ليبيا لا تقرأ ما حولها


ليبيا لا تقرأ ما حولها
فاتح عبدالسلام
دائماً تضرب الأمثلة السيئة في الحكم بالعراق وما جرى به ، و ما يحدث في ليبيا غامض ومضطرب ويبدو شيئاً مختلفاً برغم من التشابه القوي بين الحالين ، حين قامت القوى الكبرى في العالم بإزاحة نظامي صدام حسين ومعمر القذافي معاً بفارق زمني كان القذافي وحده من بين الزعماء العرب من نبه الى خطورة ما سيجري على البلدان العربية كلها حين تحدث في قمة دمشق عام 2008 وأخذ الزعماء العرب كلامه على محمل المزحة التي كان القذافي يعرف بالمزيد منها في كل تجمع أو مؤتمر.
الليبيون تنفسوا الحرية ،وبدل من أن يحولوها الى مؤسسات يعترف بها العالم في هذا الزمان جعلوها متاريس واقطاعيات لا تقبل الاندماج في مشتركات سياسية ، فبدت متناقضة وظهر أن الشيء الوحيد الذي كان ناظم حركتها وضابطها هو العداء للقذافي ولا شيء غير ذلك .
كان التذبذب مبكراً في صنع مؤسسات الحكم ، وهي مهمة عسيرة لأن القذافي مسح أي أثر لمفهوم التعددية يستندون اليه في المرحلة الانتقالية وكان عليهم البناء من الصفر .غير أن هنتاك فرصة متاحة لليبيين كان من الممكن أن يعلموا فيها ومنها هي فرصة الإفادة من مصائب العرب الأخرى ودروسهم كما في العراق ، حيث من يعاين التجارب المحيطة به يستطيع أن يكتسب حداً أدنى من التجارب التي تؤهله لكي يجعل السفينة الليبية تسير بأقل الخسائر الى بر الأمان.
المشكلة مزدوجة في ليبيا وهي تصفية الحساب على جبهتين ،الأولى مع أنصار النظام السابق . والجبهة الثانية داخلية بين الفصائل والكتائب المتناحرة نفسها التي لا تريد أن تسلم ب حقيقة وجود امكانية قيام حكم واحد في البلاد المحتاجة الى تثبيت أركان الوضع الجديد قبل التفكير بصيغ حكم قد تحتاجها ليبيا لاحقا لمنع الاقتتتال الداخلي وهي صيغة الفيدرالية مثلاً.
ليبيا في نفق الأن ، لكن عجلة الزمن يجب أن تسير الى أمام ،وأن عودة الشبح الدكتاتوري سيكون أخطر على ليبيا من مصيبتها اليوم . فلا ينبغي الإلتفات الى مافات.
العالم العربي كله الآن خائف من تشظي التجربة الليبية . وربما كان انشغال الليبيين بهموم التصفيات الداخلية عائقاً أمامهم لتأمل ما حصل في بلدان عربية أخرى .
FASL