لن اصحوا الا ظهرا .. انها ثقافة فيسبوك – حسين الذكر

382

لن اصحوا الا ظهرا .. انها ثقافة فيسبوك – حسين الذكر

كنت في الصبا اساعد ابي (رحمه الله) في متجر بسوق شعبي أيام زمان وقد كان السوق يحتفظ بالزعلة منذ الصباح الباكر ، انثى بتتعرف على اعدادات البيت عادة تبدا بعد صلاة الظهر .. فيما اليوم تغير الحال الأسواق لا تفتح ولا يبدأ العمل فيها وتنشط ربما في منتصف النهار.

انتشرت اخبار على صفحات المواقع وتايتلات بعض القنوات ، اخبار تبشر بتوزيع المصرف سلفيين والمتقاعدين حددت بعضها (3 او 5 او 7 او 10) ملايين دينار .. توزع حسب الرصيد المستوفى ، ومعناه الفقير الذي هو بامس الحاجة الى سكن وترميم وعلاجات ومقتنيات وحج وسفر يأخذ اقل السلف. فيما بعد لصاحب الدخل المرتفع على استثنائي اعلى.

الفقير في عراقنا القديم والجديد (هلس هلسا) بعد ان طحنته الحروب وعصره الحصار ودمرته السجون والمعتقلات ، وجلطته الطائفية والمحاصصة والفساد والمتمردون على القانون … غير ذلك الكثير من امراض الدكتاتورية والديمقراطية) .. فكأن الحكومة تعالج اوضاعنا الاجتماعية بطريقتها المحاصصاتية ، – تعطي لحمة لمن عندهم لحمة ، وترمي عظمة على من اصبحوا هيكلاً عظمياً – كما يقول عادل امام في رائعته الخالدة مسرحية (الزعيم) .

قال لي احد المستفيدين من السلفة – البلوة – : (عمي هاي بلوة ، تقبل ايادي طابور لا ينتهي من النفعيين والمستفيدين قبل ان يبصموك ويسلموك إياها ، والفقـــــير يفرح بها لانه غريق يبحث عن قشة ، لكن تسديدها اصعب من استلامـــــها واكثر انهاكا واذلالا) ، ثم التفــــــت الي معاتبا بل ناقدا ، انتم وسائل الاعلام والكـــــــتاب لماذا لا تسلطون الضـــــــوء على مفاسد مواجع بلوة الـــــــسلفة من اذلال الاســــــــتلام الى اجحاف شــــــــروط التسديد والفوائد ، أليست المصارف عراقية ،أليس المال عراقي ألسنا نحن عراقيين ، ام الفقراء من الدرجة الســـــابعة ، الا يدري رئيس الوزراء ورؤساء الكتل شروط وقيـــــــمة واذلال السلف ؟ ) .

لا ادري لماذا تأخذني قدماي صباح كل يوم الى العراقي الحميم (أبو رحيم) بائع الصحف ، الذي لم يعد يراني بشكل جيد ، لكنه ما زال يصارع الحياة يكافح من اجل لقمة العيش الشريفة ورفع الراس ، بمواطنة صالحة وسوالف اشم من عبقها الفرح وأتامل بها براعم الامل .. وقد ساله صبي عن جريدة ، فلم يجدها  فتاسى الصبي وسالنا هل بالإمكان الحصول عليها .

فقلت له : (ماذا تريد فيها ..). اذ اصبح نادرا ما تجد من يقرا الصحيفة الورقية من هم بهذا العمر .

قال : (ان خبر وصورة لي قد نشرت فيها ..) .

فقال أبو رحيم : ( عمي تعال شوي من الصبح لان تجي نسختين ويشتروها وهي تصدر بشكل متقطع للأسف برغم السؤال عنها) ..

فرد الصبي : (عمي لا استطيع ان آت الا ظهرا لاني انام في الخامسة صباحا تقريبا) ..

فقلت له : (لم ذاك) ..فقال اعتدت السهر على الفيس ولا اصحى الا بعد آذان الظهر) .

مشاركة