لوحات بشير ورمضان تجسّد لغة التعايش بين الأديان

لوحات بشير ورمضان تجسّد لغة التعايش بين الأديان

المسيح.. محاولة تشكيلية بين الرؤية والرؤيا

 رياض محسن المحمداوي

تحت عنوان (المسيح بين الرؤية والرؤيا ).. وبرعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي افتتحت جامعة سيدة اللويزة NDU كلية رامز شاغوري للعمارة والتصميم والفنون الجميلة في زوق مصبح  بالتعاون مع حركة الأرض اللبنانية معرض لرسوماتٍ فنّيّة ملوّنة للفنّانين العالميين عــلاء بشيـر ومجــد رمضـان . حمل المعرض رسالة ذات معان اخلاقية سامية تلاقت من خلالها جميع الأديان السماوية. اخذت طابعاً من الخصوصية كونّها تعود لرسّامين عالميين مسلمين وغير مسيحيين حاولا من خلال رسوماتهما المميزة نقل الصورة التي يرونها بعيونهم من خلال شخصية المسيح (عليه السلام). ورسالته الانسانية. ليقولا للعالم اجمع ان الدين لله الواحد وان اختلف الرسل والانبياء وان هنالك كذبة كبيرة محواها التكفيريقودها الشيطان ليجعل الشر ينتصر على الخير .فالدين على اختلاف صوره وطقوسه واطيافه هو لله وحده وهذا ماتتفق عليه جميع الاديان .

انها رسالة انسانية عظيمة جسدا من خلالها الفانيين علاء بشير ومجد رمضان محوى رسائل السماء للبشرية عن طريق الانبياء والرسل منذ اول الخليقة وحتى يومنا هذا .فالسلام هو لغة الله في الارض بين عباده. فلامكان للعنف والتكفير والطائفية والفكرالضال بين الشعوب المتحضرة.وقد حضر المعرض وزير الخارجية جبران باسيل وشخصيات سياسية ونيابية ودينية وشخصيات عامة علاوة على كبار المثقفين والفنانيين البنانيين والعرب وجمهورغفير.وبعد النشيد الوطني البناني ألقى نائب رئيس الجامعة الأستاذ سهيل مطر كلمة رحّب فيها بالحاضرين شارحاً أهمية هذا المعرض ورمزيته.عقبتها كلمة اخرى ألقاها الأب ميشال عبود مشدداً بدوره على حتمية التعايش الاسلامي – المسيحي في لبنان والعالم العربي والعالم اجمع لأن العيش المشترك بين أبناء الوطن هو ثروة يجب استثمارها في سبيل امن ورقي الاوطان. تلتها كلمة للفنان الدكتور علاء بشير شرح فيها ما حفّزه ويحفّزه دائماً على خوض غمار هذه التجربة الفريدة وإيصال رسالة المسيح الى كلّ باحث عن حقيقة وجوده. وأخيراً، كانت كلمة لراعي الاحتفال ألقاها ممثّله المونسنيور قزّي، مشيداً بهذا العمل الرّاقي الذي يساهم في نقل الصورة الحقيقية للديانة المسيحية والدين الاسلامي والمتمثّلة في المحبة والتسامح وقبول الآخر.تلتها كلمة الفنانة مجد رمضان التي قالت: أنّنا ارتأينا إقامة هذا المعرض في جامعة كبيرة مثل جامعة اللويزة. تأكيداً على الرّسالة المتوخّاة من خلال هذا المعرض وعراقة هذا العمل التاريخي بعيداً عن مفهوم التجارة والربح المادي . مؤكّدة أننا نرسم فقط لتوثيق هذه المرحلة المهمة من التاريخ ولوحاتي غير معروضة للبيع ؟. كما أشارت إلى أنّ التركيز في جميع اللوحات هو على ( (الألم والأمل ). لكوننا لا نعيش في عالمنا الحاضر في جنّة. بل نعيش في طوفان من الخوف والفكر الضال وثقافة القتل والتخلّف والجهل والتكفير وهو ما عبّرت عنه في إحدى لوحاتي التي تجسّد طوفان نوح. ولكنّني تركتُ كما هو الأمر في جميع لوحاتي فسحة للأمل من خلال بريق النور الساطع من الأعالي أو من خلف القضبان مؤكدة أنّ الأديان ليست الطوفان الذي نتخبّط فيه بل الأديان محبة وسلام وتعايش كما هي رسالة السيد المسيح عليه السلام . الذي ارسل من أجل البشرية جمعاء ولم يأت للمسيحيين اوفئة او طائفة. وبالتالي من حقي أن أتكلّم عن المسيح ورسالته لكون الاسلام يؤمن بكافة الانبياء والرسل ولايفرق بين احد منهم ولابرسالاتهم السماوية. وأنا كمسلمة عرفت المسيح من خلال القرآن الكريم. وسورة مريم في القرآن الكريم .

