لن أتحدث عن هذا الأمر – حسين الذكر

248

لن أتحدث عن هذا الأمر – حسين الذكر

في محاضرة اعلامية سابقة كلفت بها من قبل احدى المؤسسات الرياضية تحدثت بشأن عملية التخصص وضرورة ان يكون كل من أبناء المؤسسة عارفا بمكانه وإمكاناته وان يجيد ضمن دائرته واختصاصه (رحم الله امريء عرف قدر نفسه ). قبل مئات السنين قالها نبينا الاكرم محمد (ص) ليس كجزء متخصص في عملية تربية الفرد وتعليمه … فحسب بل انها عملية بناء متكامل للذات والمؤسسة وتمتد الى ابعد الافاق وتتغلغل بكل الجزيئيات الموجبة للنجاح العام حتى تدرج تحت عنوان بناء المجتمع.

قبل سنوات كان احد نجوم اللعبة قد اعتزل وهجشرته المؤسسات فلم يتمكن من العمل بجوار محبوبته التي عشقها وامتهنها منذ الصغر وقد سألني مستنصحا :- (ما العمل ) ؟ . فقلت له وشجعته على الحضور الإعلامي واستخدام مواقع التواصل بشكل إيجابي يعطي رايه وانطباعاته وتحليله الفني البحت مما تعلمه من تجارب عاشاها من الصبى حتى الاعتزال فهي واسعة تشمل حقول معرفية كروية يمكن استخدام خزينها بشكل امثل بصورة تشجع الاخرين للإفادة منه. فمن يقضي عمره بالملاعب الدولية والمحلية لم تكن حصيلته سهلة ولا متاحة للجميع وهي تدخل ضمن سير العمل المطلوبة في مجال التخصص .

نجحت الخطة وقد اجاد التحدث في وسائل الاعلام وايصال صوته بعد تلعثم وتلكا وحتى تجاوز المسموح، لكنه في المحصلة النهائية تعلم فن اخر يمكن يساعده في التعاطي مع قادم افضل لحياته في التدريب او غيره من مجالات يمكن ان يلجها من باب هو أولى فيه. وقد تم تعينه مدربا لأحدى الفرق كحق طبيعي منسجم مع واقع الحال والقدرات فضلا عن كونها جزء من الوفاء لأصحاب العطاء والجماهيرية خلال سنوات خلت – في الأقل من ناحية الجنبة الاجتماعية -.. وقد شاهدته مرة أخرى بالتلفاز يمارس ذات الدور ويوجه النقد ويتحدث عن أمور شتى هنا وهناك. فاتصلت به محذرا إياه : (انت اليوم مدرب – تعلم التخصص وركز في مجالك الاحترافي ولا تدخل نفسك في مشاكل انت في غنى عنها فالعمل والاستمرار فيه يتطلب الكثير من الحس والذوق والقدرة التواصلية والإعلامية مع بقية مفاصل المؤسسة بل والحياة العامة. فممارس العمل الكروي خاصة والرياضي عامة ليس شخص معتزل في صومعة يمارس طقوسه بانزواء بعيدا عن المجتمع، بل العكس صحيح انه ميدان متشابك شائك لا يحل بالفردية واس العمل الجماعي جوهر النجاح فيه ، فلا وجود لفوز دون تفاهم وتعاون تام بين مفاصل وأدوات الفريق كله حتى يتحقق المطلوب وذاك لا يتم الا عبر انسجام تام لمفاصل المنظومة، هنا يكمن ضرورة تعلم الاختصاص والعمل في حدوده الاحترافية المؤثرة والمتأثرة إيجابا بالمحيط  شريطة ان لا تقع بمحظور دس الانف الذي يهدم الفريق والمؤسسة والذات نفسها مهما حملت من تاريخ مجيد لا يمكن ان يسعف بلا اخلاق انضباطية صارمة معززة بقدرة التواصل الإيجابي مع المحيط.

اثناء المحنة التي ضربت برشلونة مؤخرا في ما سمي بأزمة الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو مع مواقع التواصل والشركات المتخصصة فيه، سأل النجم بيكيه عن رايه بذلك فقال : ( لن أتحدث عن هذا الأمر .. الانتخابات تقترب وهذا أمر سيقرره الأعضاء) .. هنا يكمن سر وفحوى تلك الوصية والحديث الرسالي الذي ينبغي ان نتعلم منه ونجيد التعاطي مع مفرداته لا على اطراف اللسان بل في كل جزيئيات حياتنا اليومية.

مشاركة