ليتنا نستطيع الصفح – عبد المحسن عباس الوائلي

296

ليتنا نستطيع الصفح – عبد المحسن عباس الوائلي

والله اقولها من قلبي ليتني اسامح كل اطفالي علما اني حرصت كل الحرص ان لا احدث ضجة وتركت الامر لله وقلت حسبي الله ونعم الوكيل، الله انت اعلم جيدا بمن ابغضني بغير حق وقال عني ما ليس بي وانت اعرف فلا توجد لدي القوة لأسترد حقي لذا لجأت اليك يا الهي فانت تعرف كل شيء تعرف من هو اوجد الحقد والضغينة ومن هو شحن القلوب حقدا الهي انت حسبي ونعم الوكيل.

ولهذا اقول بكل صدق “ان من طباع الانسان ان يخطئ، ولكن القدرة على الصفح من طباع الملائكة”. هذا ما تقوله حكمة متوارثة. وفي سجل حياة كل منا ثمة شخص لابد انه اساء أو اهان أو اخطأ بصورة أو بأخرى. اسهل الطرق للتعامل مع ذلك هي ان نكدس تلك الذكريات السلبية في اذهاننا، وندعها تعتمل فينا على شكل احقاد متراكمة، اما الطريق الاصعب والاسمى فيتمثل في القدرة على المسامحة وطي الصفحات.

عندما يتعلق الامر بالهفوات الصغيرة، كأن يتجاهل صديقك مكالمة هاتفية منك ولابد من الرد عليها، ليست ثمة بطولة خارقة في تجاهل الحدث ونسيانه. البطولة الحقيقية تكمن في تناسي الاوجاع التي سببها من اخطؤوا في حقنا بافعال اكبر، والتسامح هنا ليس ضعفا ولا هوانا، انما هو علو وتسام وتأكيد للمقدرة التي تولد العفو.

في لحظات الغضب، يصرح احدنا بانه “لن ينسى” وقد يسعى بكل قواه لان يفي بذلك الوعد، فيداوم على التذكر، كمن يساعد خصمه في تعذيب نفسه. والعقلاء هم من يراجعون انفسهم ويكتشفون ان فضيلة النسيان تنبع من حكمة عميقة وفاضلة. ان قرار الصفح من عدمه هو قرار ذاتي وحر، إذ لايمكن ارغام احد على نسيان اساءة تعرض لها في الماضي، لكن اقناع هذا الشخص بأن النسيان وتجاوز آلام الماضي ينطويان على معاني سامية وفوائد نفسية وصحية ستكون بمثابة خدمة لاتقدر بثمن.

ويقول خبراء النفس ان الاشخاص غير القادرين على الصفح هم اشخاص تعج بنيتهم النفسية بالشكوك والمخاوف، واسباب القلق والارق، وتشتغل ادمغتهم باستعادة اشرطة الماضي السود، وكثيرا ما يصابون بامراض نفسية وعضوية تهدد حياتهم. فهل يدرك هؤلاء انهم اذا كانوا قد تعرضوا لاساءات من اشخاص عدوانيين فانهم يساعدون اولئك الاشخاص على ايذائهم اكثر فأكثر؟ ليست هنالك مفارقة اكثر سوءا من ان يكون المسيء رائق البال ويعيش حياته في هناء، بينما الشخص الذي تعرض للاساءة ذات يوم يعيد انتاجها بصورة يومية ويتقلب على فراش الارق، ويعكس حالته على من يعيشون معه.

بغداد

مشاركة