معادلة الخير

أمّا الفنّان الدكتورعلاء بشير فيركّز في لوحاته على معادلة الخير والشرّ ويبرز ذلك بوضوح في إحدى الرسومات التي تظهر شريحة من الناس تحذو حذو المسيح  في النور تعبيرا عن الخير فيما تقبع شريحة أخرى بعيدة عن المسيح في بقع الظلام دلالة عن الشراخذ يسيطر عليها بوضوح . كما اكد: أن السيد المسيح أدخل المعتقدات القيّمة والنزية والفاضلة والمهمة الى حياتنا وأبرزها كرسالة محبة وعفو وتسامح وسلام . والتي تضيف معنى حقيقي لوجودنا. وان لوحاتي أفق مفتوح للجمهور الذي لا أريد تقييده بفكرة واحدة. وبالتالي أترك له حرية البحث والاستنتاج عما يوجد وراء ابواب لوحاتي فالجمهور هو المطالب وحده بتفكيك شفرة اللوحة والاستمتاع بها حسب ثقافته ورؤيته للأشياء والموجدات

وفي سؤال  لـ ( الزمان ) للفنانة العالمية مجد رمضان ..  كيف حدث هذا اللقاء التاريخي الذي جمعك بالدكتورعلاء بشير وكيف حدث ان اتفقتما على اقامة هذا المعرض الجريء والاكثر شفافية بين المعارض لهذا العام. والذي ارى فيه اوجه التشابه بين اسلوبك واسلوب الفنان الدكتورعلاء بشير؟

 نعم يوجد هنالك  تقارب لحد كبير بين اسلوبي واسلوب الدكتور علاء  .. قبل عام وفي مثل هذه الأيام في الدوحة وتحديدآ في معرض المطافئ وبحضور صديقي الفنان الكبيرصبري الرماحي .كنت أقف في ذهول امام لوحة ليلة القبض على بغداد للدكتور علاء بشير  … يالله ..ما اعظم هذا الفنان و كأني اقف امام احدى لوحاتي من مجموعة خير أمة !  طلبت من صديقي صبري ان يطلع دكتور علاء على أعمالي لكوني بدأت اشعر بالإحباط من المحيط الذي يصفني  وكإنني لا انتمي الى عصري عصر الحداثة وان أعمالي لا تصلح للسوق  لقد كان عملا مذهلاً باسلوب فريد..!! علما بأني عضو في جمعية الفنانين الأوربين مقرها ( كان ) ولدي معرضين ثابتين في السنة و ان كنت لا أبه بما يطلبه السوق أبدا ..   الا ان بعض العرب يجدون فني موديل قديم .وابه لما يقولون فالمهم عندي ان اجسد ذاتي من وحي خيالي ووجداني واترجمها من خلال لوحتي. وقد مر على هذه الحادثة اقل من أسبوع كنت قد رجعت الى لبنان فقد اتصل بي الاستاذ صبري الرماحي وقال لي انا جالس مع الدكتور علاء بشير وكنا نتحدث عن لوحاتك وهو يشاهدها الان ومعجب جدا جداً فيها.. وقال خذي كلميه…. فتحدثت معه وكلي فرح قال؟ ..وكان يصنف الفنانين في عصر النهضة كالآتي : الاول من يرسم الأساطير و الملاحم و الثاني من يوثق المعارك و الثالث من يرسم البورتريه و الرابع من يرسم اللوحة … وانتِ يا مجد فنانة من الطراز الاول لانك فنانة الأساطير .. وأنا والله سعيد أني عرفتك من خلال اعمالك الرائعة. اجبته.. وانا كنت اتمنى لو سجلت هذا الحوار ..مع اهم فنانيين الوطن العربي والعالم. وبعدها رجعت الى الدوحة وقد تقابلنا في مرسمه مع صديقي الاستاذ صبري الرماحي وتحدثنا كثيرا و ما أجمله و اغناه من حديث للفنان الدكتور علاء بشير. ثم قال لي ؟..لقد عملت في التسعينات معرض عن السيد المسيح في الولايات المتحدة الامريكية واني ليسعدني ان أعيد هذا المعرض معك الان في لبنان انت بالتحديد شرط ان يكون بعيدآ عن الصفة التجارية . ففرحت كثيرآ لهذه الفكرة واجبته . سيدي انا رسامة كنائس مسلمة وفي بلدي لبنان كرمني رئيس الجمهورية وكنت معه ضمن الوفد الى الفاتيكان كما كرمني بابا الفاتيكان بعد تقديم أيقونة البشارة بأسم المسلمين و المسيحين بنص من الإنجيل و سورة ال عمران فهو عيد مشترك … انا الفنانة الوحيدة التي لها جدارية في مطار بيروت في صالة الشرف الكبرى اسمها( لبنان مجد وحضارة ) لم اعمل معرضاً لي في كالري و انا راجعة الان من القصر الكبير في فرنسا و لوحتي بين لوحات العظماء .. قال وبكل هدوء : زين شيء لطيف جدآ. اذآ اتفقنا. وانا بطريقي الى بيروت بدأت  أفكر في الموضوع وقدلجأت لمطران صديق مخلص لي وحكيت له الموضوع قال يكون العرض في صالون كنيسة .. قلت له بل اريد المعرض جامعة لكون نحن نقدم رسالة للأجيال والتاريخ مفادها ان المسيح والاسلام هما دينا سلام ومحبة اوقدا من سراج واحد.؟ فاني حريصة كل الحرص ان يطلع على هذه الفكرة اكثر الطلبة الذين يمثلون المستقبل. فابحث لي عن جامعة تحمل اللون الواحد اريد رسالتي ان تكون صادقة و شجاعة وان تترك بصمة للخلود.ورفعت طلب لغبطة البطريارك بشارة الراعي وقدشرحت به فكرتنا و عرفته على الدكتور علاء بشير وطلبت ان يقروا عنه وعن اعماله وتاريخه الفني والانساني. وهو يعرفني وسبق ان كرمني بدرع المحبة و العطاء .فقد اقتنع ورحب بالفكرة واجلها ورشح لنا جامعة سيدة اللويزة كونها بيته الاول فهو درس فيها و كان الحدث برعايته بدورها الجامعة قدرحبت بالفكرة و قدمت لنا كل المساعدة وبعدها. سافرت الى قطر .وللعلم.(انا من مواليد قطر و أهلي مازالوا يعيشون فيها ) وحددت موعد التقيت فيه الدكتور علاء. كان سعيداً جدا جدا للاخبار التي حملتها اليه وكان قد بدأ برسم بعض اللوحات تحدثنا بالتاريخ قال ليكن في شهر الميلاد .. ولفت انتباهي لوحة قد رسمها. وسألته ماذا تقصد بهذه اللوحة ؟ قال تعود الناس ينظرون الى جسد مصلوب على خشبه انا هنا وكأني ارى بعيون المسيح كيف تنظر الناس اليه ! وقد تعجبت قلت تعني انك جلبت بكرسي وجلست بصفة المتفرج ! فاحسست باني والدكتورعلاء اننا نلتقي بعمق الأفكار ووالاحاسيس وفلسفة الأحداث .وكأن الهدف واحد وهو.. توثيق المرحلة  التي نعيش من فوضى تجار الأديان..

