قصدكم الكرد يقبلون المال الحرام وباقي العراق لا يقبل! ام هي طريقة ملتوية لجعل الكرد في البرلمان يصوتون للقرار طالما لا يخصهم وتكون فرصة لتنشيط السياحة والسفر الى كردستان كلما اصبحت (الخمرة) ملاذا للعراقيين بما انزل عليهم من بلاء عظيم! لا ننسى تجربة منع (الخمور) في المحافظات الجنوبية كانت فاشلة بأمتياز، فالخمرة موجودة (لكنها رديئة وغالية الثمن) -السوق السوداء- فرصة لزيادة الفساد المالي ! في ضبط خمور من قبل الاجهزة المختصة قد تحدث مساومة وابتزاز للسكوت عنها ، زيادة تعاطي المخدرات وحبوب الهلوسة ،تشجيع  التشدد والتطرف واستهداف حتى المقاهي احيانا!! مصادرة الحريات الشخصية ليس عمل دستوريا ،فلا يدعي البعض بأن قرار المنع دستوريا !ولا يجب زج المراجع الدينية بمثل هذه الامور التي تعبر عن مزيدات سياسية للتغطية على الفشل في الاصلاح ومحاسبة الفاسدين وحل مشاكل الخدمات وترك المحاصصة الطائفية ،وحينما يتحقق الامن والامان وينتهي الفساد وتتوفر الخدمات وتتحرر الاراضي المغتصبة ويعود النازحون الى بيوتهم  ولا يبقى مظلوم او فقير بالعراق عندها يحق لكم ايها البرلمانيون ان يهنئ بعضكم البعض وسوف يرضى عليكم الله والمرجعية وكل الشعب العراقي.