
فاتح عبدالسلام
دخل في ليل أسود تنظيم داعش الى مدن كبيرة وصغيرة في العراق ، وحدثت نزوحات مرّة تشبه ماحدث في الحرب العالمية الثانية، وبقي سكان آخرون مثل الأسرى ، وبعضهم مع طول فترة احتلال داعش لم يعد يكترث بما يجري ،وتعايش من أجل قوت معيشة اطفاله، حيث فشلت الدولة في تأمين رواتب الموظفين المحتجزين لدى داعش بحجة عدم تقوية افتصاد التنظيم الذي كان في بعض مراحل نموه أغنى من بعض دول المنطقة.
القصة لم تنته بعد، اذا كنتم تقولون انّ التحرير انجز، وتتكتمون على معلومات تخص اعترافات للتنظيم ومن كان يقف وراءه سنوات طويلة لدواع أمنية أو مصالحية أو تخادمية، فذلك شأنكم ، ولن يستطيع أحد على اجباركم في البوح بشيء.
لكن ما يخص شأننا هو أمر مختلف، الى متى يعيش الانسان خائفاً غير آمن في بيته في مدينة كبيرة مثل الموصل أو الرمادي أو الفلوجة أو في بلدات أصغر مثل الاقضية والنواحي التي قد تتعرض لهجمات واختراقات واستباحة بيوت ومناطق حياة وعمل ، ثم تبدأ مرحلة أخرى من القلق الدموي والخسائر بحثاً عن حلول أو محررين جدد.
ماذا يحصن مدننا؟ ومَن يفعل ذلك ؟ وهل يأمن المواطن لأية قوة أمنية لا تنسحب وتتركه فريسة للأهوال مرة أخرى، وهل نبقى ننادي بأنّ تأمين البلاد والعباد يتم بالعسكر فقط . ألم يعط السابقون موثقاً وعهدا ً فنكثوا به في الليلة الظلماء؟ فما الذي يبرر لنا سبباً واحداً يجعلنا نثق بأنّ حماتنا اليوم من كل العناوين من القوات العسكرية والأمنية والادارات لن يخذلوا الشعب ويتركوا البلد في ساعة المحنة كما حدث في سقوط الموصل وبقية مدن العراق .
هل نزل هؤلاء الحماة الجدد من السماء؟ هل جاءوا من مكونات أو أحزاب أو جهات لم تكن أساس البلاءات السابقة؟ ما الذي تغيّر؟ ألم تكن الولايات المتحدة وقواتها موجودة في العراق أو المنطقة وتعرف ما يجري أم انها تفاجأت بما حدث عام ٢٠١٤ كأي مواطن عراقي ، فتساوى رئيس المخابرات الامريكية وسيد البنتاغون في معلوماته مع بائع متجول في الموصل قبل عام ٢٠١٤ وخلاله ،حين كان الخطر مرئياً ولا أحد معني بما يجري .
ليقنعنا أي مسؤول بالضمانة الجديدة للناس اليوم ،والتي لم تكن موجودة في جعبة العملية السياسية وافرازتها يوم فقدنا ثلث العراق؟ ثم بعد ذلك لنبدأ المسيرة الجديدة في انتخابات أو من دونها ، لا فرق.
رئيس التحرير – الطبعة الدولية



















