لولا إنتفاضة تشرين لما رأينا الديمقراطية – خالد محسن الروضان

لولا إنتفاضة تشرين لما رأينا الديمقراطية – خالد محسن الروضان

يرى بعض السياسيين في انتفاضة تشرين وماقدمته من شهداء بأنها لم تحدث سوى تغيير ضئيل، ويحسب ذلك على توقعاته لنتائج الانتخابات المبكرة والتي ستجرى في 10/10/2021  فهم يرون الانتفاضة لم تنجح في تحقيق اهدافها وهم في هذا الاستنتاج يدرسون الانتفاضة كما يدرس التاجر ارباحه وخسائره.

(يعتبر ابن خلدون جميع الثوار اللذين لم ينجحوا في ثوراتهم موسوسين مجانين ذلك لانهم ثاروا على الدولة من غير قوة اجتماعية تؤيدهم. فهم يحسبون ان مبادئهم الحقه التي دعوا اليها كافية لنجاحهم ولايحسبون ما ينالهم فيه من التهلكة فيسرع اليهم القتل بما يحدثونه من الفتنه وتسوء عاقبة مكرهم)انظر ابن خلدون – مقدمة ابن خلدون ص161

ان رأي ابن خلدون فيه شيء من الواقعية المتطرفة التي لايستسيغها اصحاب المثل العليا فهؤلاء يثورون على اي حال ولو رأوا السيف مسلتاً على رقابهم. ان الحكام الطغاة عادة يملكون قوة رادعه وهم محاطون بالجلادين الغلاظ ومهما كان الثائر قوياً فهو لايستطيع ان يضمن لنفسه النجاح تجاه اولئك الجلادين. ولو اتبع الناس كلهم رأي ابن خلدون لم استطاع احد ان يثور او يعترض على حاكم ولبقى الطغاة يعيشون في الارض من غير رادع. يمثل رأي ابن خلدون في الاونه الاخيره الشيخ محمد الخضري مؤلف كتاب (تاريخ الامم الاسلاميه) فهذا الشيخ ينظر في الثورات التي حدثت في صدر الاسلام فيشجبها، اذ هو يعتبرها خروجاً عن الدولة بدعوى لاسند لها من القوة الاجتماعية.

ويشبه الاستاذ العقاد الخضري وامثاله بالتجار، حيث هم يدرسون الثورات كما يدرس التاجر ارباحه وخسائره، فالتاجر يجمع الارقام ويطرحها في دفتر الحساب لكي يعرف مايربح من تجارته ومايخسر والخضري يريد من الثائر ان يحسب مبلغ قوته وقوة خصمه على هذا المنوال التجاري.

(ان منحى الاستشهاد في انتفاضة تشرين هو بالبداهه غير منحى الحساب والجمع والطرح في دفاتر التجار فالدعاة المستشهدين يخسرون حياتهم وحياة ذويهم ولكنهم يرسلون دعوتهم من بعدهم ناجحه متفاقمه فتظفر في نهاية مطافها بكل شيء حتى المظاهر العرضيه والمنافع الارضية)انظر عباس العقاد – ابو الشهداء ص229

واعني بأصحاب المنافع الارضية السياسيين يكسبون في اول الشوط ثم ينهزمون اخيراً في وجه الدعوة المستشهدة حتى يخسروا حياتهم وحياة ذويهم وهم بكل ميزان خاسرون في نهاية المطاف ان دفتر التجار لن يكتب الربح اخيراً الا في صفحة شهداء انتفاضة تشرين

لو ان الناس جميعاً اتبعوا نظرية التجار التي استند اليها السياسيين في دراستهم الانتفاضه لما رأينا اليوم شيء اسمه الديمقراطية فالديمقراطية قامت على اكتاف الشهداء الذين القوا بأنفسهم الى التهلكه على توالي الاجيال ينهض الثائر ثم يموت فيثير بموته ثواراً اخرين وبهذا تتلاحق قافلة الثائرين جيلاً بعد جيل وهم في كل مره يضيفون الى شعلة النور لهيباً جديداً.

لم اكتب هذه المقالة الا لابناء انتفاضة تشرين هذا الجيل الثائر الذي سئم هذه الطبقة السياسية الفاسدة وادرك بأنها مصدر بلائه واساس ضعفه. فالمجتمع رازح تحت اعبائه الثقيله بينما اهله قد انهكوا فيما لاطائله ورائه من جدل عقيم حول استحقاق المكون الذي جاء به المحتل بعد ان جزء به المجتمع وحوله الى مكونات وكرست العملية السياسية هذه التجزئه بالمجتمع واحدثت انقسامات بين المكون الواحد على استحقاقات المناصب السياسية وفي هذه الدورة الانتخابية والدورة التي سبقتها حصل تنافس شديد بين القوائم والاحزاب والمرشحين داخل المكون الواحد على استحقاقات قبل ان تظهر نتائج الانتخابات فتناسى الجميع انتفاضة تشرين التي قلبت الافكار رأساً على عقب فذهب بعضهم على الاصرار للمضي بنفس المنهج وعلى نفس طريق الفشل بالرغم مما تعانيه العملية السياسية من انسداد فهو لايبالي بالمثل القائل (درب الصد مارد) والبعض الاخر من المكون السني هرب من مواجهة الواقع واتجه نحو المناطقية لغرض تحقيق شيء ليقنع به جمهوره انه اختار هذا المنهج بعد ان عجز وبحت اصواته من اجل اقناع السياسيين من المكون الشيعي لتصحيح مسار العملية السياسية ان برنامج السياسيين من المكون السلمي والقائم على البركماتية له تداعياته السلبية فهو من الناحية يكرس التجزئه المجتمعيه ويفسح المجال للقوه الفاشله والفاسده للتحكم باتجاهات العملية السياسيه.. فلا اصلاح ولاتغيير ان هذه الفئه السياسية المسيطرة على القرار السياسي من المكون الشيعي (الاحزاب الدينيه الشيعيه) والتي تعتبر نفسها الغالبة بعد ان جيرة الفوز لها مقدماً عليها ان تتذكر قول الامام علي ابن ابي طالب ( ماظفر من ظفر الاثم به والغالب بالشر مغلوب) فعلي جاءنا بمقياس جديد لايجوز التغاضي عنه به يصبح الغالب مغلوب والمغلوب غالباً. اما المكون السياسي الكردي فهم كالعاده يقف متفرج على التل ليحصل بعد ان يحسم الجدل والحوارات على اكبر مغانم ولايعني لديه العراق شيء فهو مستمر في تأشير ظل المواطن الكردي اينما كان ليحصل على اكبر عدد من المقاعد في البرلمان يزيد فيها حصته من المناصب ويوسع خارطته على حساب اراضي المحافظات الاخرى متجاوزاً لحدود الاقليم التي حددها الدستور بالحدود قبل 9/4/2003 اضافة الى اصراره للحصول على حصة الاسد من الميزانية خارج الاستحقاق ولك الله ياعراق على مايجري في مستقبل الايام

مشاركة