وقد اتفقنا بان نفتتح المعرض بالتزامن مع ميلاد الأنبياء سيدنا عيسى عليه السلام ومولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. وبالفعل حضرنا لكل شي ممكن ان يحَضر وكان معنا الاستاذ الرماحي بكل صغيرة و كبيرة لحين يوم العرض.كنا نعاني لسيل من العيون الطائفية بنفسية المسيطر. نحن بالفعل كنا نواجه فكراًٍ من طوفان وجهل في الإيمان من شتى العيون . فهنالك من انتقد وبشدة و هنالك من حارب وهولَ الامر ومنهم من وصفني بالمرتدة .. ولكن الإيمان والإصرار كانا يسكناني بشهادة رئيس الجامعة انه بتاريخها العريق لم يحدث هكذا معرض ( كانت فيه كل الطوائف مجتمعة ولم تختلف بحب الله والاعتراف بالاهيته) كنت اتمنى لو شاهد العالم علامات الذهول والخوف والحذر التي عشتها عند الوهلة الاولى لافتتاح المعرض عندما دخل صالة المعرض اشخاص من اديان ومذاهب واعراق مختلفة. ولكن طمئنني الارتياح والرضا في عيون الاغلبية منهم ومجاميع اخرى من الفنانين والأدباء والكتاب والشعراء فيهم عراقين ولبنانيين وعرب واجانب ووسائل اعلام مختلفة . كما حضر شخصيات سياسية ودينية مختلفة .كان الحضور كثيف ومبهر وكان اغلبهم قد عبرعن اعجابه بفكرة المعرض ورسالة السلام التي نريد ان تصل للجميع. والحمد لله قد وصلت رسالتنا للجميع التي عبروا فيها عن اعجابهم المطلق بفكرة المعرض. لقد كان اختيار اسم معرضنا هو منبثق من رسالة الحق والسلام التي بعث الله بها انبياءه للانسانية جمعا ليسود مبدأ العدل والمساواة بالحقوق والواجبات.

وقد تجول الزوار والمشاركين في اروقة المعرض معبرين عن اعجابهم الكبير بالاسلوب الراقي بهذا  المعرض لكونه حدثاً عالمياً مهم نحو التعايش السلمي بين الاديان .

مشاركة