لنفعّل الثقافة في الوزارة المرتقبة – نجاح هادي كبة

313

لنفعّل الثقافة في الوزارة المرتقبة – نجاح هادي كبة

لاشك في ان العراق قد مرّ بظروف استثنائية هي الحرب ضد داعش ومن لفّ لفّها ، وقد استنزفت هذه الحرب الكثير من الموارد المادية والبشرية ، فضلاً عن تبعات اخرى تراكمت على بلدنا عبر تاريخ مضى كان ثمنها الانتصار على داعش وتوطيد كيان الوطن ، والآن ونحن نعيش مرحلة جديدة هي مرحلة الانتصار على داعش وما يعني ذلك من تقليل الموارد المالية والبشرية قياساً الى الحرب العنيفة ، فلنفعّل دور الثقافة في وزارة الثقافة المرتقبة ، ولاشك في ان وزارة الثقافة المرتقبة يستوجب ان تكون جديرة بتفعيل دور الثقافة لخدمة وطننا.

طريق بشع

 فالثقافة هي اثمن رأسمال من طريقها يشع الوعي الفكري والرؤيوي لبناء الوطن على الاصعدة كافة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية فإن امتلك كل مواطن في مجتمعنا زاداً ثقافياً سليماً يعني بالضرورة قيام هذا المواطن بخدمة الوطن والولاء له كما ينبغي ، وبما ان مجالات تفعيل الثقافة في مجتمعنا عديدة ومتشعبة لذلك يستوجب ان يكون عمل زارة الثقافة متكاملاً مع الوزارات الاخرى لان الثقافة تشمل البناء العلمي والادبي للانسان ولاسيما فيما يخص التطور الامثل للتعليم بأنواعه في مجتمعنا وان تمد وزارة الثقافة يدها في تطوير التعليم مع وزارة التعليم العالي باسناد الوزارتين لاصدار المجالات العلمية المحكمة للجامعات وفي تأسيس المكتبات ورفدها بما تحتاج من كتب ودوريات وان يكون لوزارة الثقافة جهد اعلامي في التشجيع على التعليم الاجرائي العملي وعدم الاقتصار على الجهد النظري فحسب وتشجيع اقتصاد المعرفة فتكامل عمل الوزارات يعني تكامل عملها والناحية الاخرى لكي نبني ثقافة علمية وادبية رصينة في بلدنا ان تفعّل وزارة الثقافة اصدار الصحف والمجلات العلمية والادبية فنحن تعاني من شحة المجهود الصحفي لقلة الموارد المالية لهذه الصحف ويمكن تفعيل عمل دار الشؤون الثقافية في بغداد لاصدار المجلات دورياُ كل شهر بدلاً من ان يكون اصدارها نصف سنوي ، وان نعّمم الثقافة لكل طبقات المجتمع وليس للميسورين فحسب لكي نتخلص من الجدب المعرفي والفكري في وطننا وان تشجع وزارة الثقافة المسرح العراقي الجاد والملتزم باعادة دور المسرح في بناء الوطن وان نسمع باسماء مسارح محيت من الذاكرة الجمعية وان يكون هناك دعم مادي ومعنوي للمثلين فالمسرح مدرسة الشعب – كما يقال – وان دعم شرائح ثقافية اخرى من قبل وزارة الثقافة كالادباء والصحفيين والفنانين واعادة المكافأة العينية لهم التي كانت مرصودة لهم سابقاً لهي خطوة في تشجيع الانتاج الادبي والصحفي والفني ودوره في بناء مجتمع المعرفة ، قال انطون تشيخوف : (من دون شعب مثقف ثقافة واسعة ستنهار الدولة .. تعودنا ان نعيش ونحن نأمل بطقس جيد ، بالثروة بأل .. بأل .. ولكني لا الاحظ ان احداً يأمل بأن يزداد ذكاءً) ، ولكن الثقافة تحتاج الى بناء متين للانسان قال جلبرت شيسترتون : (نكون بلا ثقافة فنكون في خطر ، لأننا نعجز عن تصديق ما يقوله المثقفون) .

ثقافة الاخر

ان الانفتاح على ثقافة الآخر عربياً وعالمياً من سمات المجتمع الديمقراطي ولا خوف من الثقافة مهما كان نوعها ، قال تعالى : ((فأما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض) [الرعد /17 ).

 التبادل الثقافي مع الآخر من دون عوائق كمركية على الكتب والمجلات والصحف يساعد على تكامل الثقافة المحلية مع ثقافة الآخر فيزداد وعي المواطن بذاته وبمجتمعه ذلك لان المواطن يخضع للثقافة بصورة ارادية أو لا ارادية اكثر مما يخضع للسلطة فالعلاقة بين الثقافة والسلطة تستوجب ان تبنى على قاعدة متيــنة من العلاقات والمنفعة المتبادلة بينهما .

 وعلى وفق هذه العلاقة الحميمة اصبحت الثقافة تشكل – بحسب احد الباحثين – “الجبهة الخلفية او العمق الحقيقي لقدرة اي مجتمع على المواجهة والصمود (د. احمد رشيد الددة ، السلطة في الرواية العراقية) لئلا يحدث الصراع بين المثقف والسلــــــطة لأجل التغيير فإذا عمدت السلطة الى استخدام الاسلوب غير الديمقراطي مع المثقفين فستكون الثقافة المحرّك لاي شعـــب لاخذ حقوقه وقد يصل الى الثورة ضــــد السلطة ولابد من الاشارة الى ان وزارة الثقـــافة لاتحقق اهدافها جميعها من دون ان يكون في اعلى سلمها وزير ثقــافة من الوسط الثقاـــــفي بعيد عن المحاصصة .

مشاركة