لو خليت قلبت – قصي منذر

173

لو خليت قلبت – قصي منذر

تتناقل مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية اخبارا وتقارير عن بعض التوقعات بشأن الاسماء التي ستشغل التشكيلة الوزارية الجديدة في حكومة المكلف بتشكيها عادل عبد المهدي خاصة ان بعض الكتل السياسية التي يهمها مستقبل العراق وشعبه استشعرت خطر مافيات الفساد التي جثمت على صدور العراقيين ونهب ثرواتهم على مشاريع خدمية و اقتصادية (حبرا على ورق) .. اوصلت البلاد الى حالات العجز المالي في ظل انخفاض اسعار النفط خلال السنوات الماضية وعقبها سيطرة داعش على عدد من المدن التي استنزفت ارواحا واموالا .

لذا فأن المطالبة الان ان تكلف عناصر مهنية كفوءة من التكنوقراط بعيدا عن التحزب والتكتلات السياسية والمحاصصة السائدة في البرلمانات والحكومات السابقة التي دفعت الامور نحو عنق الزجاجة بجوانبها الامنية والاقتصادية والتعليمية والخدمية .

وتلوح بالافق اسماء يتفق عليها جميع الوطنيين الخيرين من السواد الاعظم من انهم اهل ان يكونوا في المواقع المناسبة لتسنم وزارات سيادية ومؤسسات فاعلة يحققون فيها نتائج ايجابية خلال العمل على تجفيف مستنقعات الفساد الاداري والمالي الذي استشرى في جسد الدولة ونخر عظامها ولاسيما ان من بين تلك الاسماء التي نتمنى ظفرها بحقيبة المالية .

الوزارة التي تعد المحرك الاساس لاقتصاد البلاد وثروات وقوت الشعب وراتبهم هو السيد (فيصل الهيمص) الشخصية المالية التي حققت طفرات وانجازات ايجابية في القطاع المصرفي في غضون مدة قصيرة كما استطاع بناء اواصر متينة ومد جسور صداقة وعلاقات مع شخصيات اقتصادية على المستويين العربي والدولي ..

وتحضرني عن هذه الشخصية عبارة لسؤال  اثاره رئيس تحرير جريدة (الزمان) طبعة العراق الدكتور احمد عبد المجيد وكأنه يقرأ افكار العراقيين وتلك الجموع التي تخرج في ساحة التحرير والمحافظات للمطالبة بالقضاء على الفساد عقب لقاء موسع مع الهيمص عن (سر عدم شغول منصب وزير المالية طيلة هذه المدة وسط بيئة سياسية ومناخ اداري مضطربين؟ ولماذا ينوء سواه من الذين يشغلون حقيبة المالية. وكالة.باعباء تظل محط عدم ارتياح وتراجع.فيما يقع على مسافة قريبة منهم خبير بكفاءة الهيمص الذي تعترف المحافل الدولية قبل المحلية بعلو مؤهلاته ورفعة تحليلاته وامتداده المكاني والزماني.اسرة وفرعا واصلا وارتباطا بالهموم وتعبيرا عن الولاء والاداء.وبعدا عن منطق التنابز ولاسيما انه رجل دولة من الطراز الاول)..

بالفعل شخصية مثل الهيمص تتمتع بقدرات عالية ومحط ثقة الجميع خبرة والتزاما حازما ومنضبطا متواضعا وبسيطا يمتلك وحنكة كبيرة، استطاع من خلال هذه الصفات ان يتميز على اقرانه .فهو السيف المجرب الذي لايشق له غبار وشجرة وارفة الظلال على من يعمل بمعيته من الملاكات بحيث انعكست تلك المزايا في نفوس ووجدان  ليس فقط موظفي المصرف بل حتى افواج المراجعين الذين يتعاملون مع هذه المؤسسة الرصينة .

وما المقترح الذي فاجأ به عبد المهدي الكتل السياسية والمتحاصصين التي كانت تتأمل الحصول على وزارت فيها (خبزة كما يصفها البعض) بفتح موقع الكتروني يسمح للعراقيين الترشح الى الوزارت يعد خطوة ديمقراطية حد النخاع من ان يشارك الكفاءات بضربة حظ في صنع القرار وتسنم المسؤوليات لمن يجد في نفسه القدرة المهنية دون ان يفرض من الحزب (س) او الكتلة (ص ) او مدعوما من دولة اقليمية او شخصيات متنفذة .

هكذا هو مفهوم الديمقراطية كما نعرفعها وهي حقاً يمكن وصفها (بالفضاء الوطني) عملا وفعلا قولا وتطبيقا خاصة وان المبادرة تجسد من ان جميع العراقيين متساوون في الحقوق والواجبات دون محاصصة .

وستكون الخطوة الاولى لتجاوز طائفية المناصب التي لم تعد مقبولة من الشارع وان العودة اليها مخاطرة لمن يحاول التقرب منها مستقبلا .وبرغم التشكيك بجدية الممارسة وجدواها في اختيار الوزراء لكن هي دعوة للسيد عادل عبد المهدي لترشيح الهيمص لحقيبة المالية ليكون (اميناً على خزائن العراق) خلال الاربع سنوات المقبلة ويبقى (لكل مجتهد نصيب).

مشاركة